«الوادي الأسيوطي».. تجربة علاجية وترفيهية في الكثبان الرملية
ربما لا يعلم الكثير أن أسيوط تمتلك واحدة من أكبر المحميات الطبيعية في مصر، فهي في الحقيقة لوحة فنية تمتزج فيها جماليات الطبيعة من الجبال والرمال والنباتات والحيوانات البرية التي يتميز بها «الوادي الأسيوطي». ويضم الوادي مجموعة مميزة من الأماكن التي يقصدها الزوار من مختلف المحافظات.
الصحراء الشرقية
يقول الدكتور إبراهيم محمود أحمد نفادي، مدير محمية الوادي الأسيوطي وأستاذ قسم النباتات والميكروبيولوجي بكلية العلوم جامعة أسيوط، إن الوادي يقع في الجزء الغربي من الصحراء الشرقية بأسيوط. ويضم 79 نوعا من الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، إلى جانب نباتات طبية فريدة تستخدم في العلاج. ما يجعله بمثابة صيدلية طبيعية لأهالي أسيوط.
وفي قلب صحراء أسيوط، وتحديدًا بمركز ساحل سليم، يختبئ عالم مختلف لا يشبه أي مكان آخر. حيث تمتزج الطبيعة بسحر خفي بين الكثبان الرملية التي يستخدمها الزوار كوسيلة للعلاج النفسي الاستجمام.
وتعد محمية الوادي الأسيوطي واحدة من أهم المحميات الطبيعية في مصر. إذ تبلغ مساحتها 35 كم، وهي محمية لإكثار للحيوانات البرية مثل الغزال المصري والماعز الجبلي والنعام، إلى جانب العديد من الزواحف. كما تهدف إلى الحفاظ على الأصول الوراثية النباتية المهددة بالانقراض. خاصة النخيل والنباتات الطبية وبعض نباتات الزينة.

الإعلان عن المحمية
يضيف نفادي أنه في عام 1989 تم إعلان الوادي الأسيوطي محمية طبيعية، عقب دراسة بحثية أجرتها جامعة أريزونا الأمريكية استمرت نحو 8 سنوات. بمشاركة عدد من أساتذة كليتي العلوم والزارعة بجامعة أسيوط، وانتهت الدراسة إلى توصيات هامة. أبرزها ضرورة إعلان الوادي محمية طبيعية لاحتوائه على أنواع نادرة من الكائنات. وقد تقدم الدكتور عبد المنعم ماهر بالمقترح إلى وزارة شؤون البيئة، وتمت الموافقة عليه رسميا.
ويشير إلى وجود باحثين زراعيين داخل المحمية يعملون على الحفاظ على مواردها الطبيعية والنباتات التي تعتمد عليها الحيوانات النادرة. ما يجري العمل على مقترح لإنشاء حديقة حيوانات على غرار “أفريكانو” داخل الوادي على مساحة 100 فدان. لتكون نقلة نوعية سياحيا لمحافظة أسيوط وصعيد مصر. وتضم أنواعا نادرة من الحيوانات المهددة بالانقراض.
رحلات تعليمية وبحثية
يستقبل الوادي عشرات الرحلات المدرسية والجامعية، إلى جانب الباحثين الذين يجرون دراسات ميدانية داخله. ويتم التنسيق مع إدارة المحمية مسبقا. حيث تبدأ الزيارة من قاعة المحاضرات التي يتم فيها تعريف الزوار بمكونات الوادي. وتشمل الجولة زيارة المنحل الفرعوني، ومتحف التحنيط، والكهوف التي تأوي الحيوانات النادرة. بالإضافة إلى منطقة “وادي إيمو” التي تتميز بكثبانها الرملية المستخدمة في العلاج.
وادي إيمو.. رمال للعلاج والاستجمام
يوضح نفادي أن منطقة وادي إيمو تعد من أبرز المناطق جذبا للزوار. حيث تتميز برمال ناعمة ونقية للغاية، لا تحتوي على شوائب، ولا تلتصق بالملابس. وتتميز هذه الرمال بوجود طبقة سوداء يعتقد أنها تمتلك خصائص مغناطيسية تستخدم في العلاج.
ويضيف أن كثيرا من الزوار حاولوا نقل هذه الرمال، لكنها فقدت خصائصها خارج موقعها الطبيعي. وتكمن فائدتها في قدرتها على تفريغ الشحنات الكهربية السلبية من الجسم عند المشي عليها حافي القدمين أو الجلوس لفترة. ما يمنح شعورا بالراحة والاسترخاء. كما تستخدم الكثبان الرملية في أنشطة ترفيهية. أبرزها التزحلق على الرمال باستخدام ألواح خشبية، وهي تجربة مميزة تجذب الشباب وطلاب الرحلات.
ظاهرة طبيعية فريدة
يكمل نفادي: “تتميز الرمال الموجودة بالمنطقة بحركتها الأفقية. إذ تعيد تشكيل نفسها تلقائيا دون أي تدخل بشري، لتعود إلى طبيعتها كما كانت قبل التزحلق أو السير عليها. فعقب لعب الزوار وانزلاقهم على الرمال، تتغير ملامحها وتظهر آثار الأقدام وألواح التزحلق الخشبية. لكن خلال يوم واحد فقط، تعود الرمال إلى حالتها الأولى، مستوية وكأن شيئا لم يكن. ويرجع ذلك إلى خفة حبيباتها التي تحملها الرياح بسهولة، فتعمل على تسويتها من جديد. في مشهد طبيعي مدهش يعكس خصوصية هذه المنطقة، خاصة في وادي إيمو.
ولا تقتصر زيارة الكثبان المحيطة بوادي إيمو داخل محمية الوادي الأسيوطي على مجرد جولة عابرة. بل تتحول إلى تجربة استثنائية متكاملة يعيشها الزائر بكل حواسه. فالرمال ناعمة كأنها لم تمس من قبل، ونظيفة بشكل لافت، وتحيط بها حالة من الجمال والغموض. خاصة مع استخدامها في العلاج النفسي واستعادة التوازن الجسدي. لذلك يشعر الزائر بمزيج من المتعة والمغامرة ودهشة الاكتشاف. ما جعل المنطقة مقصدا سياحيا مميزا، حيث يندمج الزائر مع المكان ويشعر وكأنه جزء منه”.
اقرأ أيضا:
«ليالي الأنس في سفاجا».. كيف فقد المسرح مكانته وأثره المجتمعي؟



