“يا كعب بوص ومنور لحد قوص”.. احتفالات المسيحيين بعيد الغطاس

في عيد الغطاس يسير الأطفال في شوارع قنا، حاملين أعواد القصب مغرزوزة بها برتقالة في أعلاها، أو شمعة مثبتة مشتعلة مهللين “يا كعب بوص يا منور لحد قوص”.

يفضل المسيحيون تناول القصب والبرتقال في عيد الغطاس، لأنها مليئة بالماء من الداخل.

غطستم صيفتم”

“غطستم صيفتم، نورزتم شتيتم” هو من أشهر الأمثال التي ارتبطت في عيد الغُطاس، فعلى الرغم من برودة الطقس في شهر يناير، أثناء عيد الغطاس، إلا أن الأقباط كانوا يغطسون في النيل مع بداية دفء الطقس، وبعدها يستعد الناس لتخفيف ملابسهم.

ويذكر عدد من الباحثين في التاريخ القبطي، أمثال ياسر يوسف، أن القلقشندي ذكر في كتابه “صبح الأعشى في صناعة الانشا” أن يحيى بن زكريا، عليه السلام- وينعتونه بالعمدان، غسل عيسى عليه السلام، ببحيرة الأردن.

ولما خرج عيسى عليه السلام، من الماء اتصل به روح القدس على هيئة حمامة، وهذا سبب أن النصارى بعدها يغمسون أولادهم في الماء، وبعد هذه المناسبة يتحول الطقس إلى الدفء،  لذا يقول المصريون “غطستم صيفتم ونورزتم شتيتم”.

وهناك مثل آخر يقول “إذا غطس النصراني طلع الدفا التحتاني”، وفي قول آخر “طلع الدفا الجواني أو الحقاني، لأن الأرض تدفأ والبذور تثبت في الأرض”.

ويسمى  عيد الغطاس عيد “الظهور الإلهي”، أو “عيد الدنح” أو “عيد العماد” ويحتفل به المسيحيون في ذكرى معمودية “يسوع” بنهر الأردن، على يد يوحنا المعمدان.

وبحسب المعتقدات المسيحية فقد انفتحت السماوات في هذا اليوم، وانطلق صوت يقول: “هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا”.

وعيد الغطاس هو عملية التعميد التي يتم من خلالها تغطيس الطفل بالماء، وهو عيد “الدنح” كما يسميه الكلدان في العراق أو الموارنة والسريان.

والدِّنحُ كلمة في الأصل سريانيّة، تعني الظهورَ والاعتلانَ والإشراق، وتعبّر عن المعنى اللاهوتي الحقيقي لعيد الغطاس.

أما عن أبرز الطقوس المرتبطة بعيد الغُطاس فهي:

بعد الانتهاء من رفع البخور، لا يخرج الأقباط من الكنيسة، بل يبدأ جميع الحضور بالتمجيد أمام أيقونة القديس يوحنا المعمدان، بينما يعد اللّقان في الخورس الثالث من الكنيسة بغسله جيدًا وملئه ماء عذبًا.

واللقان هو اسم يوناني للإناء الذي يوضع فيه الماء للاغتسال منه، ويطلق على الصلوات التي يقدس فيها، وتجرى صلوات اللقان ثلاث مرات في السنة، في الغطاس وفي خميس العهد وفي عيد الرسل.

ويجب أن يحضر ماء اللقان تسبحه نصف الليل من أولها، وإذ لم يكن بالكنيسة لقان، يوضع الماء في طبق كبير على منضدة وعن يمينه ويساره شمعتان كالمذبح.

بعد انتهاء التمجيد، يسير الكهنة مع الشمامسة والمرتلين والشموع موقدة إلى حيث اللّقان، مرتلين بدء صلاة نصف الليل “قوموا يا بنى النور”، أو لحن “تين ثينو آبيشوي” وهو مقدمة للهوس الكبير المختص بالعيد.

وبعد انتهاء الصلاة يتم رفع بخور باكر عيد الغطاس المجيد، ووشم جميع الحاضرين في جباههم.

يتوجه الكاهن إلى الهيكل ليبدأ رفع بخور باكر، وهو نفس نظام رفع باكر عيد الميلاد المجيد.

تأتي أخر مرحلة في عيد الغُطاس وهي القداس الإلهي، إذ يُصلى القداس مع ملاحظة دخول الحمل بدوره من خارج الكنيسة، إذ يحمل أكبر الكهنة الحمل، ويدخل الشمامسة بالشموع.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى