«متحف الأحياء المائية».. رحلة بين أعماق البحار وتجارب الطبيعة المتكاملة بالغردقة
تحتضن مدينة الغردقة عالمًا افتراضيًا نابضًا بالحياة، لكنه قائم على أرض الواقع داخل متحف الأحياء المائية، الذي يجسد تفاصيل حياة الكائنات البحرية والنيلية والبرية في تجربة بصرية ومعرفية متكاملة، تمنح الزائر رحلة استثنائية بين عدة عوالم داخل مكان واحد، حيث تمتزج الدقة بالتنظيم لتقديم تجربة سياحية جاذبة للسياح العرب والأجانب والمصريين على حد سواء.
وفي تجربة ممتعة ومختلفة، يصحبكم «باب مصر» في جولة استثنائية داخل متحف الأحياء المائية بمدينة الغردقة، الذي يشهد إقبالًا متزايدًا من شركات السياحة والزائرين الراغبين في خوض رحلة تحاكي أعماق البحار والنيل والحياة البرية، وسط أجواء تفاعلية تكشف تفاصيل حياة الكائنات المختلفة وسلوكها داخل بيئات صُممت بعناية لتمنح الزائر شعورًا وكأنه ينتقل بين عوالم طبيعية حقيقية.
غابة صناعية
بمجرد عبورك البوابة تشعر وكأن أصوات العصافير وروائح الأشجار تحتضنك بشغف، لتأخذك إلى عالم يشبه الحكايات السحرية، حيث تمتد الممرات المنظمة بعناية، بينما تقودك الأسهم الصفراء المرسومة على الأرض إلى محطات الرحلة التالية، في تجربة صُممت لتبقي الزائر أسير الدهشة والانبهار منذ اللحظة الأولى وحتى نهاية الجولة.
اقرأ أيضا: «متحف الغردقة».. تجربة حديثة تروي حكاية الجمال والسلطة عبر العصور
الأكواريوم
بعد انتهاء رحلة الأشجار وأصوات الطيور، تقودك الجولة إلى عالم الأحواض المائية الملونة، حيث تسبح الأسماك في تشكيلات متناغمة تمنح المكان مشهدًا نابضًا بالحياة، ويستطيع الزائر إلقاء الطعام المخصص لها والاستمتاع بمراقبتها وهي تتجمع حوله في مشهد يخطف الانتباه.
وبين حوض وآخر، ينتقل الزائر عبر كباري خشبية صُممت ببساطة ودقة، لتضفي على الرحلة طابعًا يحاكي أجواء الحياة البرية ويمنح الزائر إحساسًا بالمغامرة والاكتشاف. ويقع “جراند أكواريوم الغردقة” على بعد دقائق من مطار الغردقة الدولي وسط منطقة القرى السياحية، وتبلغ مساحته نحو 44 ألف متر مربع، بينما تصل مساحة المباني داخله إلى 22 ألف متر مربع، وقد جرى تخطيط المشروع على ثلاث مراحل تطويرية متكاملة.
ويتيح الأكواريوم لزواره التعرف عن قرب على كائنات البحر الأحمر من خلال أكثر من 22 حوضًا تضم مجموعة واسعة من أسماك البحر الأحمر المعروفة والنادرة، في تجربة تجمع بين الترفيه والمعرفة داخل عالم مائي متكامل.
البرج المعلق والشلال الصناعي
بينما يظل الزائر مأخوذًا بتناغم الأسماك وحركتها الهادئة، يجد نفسه أمام شلال صناعي تنساب مياهه وسط مشهد تتناثر فيه الأواني الفخارية، وتحيط به شباك الصيد من مختلف الجهات، بينما تلهو طيور البجع والفلامنجو بالمياه المتدفقة، في لوحة تجمع بين سحر الطبيعة ولمسات التصميم الفني.
وتقود الأسهم الصفراء الزائر عبر الممرات نحو سلالم ترتفع به إلى الطابق الثالث، حيث تتوزع أحواض الأسماك والسلاحف الصغيرة داخل جدران صممت بعناية لتمنح المكان طابعًا بصريًا يجمع بين البساطة وروح المغامرة.
وتستمر الرحلة التي تبدأ بتجربة البرج المعلق، الذي يمنح الزائر إحساسًا استثنائيًا وكأنه يعبر جسرًا معلقًا فوق غابة مفتوحة، حيث تمتد الممرات الخشبية المتلاصقة لتكشف مشهدًا بانوراميًا للحيوانات والطيور وتفاصيل الأكواريوم من زوايا مرتفعة ودقيقة، في تجربة تحاكي تصميم الأبراج المعلقة في القصص الخيالية وتضيف إلى الرحلة قدرًا أكبر من الإثارة والانبهار.
اقرأ أيضا: حراس الشواطئ الصامتون.. كيف تحمي أشجار المانجروف سواحل البحر الأحمر وتدعم الحياة؟
الغابة البرية
مع هدوء خطواتك أثناء النزول من البرج المعلق، تنفتح أمامك ساحة واسعة للغزلان، تحيط بها الأشجار والصخور الصناعية المصممة لتحاكي بيئتها الطبيعية، بينما تتجول الظباء في مشهد يمنح الزائر إحساسًا وكأنه داخل غابة حقيقية تنبض بالحياة.
وعلى امتداد الأسوار المخصصة للأحواش الصناعية، تتنوع المشاهد بين حظائر تضم الحربايات وأخرى للقنافذ، فيما تستحوذ القرود الشقية على جانب كبير من انتباه الزائرين بحركاتها المرحة ومحاولاتها المستمرة لمشاغبة المارة وجذب ملابسهم أو خطف الطعام من أيديهم، في أجواء تضفي على الجولة قدرًا من التفاعل والمتعة.
ويتحرك الزائر في الغابة المفتوحة بجراند أكواريوم الغردقة بين الأدغال والأحراش، وسط مجموعة من الحيوانات والطيور التي جرى تدريبها وترويضها لتتعايش بأمان مع البشر، حيث تضم المنطقة النعام وطائر البشاروش والبجع والأوز المصري، إلى جانب القرود وأبو العنز والأناكوندا والثعابين الضخمة والإيجوانا والتماسيح النيلية والسلاحف السودانية والإفريقية واليونانية وغيرها من الكائنات التي تمنح المكان طابعًا أقرب إلى المحميات الطبيعية المفتوحة.
القراميط العملاقة
تقود الأسهم الزائر إلى منطقة المياه العذبة، حيث الأحواض التي تحتضن عددًا من الكائنات النيلية والأسماك متنوعة الأحجام والألوان، ومن بينها أسماك القرموط السوداء وأسماك النيل المختلفة.
وتبدأ الرحلة داخل هذا القسم وسط شلالات المياه العذبة التي تضيف للمشهد حيوية خاصة، بينما تسبح الأسماك بألوانها وأشكالها المتعددة في تجربة تتيح للزائر التعرف عن قرب على طبيعة الحياة داخل البيئات النيلية وأساليب عيش الكائنات في تلك المياه.
منطقة أعماق البحار
تُعد أحواض المياه المالحة واحدة من أكثر مناطق الأكواريوم جذبًا للزوار، حيث تستقطب أعدادًا كبيرة من السياح لما تحتويه من كائنات بحرية ضخمة ومميزة. وتضم هذه المنطقة 22 حوضًا تتيح مشاهدة أسماك القرش والحيتان وعددًا من الكائنات البحرية النادرة التي تم تدريبها بعناية من خلال غواصين متخصصين قاموا بتأهيلها منذ مراحلها الأولى.
منطقة لتصوير الأطفال
تأتي منطقة “تاتش بوند” كواحدة من أكثر المحطات تفاعلًا، خاصة للأطفال، حيث تتيح لهم فرصة الاقتراب من أسماك وثعابين وكائنات البحر الأحمر ولمسها والتفاعل معها والتقاط الصور التذكارية، إلى جانب التعرف على أسلوب تغذيتها في أوقات محددة تحت إشراف أمناء الأسماك والمتخصصين، بما يضمن تجربة تعليمية وترفيهية في آن واحد
قاعة هياكل الحيتان
تأخذك الجولة بعد ذلك إلى قاعة وادي الحيتان، التي تعيد تقديم تصور بصري لمنطقة وادي الحيتان داخل محمية وادي الريان بمحافظة الفيوم، حيث تُعرض هياكل عظمية لحيتان عملاقة عاشت في هذه المنطقة قبل نحو 40 مليون سنة، عندما كانت جزءًا من محيط شاسع يغطي شمال إفريقيا. وقد تم تصنيف هذا الموقع عام 2005 كأحد مواقع التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو.
من خلال النفق الأسمنتي المعروف بـ”النفق العربي”، والذي صمم بطابع هندسي مستوحى من العصور العربية القديمة، ينتقل الزائر إلى مساحة مختلفة كليًا، حيث تظهر الخيمة العربية في مشهد تراثي يعكس حياة البدو بعاداتهم وتقاليدهم وأسلوب معيشتهم، إضافة إلى عرض للمشغولات اليدوية التي تميزت بها هذه المجتمعات.
الأنفاق الزجاجية
تمثل الأنفاق الزجاجية إحدى أهم محطات الرحلة داخل الأكواريوم، حيث يبدأ الزائر في التعرف على عالم بحري واسع يضم كائنات متنوعة ذات ألوان مبهرة تجذب الانتباه. ويبدأ الزائر رحلته داخل ممرات الأكواريوم حتى يصل إلى النفق الزجاجي الممتد لمسافة 24 مترًا، حيث يعيش تجربة مشاهدة الكائنات البحرية عن قرب، وكأنه داخل أعماق البحر، مما يمنحه فرصة لالتقاط صور استثنائية وسط مشاهد طبيعية نابضة بالحياة.
وبعد الخروج من النفق الزجاجي، تنتقل الجولة إلى منطقة الحديقة التي تضم حيوانات وطيورًا برية نادرة، في مشهد يميز هذا المشروع عن غيره من المشروعات المماثلة التي تقتصر غالبًا على الأحواض المائية فقط.
ويعد “جراند أكواريوم” من أكبر المشاريع من حيث السعة المائية، إذ يضم نحو مليون جالون من المياه المالحة، مع خطط توسعية مستقبلية لزيادة الطاقة الاستيعابية، ليصبح واحدًا من أكبر المزارات السياحية عالميًا، ويعزز مكانة الغردقة كوجهة سياحية متعددة التجارب. وقد تم تصميم المشروع بعناية فائقة بمشاركة خبراء من عدة دول إلى جانب كوادر مصرية، بهدف إنشاء بيئة تحاكي الحياة الطبيعية للكائنات المختلفة داخل الأكواريوم، وتوفر لها ظروفًا مناسبة تعكس تنوع البيئات البحرية والبرية.
وفي نهاية الجولة، يجد الزائر نفسه داخل الغابة المطيرة، حيث تتجسد الطبيعة في أبهى صورها بين الأمطار الغزيرة والأشجار المتشابكة وأصوات الطيور النادرة، في تجربة تترك أثرًا من الدهشة والانبهار، وتمنح إحساسًا بالانتقال بين عوالم متعددة داخل مكان واحد.
أسعار التذاكر
تتيح إدارة المتحف إمكانية حجز التجربة عبر الموقع الإلكتروني، حيث يبلغ سعر التذكرة للعرب والأجانب 32 دولارًا، بينما يحصل الأطفال المصريون دون سن 4 سنوات على دخول مجاني. وفي الفئة العمرية من 4 سنوات حتى 10 سنوات يبلغ سعر التذكرة 225 جنيهًا، ومن 10 سنوات فأكثر يصل السعر إلى 450 جنيهًا.
وتشمل التذكرة دخول جراند أكواريوم مع جولة مفتوحة داخل مرافقه المختلفة، بينما لا تشمل خدمة التصوير الفوتوغرافي أو تصوير الفيديو. وتقدم رحلة جراند أكواريوم في الغردقة تجربة عائلية متكاملة تناسب جميع الأعمار حيث يستمتع الزائرون من الكبار والصغار بمشاهدة مناظر بحرية مذهلة لا يمكن رؤيتها بسهولة في الطبيعة، مثل أسماك القرش والأسماك الاستوائية والكائنات البحرية المتنوعة.
كما تمتد التجربة لتشمل زيارة حديقة حيوان صغيرة تضم عددًا من الحيوانات مثل التماسيح والقرود والبجع والنعام والطاووس، في رحلة تجمع بين الترفيه والاكتشاف، وتمنح الزائر تجربة غنية ومتنوعة داخل عالم واحد متكامل.
اقرأ أيضا: «هذا ليس تعاملًا سليمًا.. هذا تحرش».. حملة لحماية الدلافين في البحر الأحمر









