دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

على هامش مسابقة التصميم العمراني.. «صالون هليوبوليس» يناقش إحياء ميدان البازيليك

استضاف صالون هليوبوليس، خلال الشهر الجاري، أعضاء لجنة تحكيم مسابقة التصميم العمراني للارتقاء بميدان «البازيليك» وشارع الأهرام بمصر الجديدة، لمناقشة رؤى تطوير المنطقة والحفاظ على طابعها التراثي والمعماري، وسط تساؤلات من السكان والمتسابقين حول مستقبل الحي، وآليات استعادة هويته العمرانية والإنسانية في ظل التغيرات التي شهدها على مدار العقود الماضية.

ميدان البازيليك وشارع الأهرام

افتتح شكري أسمر، رئيس مجلس أمناء مؤسسات تراث مصر الجديدة، الجلسة بالحديث عن مصر الجديدة، قائلا إن حلم معالجة المشكلات المتعلقة بالمنطقة بدأ منذ عام 2011، بهدف الوصول إلى مشروعات استراتيجية تعيد الارتقاء بالمنطقة التراثية وتحفظ هويتها المعمارية. موضحًا أن أولى الخطوات جاءت من خلال تعاون بين الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ومحافظة القاهرة ووزارة التنمية المحلية، من خلال تطوير شارع إبراهيم باشا بمنطقة الكوربة الذي امتد بطول 150 مترًا، حيث شمل تحسين واجهات المباني، وتوحيد لافتات المحلات، بالإضافة إلى لمسات جمالية مثل شجرة الكريسماس وفوانيس رمضان.

وأكد أن مسابقة التصميم العمراني جاءت لاستكمال هذا التوجه، من خلال الارتقاء بشارع الأهرام وميدان البازيليك، باعتبارهما قلب المنطقة التراثية وأهم شوارع مصر الجديدة.

اقرأ أيضا: الطعام في الأدب المصري.. حلقة نقاشية لـ«طبلية مصر» في بيت الرزاز

الجهاز القومي للتنسيق الحضاري

فيما تحدث المهندس محمد أبو سعدة عن دور الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في حماية المناطق والمباني التراثية والحفاظ على جودة الحياة داخلها، مؤكدًا أن اختيار موقع الجلسة النقاشية يحمل دلالة مهمة، إذ إنه ما كان ليستمر بهويته الحالية لولا الضوابط والاشتراطات التي وضعها الجهاز لحماية المباني والمناطق ذات القيمة العمرانية.

وأوضح أن الجهاز تبنى رؤية شاملة للحفاظ على مناطق النسيج العمراني المتميز في عدد من المناطق على مستوى مصر وليس مصر الجديدة فقط، مثل سيوة ورشيد والمعادي وجاردن سيتي والزمالك ووسط البلد والقاهرة التاريخية، نظرًا لأهمية التعامل مع هذه المناطق بمنهجية الحفاظ وليس التطوير التقليدي. مشيرًا إلى أن مصر الجديدة تمثل نموذجًا عمرانيًا فريدًا، ما يجعل الحفاظ على شخصيتها وهويتها المعمارية أمرًا بالغ الأهمية.

جانب من النقاشات.. تصوير: هبة معوض
جانب من النقاشات.. تصوير: هبة معوض
استعادة الطابع العمراني

كما أعرب محمد أبو سعدة عن سعادته بمبادرة شركة مصر الجديدة، وجهود الدكتور سامح السيد في إطلاق المسابقة لإعادة تصور المنطقة واستعادة طابعها العمراني، مع معالجة التحديات القائمة بها. مضيفًا أن هذا التوجه يأتي ضمن دور الجهاز في إطلاق مشروعات رائدة جرى تطبيقها في عدة مدن ومحافظات، منها الإسكندرية وكفر الشيخ ووسط البلد والقاهرة التاريخية.

وأشار إلى أهمية اختيار شارع الأهرام وميدان البازيليك باعتبارهما نموذجين للتعامل مع المناطق التراثية، حيث تهدف المسابقة إلى دراسة المباني المسجلة ذات القيمة وكيفية الحفاظ عليها، بالإضافة إلى وضع تصور للتعامل مع النسيج العمراني بشكل كامل، بما يشمل علاقة المباني الحديثة بالمباني التراثية، لتحقيق معادلة تجمع بين التنمية العمرانية والحفاظ على الهوية التاريخية وجودة الحياة.

اقرأ أيضا: «العيش في التراث».. حوار مفتوح حول الإنسان والمكان في قلب المدن التاريخية

ذاكرة المدينة وعاش هنا

أكد المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، أن الحفاظ على المدن التاريخية يتطلب خبرات ورؤى إبداعية قادرة على تحقيق التوازن بين التطوير وحفظ التراث، موضحًا أن المشروع يعد البداية لرؤية يمكن تعميمها لاحقًا على مناطق أخرى. كما لفت إلى أن تخصيص جوائز تصل إلى مليون جنيه يعكس الرغبة في تشجيع أكبر عدد من المعماريين الشباب، باعتبارهم أصحاب قرار عمارة المستقبل وتراثه العمراني.

وأضاف أن دور الجهاز لا يقتصر على تسجيل المباني ووضع قواعد الحفاظ عليها، بل يهدف في الأساس إلى التوثيق والتوعية، حيث يمتلك أرشيف بيانات عن المباني ذات الطابع المتميز، يمكن الرجوع إليه. ودعا إلى متابعة تطبيق “ذاكرة المدينة”، الذي يضم كتبًا وإصدارات توثق تاريخ وعمران المدن المصرية، منها كتاب عن مصر الجديدة أعده مجموعة من المعماريين البارزين، بالإضافة إلى مشروعات توثيقية مثل “عاش هنا” و”حكايات الشوارع وتاريخها”.

تنمية موازية للبعد الإنساني

من جانبه، تحدث المهندس سيف أبو النجا عن الطبيعة الإنسانية والاجتماعية التي تتميز بها مصر الجديدة، مؤكدًا أن هويتها لم تتشكل فقط من عمرانها ومبانيها، بل من طبيعة مجتمعها والعلاقات الإنسانية التي نشأت بالمنطقة عبر الزمن. موضحًا أن مصر الجديدة تملك ثقافة مجتمعية خاصة بها تقوم على الألفة والتواصل بين السكان، حيث الصداقة والقرب بين أشخاص لا تجمعهم معرفة سابقة، ما جعل مجتمعها أحد أهم مكونات هوية المكان وثقافته.

وأشار إلى أن كتاب “مصر الجديدة” تناول خمسة عناصر رئيسية شكلت شخصية المنطقة، شملت النسيج العمراني، والمدارس، والمساجد والكنائس، والجاليات الأجنبية التي ساهمت في تشكيل التنوع الثقافي، إلى جانب الأندية التي اعتبرها عنصرًا أساسيًا ومؤثرًا في تكوين المجتمع المحلي.

وأكد أن الأندية بالمنطقة لم تكن مجرد أماكن للترفيه، بل خلقت ثقافة مجتمعية متنوعة. وعززت من التفاعل الإنساني بين السكان، وأسهمت في تكوين أجيال تحمل طابعًا كوزموبوليتانيًا يعكس التنوع والانفتاح الثقافي الذي يميز المنطقة. وأضاف أن مفهوم الكوزموبوليتانية لا يرتبط بالتنوع فقط، بل يعبر عن أرقى درجة في التصنيف العالمي للثقافة، مشيرًا إلى أن أي رؤية للتطوير يجب ألا تقتصر على شارع الأهرام وميدان البازيليك فقط، بل تمتد إلى تنمية موازية تراعي البعد الإنساني.

الحضور في نقاشات الصالون.. تصوير: هبة معوض
الحضور في نقاشات الصالون.. تصوير: هبة معوض
مصر الجديدة تجربة كوزموبوليتانية

تحدث الدكتور خالد زكريا العادلي، أستاذ التخطيط والتصميم العمراني، عن أهمية مصر الجديدة باعتبارها إحدى أبرز التجارب الكوزموبوليتانية في مصر خلال القرن العشرين، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا عمرانيًا وثقافيًا يمكن للأجيال الجديدة التعلم والاستفادة منها. مشيرًا إلى أن تطوير ميدان البازيليك وشارع الأهرام لا ينبغي النظر إليه بوصفه مشروعا بسيطا أو محدودا، بل باعتباره قضية أعمق، خاصة مع ما تشهده المنطقة من حركة كثيفة، ما يجعلها جزءًا من نطاق ذي قيمة تراثية وثقافية عالية.

وأوضح أن أي تدخل عمراني في مصر الجديدة، وتحديدا في ميدان البازيليك وشارع الأهرام، يجب أن يراعي طبيعتها الخاصة ومحدداتها التاريخية والمعمارية، وأن السؤال الأهم الذي ينبغي طرحه دائمًا هو: لماذا يمتلك سكان مصر الجديدة ارتباطا عاطفيا بمنطقتهم؟ مضيفًا أن فهم علاقة الإنسان بالمكان يمثل الأساس لأي رؤى مستقبلية للحفاظ على هوية مصر الجديدة وتطويرها دون فقدان روحها الأصلية.

تطلعات لجنة التحكيم

من جانبها، تحدثت الدكتورة سهير زكي حواس، أستاذة العمارة والتصميم بجامعة القاهرة، عن تطلعاتها في المسابقة، باعتبارها ضمن أعضاء لجنة التحكيم، مؤكدة أن جميع المشاركين فيها يعدون فائزين، بعيدًا عن الترتيب أو الجوائز، لأن التفكير في قضايا العمران وإنتاج رؤى ومشروعات تخدم المدينة هو القيمة الحقيقية. وأضافت أن هذا النوع من المبادرات ضروري لنشر ثقافة التفكير العمراني الواعي، بغض النظر عن الفوز أو عدمه.

وأضافت أن مصر الجديدة تتميز بمجتمعها الحيوي، موضحة أن سكانها مجتمع إيجابي، يمتلك قرارا ورأيا فيما يتعلق بشؤونه، سواء بالقبول أو الرفض تجاه أي تغيير، مؤكدة أن هذا النموذج من الارتباط الإنساني بالمكان لا يتكرر في كل الأحياء، حتى وإن كانت المعادي تملك روحًا مشابهة إلى حد ما، لذا فإن هذا المجتمع يجب الاستماع إليه والاستجابة لتطلعاته.

قراءة تاريخ مصر الجديدة

كما دعت الدكتورة سهير زكي حواس المتسابقين إلى قراءة تاريخ مصر الجديدة جيدًا قبل البدء في التصميم، بحيث تصبح الجدران والواجهات والأرصفة والأشجار وأعمدة الإنارة عناصر تحكي تاريخ المكان وتكشف روحه الأصلية. مؤكدة على ضرورة العمل من منطلق فهم هوية المنطقة كما كانت، خاصة أن مصر الجديدة شهدت تغيرات عمرانية أثرت على طابعها المعماري عبر الزمن، سواء بسبب قوانين البناء أو تراجع تطبيق الاشتراطات الخاصة بها، ما أفقدها كثير من روحها.

وشددت على أهمية البحث في القضايا العمرانية السابقة، مثل إنشاء الكوبري المجاور لميدان البازيليك وفتح بعض الشوارع التي أثرت على الحركة وجودة الحياة، موضحة أن فهم هذه التحولات ضروري لوضع رؤى تطويرية مناسبة.

كما أكدت أن التصميم يجب أن يضع الإنسان في الاعتبار قبل الآلة، عبر توفير أرصفة ومساحات آمنة لعبور المشاة، وخدمات سكنية حقيقية تحقق جودة الحياة للإنسان، لا مجرد مسارات لحركة السيارات، مستشهدة بالترام الذي كان يمثل جزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر الجديدة قبل إزالته.

صالون هليوبوليس.. تصوير: هبة معوض
صالون هليوبوليس.. تصوير: هبة معوض
قلب مصر الجديدة

فيما تحدث المهندس أحمد منصور عن ميدان البازيليك وشارع الأهرام، مؤكدا أنهما يمثلان قلب روح مصر الجديدة، خاصة أن الميدان تتفرع منه خمسة شوارع رئيسية، كما كان يضم عددًا كبيرًا من السينمات وأماكن الترفيه، مثل الباتيناج والملاهي، ما جعله مركزًا للحياة الثقافية والترفيهية في المنطقة.

وأوضح أن المنطقة شهدت تحولات كبيرة عبر العقود، بداية من إزالة الترام، ثم إنشاء المترو، حتى اختفاء الجنائن وتحولها إلى مساحات خرسانية، فضلا عن تغير استخدامات الطوابق الأرضية في المباني السكنية إلى كافتيريات، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في التعامل مع هذه التغيرات بصورة واقعية، من خلال فهم طبيعة المباني واحتياجات السكان الحالية، والبحث عن حلول قابلة للتنفيذ تعيد للمكان روحه الأصلية وتراثه العمراني.

توقعات من المتسابقين

أما الدكتور أحمد الزيات، فتحدث عن توقعاته من المتسابقين، خاصة بعد عودة التنافسية إلى المسابقات المعمارية في السنوات الأخيرة. موضحا أنه وضع نفسه أولًا مكان المتسابقين قبل التعامل بصفته عضوا في لجنة التحكيم، نظرًا لما تحمله المسابقة من تحديات فكرية وإنسانية تتجاوز فكرة الترميم التقليدي.

وأضاف أن وجود جهات مثل شركة مصر الجديدة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، إلى جانب التمويل، كان من الممكن أن يتيح تنفيذ المشروع بشكل مباشر، إلا أن الهدف الحقيقي من المسابقة هو البحث عن أفكار ورؤى ابتكارية جديدة تستجيب للتغيرات وتحقق الاستفادة من المنطقة.

وأشار إلى أنه، رغم كونه ليس من سكان مصر الجديدة، إلا أنه يشعر بألفة بسبب التشابه بينها وبين مدينة الإسماعيلية الذي عاش فيها طفولته، من حيث النسيج العمراني والروح المجتمعية. قائلاً إن دراسته للطابع العمراني لمدن القناة خلال مرحلة الماجستير ساعدته في فهم التحولات التي أصابت هذه المدن نتيجة التغيرات العمرانية الحديثة، وأن التحدي الحالي يتمثل في استعادة الحياة الأصلية للمكان من خلال أفكار غير تقليدية قابلة للتطبيق والتنفيذ داخل مصر الجديدة.

فرصة ذهبية للشباب

أما الدكتورة هايدي شلبي، فقالت إن المسابقة تمثل فرصة ذهبية للشباب لإظهار وعيهم بالقيم التراثية والمعمارية في مصر الجديدة، مؤكدة أن هذه التجربة مختلفة نظرًا للطبيعة الخاصة للحي وقيمته التاريخية والاجتماعية، وأن المسابقة تعكس تطورًا بالغ الأهمية في طريقة التعامل مع المناطق التراثية، حيث لا تقتصر القرارات على الجهات الرسمية فقط، بل أصبح هناك اهتمام بإشراك المجتمع المحلي والشباب في إعادة صياغة رؤى التطوير والحفاظ.

وأشارت إلى أن الأسئلة التي تلقتها اللجنة من المتسابقين تعكس مستوى من العمق والفهم يؤكد جدية المشاركين ورغبتهم في تقديم حلول حقيقية. لذا، فمن الضروري ألا يضع المتسابقون حدودًا لأفكارهم، طالما التزموا بالاشتراطات والأسس الخاصة بالمنطقة، فهذه الضوابط هي نفسها التي يعتمد عليها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في مختلف مشروعاته.

جانب من النقاشات.. تصوير: هبة معوض
جانب من النقاشات.. تصوير: هبة معوض
إعادة فتح الحدائق المغلقة

بدوره، أوضح شكري أسمر أن سكان مصر الجديدة كان لهم مطالب واضحة تتعلق بميدان البازيليك وشارع الأهرام، من بينها إعادة فتح الحدائق المغلقة منذ سنوات أمام الجمهور، مع معالجة المشكلات المرتبطة ببعض الأنشطة الترفيهية التي تسببت في إزعاج السكان.

وأضاف أن الميدان يعاني من أزمة حول حركة المشاة، بسبب ضيق الأرصفة وصعوبة المشي خاصة حول كنيسة البازيليك، ما نتج عنه وقوع حوادث متكررة لكبار السن. مؤكدا أن الهدف الأساسي هو إعادة تأهيل الميدان ليصبح أكثر أمانًا وراحة للإنسان. مشيرًا إلى أن اختفاء الأشجار الكبيرة من شارع الأهرام خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تراجع المساحات الخضراء ومناطق الظل.

تساؤلات السكان والمتسابقين

في ختام الصالون، جرى تلقي أسئلة الحضور من متسابقين وسكان مصر الجديدة حول أهداف مشروع المسابقة، وأجاب عليها بعض المتحدثين، منهم الدكتورة منى حلمي، الأستاذة بالجامعة البريطانية وإحدى المتسابقات، التي طرحت عدة تساؤلات، من بينها مدى إمكانية إتاحة بيانات ووثائق تفصيلية محدثة عن واجهات المباني والتشوهات التي تعرضت لها، حتى يتمكن المتسابقون من تقديم حلول قابلة للتنفيذ.

كما تساءلت عن حدود فكرة إعادة الشيء لأصله، خاصة مع اختلاف الظروف والتقنيات المعاصرة عن بدايات القرن العشرين، أما سؤالها الأخير فكان حول إمكانية مد فترة التسليم، نظرًا لضخامة متطلبات المسابقة وتزامنها مع عدد من المناسبات.

الحفاظ على هوية المكان

قال المهندس كريم مجدي، أحد سكان مصر الجديدة: “تحدثنا عن المجتمع الذي نريد الحفاظ عليه، والذي يشكل هوية المكان، لكنها منطقة مرت عليها تغيرات عديدة؛ فلم يكن هناك هذا العدد من السكان الموجود حاليًا، ولا هذا العدد من السيارات. فعلى سبيل المثال، إذا تحدثنا عن منطقة الكوربة، سنجد أنها شهدت تحولات كثيرة. لذا، عند الحديث عن مجتمع مصر الجديدة، سنجد أن هناك تغيرات عمرانية حدثت بالتوازي مع تغير المجتمع نفسه”.

وأضاف: “ما الذي ينبغي ألا يحدث في التصميم؟ فعلى سبيل المثال، هناك عمارات تحولت طوابقها الأرضية إلى محلات، وأصبحت جزءًا من التحديات الموجودة منذ فترات سابقة، فكيف سيتم التعامل معها حاليًا؟ وهل يوجد مرجع يمكن للمصممين الاستناد إليه لمعرفة الشكل الأصلي؟”.

أما سؤاله الثاني، فكان حول التصميم والهوية البصرية للشوارع، موضحا أنه في وسط البلد أصبحت لافتات المحلات تحمل خطًا وشكلًا موحدين، بينما في الأصل لم تكن كذلك، بل كان هناك خطاطون يقومون بتصميمها، مع تناغم معين في الألوان والمظهر العام، متسائلا: لماذا تغيرت الصورة الأصلية؟

من جانبها، تساءلت الدكتورة علا العبودي، أستاذ الآثار المصرية القديمة بجامعة القاهرة، وإحدى السكان الأصليين لمصر الجديدة، عن مصير الكافيهات المنتشرة داخل المباني السكنية، وما سببته من ازدحام وتشوه بصري وإزعاج للسكان، وكيفية التعامل مع الشوارع الجانبية ضمن الرؤية التطويرية، مثل شارع بطرس غالي.

ردود لجنة التحكيم

من جانبه، رد المهندس محمد أبو سعدة على ما سبق، موضحا أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وشركة مصر الجديدة يعملان على إتاحة  الوثائق والمستندات المتعلقة بالمباني والواجهات عبر موقعيهما الرسميين خلال الفترة المقبلة، لتسهيل العمل على المتسابقين.

وأوضح أن هدف المسابقة ليس تحويل مصر الجديدة إلى نسخة قديمة من شكلها عام 1905، بل الوصول إلى حلول واقعية قابلة للتنفيذ، تقلل من التشوهات البصرية وتحافظ على جودة الحياة، مع استعادة بعض العناصر العمرانية القديمة بصورة معاصرة.

تنظيم أوضاع الكافتيريات

أكد محمد أبو سعدة أن محافظة القاهرة بدأت في اتخاذ إجراءات تنظيم أوضاع الكافتيريات داخل المناطق التراثية، وأن بعض هذه القضايا تتجاوز نطاق المسابقة، لكنها في الوقت نفسه تمثل جزءًا من التحديات الحقيقية التي تواجه مصر الجديدة.

وأضاف أن ما يتعلق بمسألة توحيد اللافتات والهوية البصرية يحتاج  إلى دراسة أكثر عمقًا، خاصة مع اختلاف طبيعة الأنشطة التجارية الحالية عن السابق. وفيما يخص موعد التسليم، ذكر أن اللجنة تدرس إمكانية مد الفترة النهائية إذا تبين أن الوقت لا يسمح بإجراء دراسات وافية، لأن هذا هو الهدف الأهم.

من جانبها، أكدت الدكتورة هايدي شلبي أنه سيتم رفع بيانات ومقاسات الشوارع والمباني الخاصة بمنطقة ميدان البازيليك وشارع الأهرام على الصفحة الرسمية للمسابقة وصفحة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لتسهيل وصول المعلومات الدقيقة للمشاركين في المسابقة، وتسهيل عملية التصميم والدراسة.

اقرأ أيضا: أكبر خطر على التراث ليس الزمن بل الإنسان

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.