دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

على ظهر البحر.. خطاطو المراكب يرسمون أحلام الصيادين ويوثقون أسماء الأحفاد

حين نتأمل المراكب التي تستقر على شواطئ النيل، أو التي تتأهب للخروج إلى البحر، أو التي تعبر من عزبة البرج إلى رأس البر والعكس، سنجد على أجسادها كتابات خطية لا تمثل ملمحا جماليا فحسب، بل تحمل أيضا عددا من المعتقدات والعبارات والرسومات، التي يكتبها خطاطو مراكب الصيد، مسجلين أسماء المراكب بخط عربي واضح على جوانبها، ليمنحوا كل مركب شكلًا مميزًا وسط باقي المراكب في الميناء.

مهمتها حراسة الرحلات البحرية

يقول الخطاط مدحت طاهر عبد النور إن عمله لا يقتصر على كتابة الأسماء فقط، بل يشمل أيضًا كتابة الأدعية والعبارات الدينية في أماكن مختلفة بالمركب، مثل المقدمة والجوانب. ويحرص الصيادون على وجود هذه العبارات التي تحمل معاني الحفظ والتوكل على الله، إيمانًا منهم بأنها تمنحهم الطمأنينة خلال رحلات الصيد في البحر، خاصة مع تقلبات الطقس ومخاطر العمل. ويضيف أنه يحرص على اختيار نوع الخط المناسب لكل مركب وفق مساحته وشكله، مع مراعاة وضوح الحروف من مسافات بعيدة داخل البحر.

ويتابع عبد النور أنه يستخدم أنواعًا خاصة من الدهانات المقاومة للمياه المالحة وأشعة الشمس، لضمان بقاء الكتابة لفترات طويلة دون أن تتأثر بعوامل الطقس، مشيرًا إلى أن بعض الصيادين يطلبون تجديد الكتابة بشكل دوري للحفاظ على مظهر المركب، خاصة قبل مواسم الصيد الرئيسية. كما أشار إلى أن الكتابة على المراكب المصنوعة من الخشب تختلف عن تلك المصنوعة من الحديد، ويكمن الاختلاف في نوع “البويات “المستخدمة في الكتابة.

اقرأ أيضا: طقس«المباركة».. عادة سنوية لتنظيم العمل في صناعة الأثاث بدمياط

كتابة الأدعية.. ميراث أجداد الصيادين

في هذا السياق، يقول الصياد سامح الديبالي، حاصل على ليسانس آداب، وعمل في الخارج على عدد من السفن المتنوعة، إن كتابة الأدعية على المراكب تمثل عادة متوارثة بين الصيادين، لكنها في نظره لا ترتبط فقط بالنص المكتوب، بل بما يحمله الصياد داخليًا من يقين وخبرة.

وأوضح أن البحر لا يتعامل مع الكلمات بقدر ما يتعامل مع استعداد الصياد وقدرته على قراءة الظروف، مضيفا أن وجود الأدعية يمنح شعورًا بالراحة والطمأنينة، خاصة في أوقات النوات، لكنه يرى أن الاعتماد الحقيقي يكون على الخبرة والانتباه لعوامل الأمان. وأشار إلى أن بعض الصيادين قد يبالغون في الاعتماد الرمزي على هذه العبارات، بينما هي في الأساس جزء من الثقافة الشعبية المرتبطة بالمهنة.

اقرأ أيضا: «المنجأونة».. حكاية فطيرة تروي ذاكرة بورسعيد في شم النسيم

الطابع الشعبي والديني.. وأسماء الأحفاد والأبناء

يؤكد محمد مصطفى قشلان، صياد من البرلس ويعمل في عزبة البرج، أن اختيار أسماء المراكب يرجع إلى أصحابها، وغالبًا ما تكون مرتبطة بأسماء الأبناء أو الأحفاد، مع إضافة صيغة دينية مثل «على بركة الله» أو «توكلنا على الله».

وفي بعض المراكب التي يشارك فيها أكثر من شخص، قد يطلب أحدهم كتابة اسم ابنه أو حفيده، مثل «محروس بإذن الله»، و«سلامة بخير»، و«كريم يانبي»، « ومنى من الله». كما تحمل بعض الأسماء طابعًا شعبيًا أو تراثيًا من البيئة المحلية. ويضيف أن هناك أيضا مراكب تحمل أسماء البنات، لكنها غالبا لا تكتب بمفردها، بل تكون مرتبطة باسم الأب، مثل «أبو شيريهان» و«صباح الخير»، لتصبح أسماء المراكب مرتبطة بأصحابها وتعبر عنهم.

كما أن لهذه الأدعية دورًا نفسيًا مهمًا وقت النوات والتقلبات الجوية، حيث يشعر الصياد بالطمأنينة عندما يراها مكتوبة حوله على المركب، خاصة في الأوقات الصعبة، فيستمد منها قدرًا من الهدوء يساعده على مواصلة العمل في البحر.

اقرأ أيضا: «النقوط» في كفر البطيخ.. عادة اجتماعية تتحول إلى منظومة اقتصادية

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.