متابعات وتغطيات

الفنان الشاب حسام السيد: النحت إشراق صوفي

يعشق الطبيعة والنباتات، يهتم بإبراز المشاعر الإنسانية التي تظهر في كافة أعماله الفنية، ويرى أن العمل الفني ليس شكلًا جماليًا فقط بل رسالة موجهة للمتلقي. النحات الشاب حسام محمد السيد، مواليد قرية قلمشاة مركز إطسا، محافظة الفيوم، خريج كلية التربية النوعية (2010)، وقد شارك في العديد من المعارض الجماعية والخاصة.

البدايات الفنية

أثرت الطبيعة في نشأة حسام منذ طفولته، إذ كان يجيد رسم الطبيعة وهو طفل صغير، مما لفت انتباه مدرسي التربية الفنية بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، شاهدوا موهبته وأشادوا بها، وشجعه بعضهم، واحتفظ آخرين بأوراق الرسم خاصته.

يقول حسام لـ«باب مصر»: بداية معرفتي بفن النحت كانت في الثانوية، حيث كان يعيش في قريتي نحات اسمه جلال حزين، كنت أشاهد عم جلال وهو يعمل أمام منزله فجذبني هذا الفن كثيرًا، وبدأت في تشكيل الحجر الجيري والنحت عليه بشكل بسيط فلم أكن أمتلك أي أدوات من تلك التي تستخدم في النحت، فقط كنت استخدم بعض المفكات أو قطع حادة من الصفيح، لكن شغفي بهذا الفن لم يتوقف وقررت الاستمرار فيه.

لم يتمكن حسام من الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، لكنه عوضًا عنها التحق بكلية التربية النوعية جامعة الفيوم، حيث أنها الأقرب لميوله، وتخصص في النحت، فيقول: وجدت ضالتي المنشودة في تشجيع أساتذتي، وهنا بدأت موهبتي في الظهور بشكل كبير ومميز من السنة الأولى، فقد أشاد به الدكتور أحمد حواس، عندما شاهده في اختبار السنة الأولى وهو ينحت ويقلد تمثال موسى لـ”مايكل أنجلو” الذي استغرق فقط 6 ساعات، وقال له: “كل ده وأنت لسه في سنة أولى، طب في سنة رابعة هتعمل إيه؟”، وهذا ما أثر في وجداني كثيرا وجعلني أتمسك كثيرا بمشواري.

الموهبة قبل الدراسة

يقول حسام: الدراسة وحدها لا تخلق فنانًا ولابد من وجود الموهبة، وتلك الموهبة هي ما أفادتني في عملي، فبعد التخرج قررت ألا أعمل في أي مجال آخر غير النحت، ولكي أتمكن من توفير نفقات المعيشة عملت في بعض مكاتب الديكور كنحات لتماثيل مقلدة أغلبها روماني توضع في الفيلات والمنازل لإضفاء لمحة جماليًا، ولم يكن هذا ما أحلم به لكنه منحني الكثير من الخبرة والتمكن في استخدام الأدوات والتعرف على الخامات، وأصبحت محترفًا.

بعد العمل في مكاتب الديكور واستنساخ التماثيل، قرر حسام أن يكون لديه أعماله الخاصة، التي تعبر عنه وتنسب إليه، فبدأ في عمل قطعه النحتية الخاصة والتي شارك بها في المعارض المختلفة، سواء في الفيوم أو القاهرة التي انتقل إليها بعد انتهاء دراسته لرغبته في التواصل بشكل أكبر مع الحركة الفنية وروادها، وليكون أقرب للمعارض وللوصول إلى جمهور أوسع وأكبر.

اشراقات نحتية

عن فكرة معرضه الأخير “اشراقات نحتية”، يقول حسام: أعشق الطبيعة بكافة تفصيلها، ودائما ما أفكر ماذا سيحدث إذا ما اندمج الإنسان مع الطبيعة، وقد يكون هذا نابعًا من نشأتي الريفية، وكانت تلك الفكرة تشغلني وفكرت أن تكون فكرة معرضي الأخير الذي كان تجسيدًا لفكرة التواصل، وتأكيدًا على ارتباط الإنسان بالأرض فمنها يبدأ ومنها ينتهي، ونحن والنباتات نتشارك نفس التكوين، وهو ما عبرت عنه في كثير من القطع النحتية بالمعرض، فعلى سبيل المثال، لا توجد حركة قوية ظاهرة على القطع النحتية، حيث إن النباتات ترتكز على جذع في الأرض يكون ثابتًا، وهو ما اعتمدت عليه في شغلي، يرتكز التمثال على الأرض في وضع الثبات، ثم يتحرك من أعلى في حركات بسيطة مثل حركة النباتات وتمايلها مع نسمات الهواء، لنجد الحركة في أعمالي بسيطة، وقد أغير تلك التقنية في معارض أخرى لاحقًا مع أفكار أخرى جديدة.

وتابع: احترم كافة التجارب النحتية سواء لفنانين كبار أو شباب، واحترم بوجه خاص تجربة النحات المصري “ناثان دوس” وأرى أنه من أفضل النحاتين الآن لأنه يعمل على تغيير الشكل التقليدي لفن النحت في مصر، ولا يعتمد على الشكل فقط بل يناقش فكرة. لا أحب الأعمال النحتية المبهمة غير الواضحة، أو الكتلة التي يلف حولها المشاهد فقط، فأنا أريد أن يتذوق الجميع الفن ولن يأتي ذلك إذا كان العمل غير مفهوم، لذا وأنا أعمل في أي قطعة نحتية، أراعي جيدًا أن يصل إحساسي للمتلقي العادي كما أريده بوضوح.

خامات مختلفة

استخدم حسام في معرضه الأخير خامات متنوعة مثل: البرونز والجبس والبلوستر والخزف، لكنه يستخدم خامات أخرى مثل، الحجر الجيري والجرانيت والطين تلك الخامة التي يعشقها، ويقول: “استخدمت كافة الخامات لكن شعرت أن الحجر الجيري أو الجرانيت لا يتناسب مثلا مع بعض الأفكار التي أريد تنفيذها، فأنا استخدم الخامة التي تتناسب والفكرة التي أريدها ولا أتقيد بخامة معينة، لكني أعشق الطين، حيث لا تحتاج إلى قوالب مثل البلوستر أو البرونز، لذا تظل بصمتي الأخيرة على التمثال، فبعد الانتهاء من التشكيل لا يحتاج التمثال غير وضعه في الفرن ولا يتدخل أحد بعدي في تشكيله لذلك أرى أن تلك الخامة هي الأقرب إلى نفسي”.

كما يستخدم أيضًا الألوان في منحوتاته، التي تأتي قريبة من ألوان الطبيعة التي يعشقها، فنجد تماثيل باللون الأخضر، والأصفر، وألوان ترابية قريبة من التربة، بالإضافة إلى اللون الأحمر وغيرها من الألوان التي تخدم العمل الفني.

المشاعر الإنسانية

يهتم حسام كثيرًا بإبراز المشاعر الإنسانية في أعماله مثل: التواصل والأمل والحب والطاقة الإيجابية، فعلى سبيل المثال نجد أحد أعماله عبارة عن سيدة بدون يدين تحمل آلة العود، وكأن العود بداخل جسمها، فيقول عنها: “اللحن ينبع من الداخل”، وهناك أيضًا تمثال اختاره لبوستر معرضه عبارة عن شخص ميت ومتحد مع الأرض حتى أن به الكثير من الشقوق مثل الأرض، وتخرج منه شجرة ذبلت هي الأخرى وماتت وبالرغم من ذلك تنبع منها وردة صغيرة حمراء تبعث على الأمل، ويصف هذا العمل بالرغم من الموت والتشقق والدمار: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.

يختتم حسام حديثه، ويقول: تشهد الساحة الفنية الآن تطورا وحركة مبشرة للغاية، وخاصة فيما يخص المعارض الفنية الخاصة، وأتمنى أن تنال أعمالي إعجاب المتلقي وأتناول طول الوقت أفكار ورسائل هامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى