دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

د. نبيل الهادي في ندوة «خرائط الأشجار»: الأشجار تصنع حياة كاملة وليست مجرد زينة

نظم مركز دراسات العمران التطبيقية، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت في مصر، أمس الأربعاء، ندوة لإطلاق ومناقشة كتاب «خرائط الأشجار في المدن المصرية» للدكتور نبيل الهادي، أستاذ العمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وذلك بمركز الخليفة الخدمي، حيث تناول خلال الندوة التجربة البحثية والميدانية لورشة العمل التي نتج عنها الكتاب.

علاقة شخصية مع الأشجار

في البداية، أوضح الدكتور نبيل الهادي محاور الندوة، التي دارت حول الكتاب وأسباب أهميته، كما تحدث عن الغلاف، وعرض صورة للمقترح الأولي له، موضحًا أسباب تغييره بعد اعتراض أحد أعضاء الورشة عليه، ما أدى إلى استبداله بغلاف آخر.

واستعرض المحاور الرئيسية التي استند إليها الكتاب، قائلًا إن بدايته تتناول الشجر وعلاقته الشخصية به، وامتلاكه خمسة أنواع من الأشجار، منها الفيكس ريليجيوزا “Ficus religiosa”، والسنط Acacia trees، والبونسيانا.

وأضاف: “يتضمن الكتاب جزءًا بعنوان For the love of trees، وهو في الأصل مقالة سابقة بعنوان “في محبة الأشجار”، كُتبت مع بداية قطع الأشجار في مصر الجديدة، وكان الهدف منها التوعية بأهمية الأشجار”.

اقرأ أيضا: «العيش في التراث».. حوار مفتوح حول الإنسان والمكان في قلب المدن التاريخية

كيف أتت الفكرة؟

عن فكرة إطلاق الورشة وتسميتها بـ”في المدن المصرية”، قال: “في عام 2022، ومع الإعلان عن تطوير حديقتي الحيوان والأورمان، كتبت مقالًا آخر، ومن خلاله برزت فكرة الورشة. لم يكن من الممكن تسميتها ورشة الحيوان أو الأورمان، لكننا كنا محظوظين لأن كلية الهندسة بجامعة القاهرة تقع بجوارهما، ما سهل علينا العمل”.

وأضاف أن الهدف الأساسي للورشة كان توثيق ما يحدث في حديقة الحيوان والأورمان، موضحًا أن التسمية جاءت بشكل تلقائي دون تخطيط مسبق كافٍ.

بعد ذلك، عرض مجموعة من الصور التي توثق عمل فريق الورشة خلال عمليات الرصد والتوثيق. كما تحدث عن العوائق التي واجهتهم خلال إطلاق الورشة، وعلى رأسها عدم التزام المشاركين، إذ تم اختيار 30 فردًا، لكن العدد الفعلي الذي استمر في العمل لم يتجاوز 9 أشخاص تقريبًا.

وأشار إلى أن الورشة استمرت حوالي 10 أيام، وشارك فيها عدد من الأساتذة الجامعيين والمعماريين، منهم د.ريم حمدي، ورنا المحلاوي، ومنى طلعت، وأحمد نور، وتقى حسن، ويحيى جابر، وغيرهم.

كما أشاد الهادي بجهود الدكتورة ريم حمدي في تعريف فريق الورشة بالأشجار وما يتعلق بها، ثم تحدث عن معشبة جنينة الأورمان، والتي تشبه المكتبة، ولكن للنباتات.

وذكر أن جهود الورشة لم تقتصر على الرصد والتوثيق للأشجار، بل امتدت لرسم خرائط للأشجار الحضرية وتنميتها بشكل عادل، من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي والجهد البشري، كما شملت أيضًا استضافة خبراء أجانب مثل مارك كريدج، مدير مدينة الحديقة الوطنية ببريطانيا، والدكتور أسامة غزالي، أستاذ البحوث البيولوجية والمحميات، والذي تحدث عن مشروع تنسيق الشجر.

طرق التوثيق

عن طريقة توثيق الأشجار، قال الدكتور نبيل الهادي إنها تمت بصورة بدائية، حيث جرى قياس ارتفاع الأشجار من خلال وقوف أحد أعضاء الفريق بجوار الشجرة لمعرفة طولها التقريبي، كما عرض صورة لمخطط كلية الهندسة بجامعة القاهرة، يوضح أماكن الأشجار داخل الحرم الجامعي.

وأكد أن خلال عملية التوثيق، ومن بين 160 نوعًا من الأشجار، لم يكن هناك سوى نوع محلي واحد، وهو السنط، مضيفًا أن مصر بطبيعتها بلد صحراوي، وبالتالي فإن الأشجار المحلية بها محدودة، بينما تنتشر حاليًا أنواع عديدة من الأشجار غير المحلية.

وتابع الهادي أن السؤال الأهم الذي طرحته الورشة بعد انتهائها كان: “هل يوجد نوع محلي محدد من الأشجار يمكن زراعته في جميع المدن المصرية؟”، موضحًا أن هناك مقترحات لبعض الأنواع، مثل السنط والحنة والصفصاف.

وأضاف أن من أبرز نتائج الورشة تنظيم سلسلة من الندوات حول الكتاب في محافظات مختلفة، بدأت بأسوان ثم القاهرة وأسيوط ودمياط، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو تكوين تحالفات محلية وجمعيات أهلية تشجع المواطنين على التعرف إلى الأشجار والاهتمام بها.

وقال: “نحن محظوظون لأن العام الماضي تم إطلاق استراتيجية وطنية للتنوع البيولوجي، وهي أفضل من استراتيجيات أخرى عديدة، لأنها تملك خطة عمل للتنظيم والتعريف بالمسؤوليات”. وتحدث عن تغيير مجرى نهر النيل بسبب أعمال الردم التي تمت خلال عصر أسرة محمد علي بالجنينة، مؤكدًا أن أهمية الأشجار لا تقتصر على الإنسان فقط، بل تمتد إلى كونها موطنًا لكائنات حية أخرى، وبوجودها تتشكل حيوات متعددة.

اقرأ أيضا: أكبر خطر على التراث ليس الزمن بل الإنسان

أسئلة الحضور عن الأشجار

في ختام الفعالية، طرح الحضور عددًا من الأسئلة حول علاقة الإنسان بالأشجار وكيفية التعامل معها. ومن بين الأسئلة: هل توجد جمعيات تهتم بالأشجار؟، ليرد الدكتور نبيل الهادي بأنه يعرف جمعية باسم “جمعية محبي الشجر” في المعادي، موضحًا أن لها جذورًا تاريخية، خاصة أن المعادي منذ نشأتها تشهد مسابقات لاختيار أجمل حديقة.

وأضاف أن على كل فرد أن يسعى بنفسه لمعرفة المزيد عن الأشجار ومسؤولياته تجاهها، دون انتظار توجيهات خارجية.

كما طرحت هبة عبد السلام، مصممة المناهج التعليمية، سؤالًا حول علاقة الإنسان بالطبيعة، وإمكانية تقديم نماذج تساعد الناس على فهم ثقافة بلدهم من خلال الفضاءات الحضرية والطبيعة، متسائلة: “هل يمكن أن تتكلم الأشجار؟”.

وأشارت إلى أنها أعدت كتابًا بعنوان “الرحالة المصري” يعتمد على الأساطير المصرية، ويربط بين جميع أنواع الأشجار بقيم مجتمعية وثقافية، متسائلة: “إذا رأى طفل القمامة حول الأشجار، كيف يمكن توظيف ذلك للتأكيد على أن هذا السلوك لا يمثل الثقافة المصرية؟”.

ورد الدكتور نبيل الهادي قائلًا إن الطبيعة هي المساحة الأساسية للتعليم، موضحًا أن الأكاديمية في اليونان كانت عبارة عن حديقة، وأن الجلوس في الحدائق والحوار داخلها له تأثير كبير على البشر، لذلك لا يحتاج تأثير الطبيعة على الإنسان إلى برهان.

وأضاف أنه لا ينبغي الشعور بالخجل من وجود القمامة بجوار الأشجار، موضحًا أنه خلال عمله مع أجانب لم يسأله أحد عن أولوية الأشخاص الذين يعيشون وسط هذه المشاهد، لأنهم يدركون أن حل مشكلات مثل الصرف الصحي قد يكون أكثر إلحاحًا من مشهد القمامة نفسه.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدف هو الربط بين القمامة والحياة، والتعامل مع البيئة باعتبارها جزءًا من الواقع اليومي للإنسان.

اقرأ أيضا: على هامش مسابقة التصميم العمراني.. «صالون هليوبوليس» يناقش إحياء ميدان البازيليك

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.