لهذه الأسباب يأكل الأقباط القلقاس في عيد الغطاس

يحتفل أقباط مصر في يوم 19 من يناير بعيد الغطاس، الذي يعرف أيضًا بعيد الظهور الإلهي، ويرتبط عيد الغطاس بطقس عقائدي مسيحي أساسي، هو تعميد المسيح بتغطيسه في الماء، “صعد للوقت من الماء” (متى 3: 15) يستتبع ذلك أن طقس التعميد لا يصح إلا بالتغطيس في الماء في رمزية إلى التطهر من الخطايا.

وتتنوع مظاهر احتفال أقباط مصر بعيد الغطاس ما بين حضور القداس والصلوات، وتبادل الزيارات فيما بينهم والاجتماع على بعض الوجبات، التي ترمز إلى طقس التعميد ومنها نبات القلقاس والذي يعد من أشهر الأكلات، التي يقبل عليها أقباط مصر في يوم العيد.

ويرى أقباط من دشنا أن عادة أكل القلقاس عادة أصيلة وجزء من الاحتفال ويصاحبها أيضًا أكل الجزر الأحمر واليوسفي والقصب، ونرصد في التقرير التالي أسباب إقبال أقباط دشنا على أكل القلقاس في عيد الغطاس.

وجبة احتفالية

“اللي ما ياكلشي قلقاس في الغطاس يصبح جتة من غير راس”، بهذه الكلمات بدأت أم جرجس ربة منزل حديثها، مؤكدة أن أكل القلقاس من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الغطاس وهي عادة موروثة من الأجداد  موضحة أن وجبة القلقاس إذا أعدت بشكل جيد تعتبر وجبة غنية بالبروتين ومدفئة ولها مذاق محبب.

وتتابع أم جرجس مسترجعة ذكريات  تعود إلى فترة الخمسينات حين كانت  تساعد والدتها في إعداد وجبة القلقاس، قائلة بعد أن نرجع من قداس الصباح في يوم العيد نبدأ في تجهيز القلقاس والذي يحتاج إلى مجهود كبير في إعداده لافتتًا إلى أن إعداده يتطلب صبرا من ربة المنزل خصوصا عملية غسله، مشيرة إلى إعداد القلقاس في حد ذاته كان يعد احتفالا حيث تتجمع نساء المنزل الواحد لإعداد وجبة الغذاء التي تتجمع عليها الأسرة.

طريقة الإعداد

وتشير أم شنودة ربة منزل إلى أن طريقة إعداد القلقاس بداية  بغسل ثمرة القلقاس جيدا مرتين أو ثلاثة مع تغيير الماء في كل مرة حتى تخرج منه المادة الهلامية وهي مادة ضارة وتعتبر سامة وبعد ذلك يتم  إزالة القشرة الخارجية للقلقاس ويقطع على شكل مكعبات وبعدها يتم فركه بالدقيق حتى يجف تماما من الماء لافتة أنه من الخطأ أن يصل الماء مرة أخرى إلى مكعبات القلقاس فتصبح زلقة وغير محببة في الأكل.

بعد ذلك يحمر البصل بالزيت حتى يصفر وبعدها يضاف إلى الشوربة المغلية ويضاف الملح والفلفل الأسود والشطة حسب الرغبة وتترك التسبيكة حتى تنضج وبعد ذلك يتم فرم كمية من الثوم ويتم فري كمية من الكزبرة الخضراء وتحميرها بالسمن حتى تذبل وبعدها يضاف إليها الثوم المعد ويقلبوا جيدا حتى النضج وبعدها يضاف الخليط إلى القلقاس ويترك حتى النضج ويصبح صالحا للأكل وتلفت أم شنودة إلى أن هذه الطريقة تسمى القلقاس الأخضر بالسلق وهناك طريقة أخرى بالصلصة وفيها تتبع نفس الخطوات السابقة مع إضافة الصلصة المسبكة ويمكن إضافة قطع اللحم معها لتصبح وجبة كاملة.

رمزية القلقاس

يشير نشأت توفيق، صائغ، إلى أن القلقاس يرمز إلى طقس المعمودية في عيد الغطاس، مشيرا إلى أن القلقاس من المحاصيل التي تزرع بطريقة الدفن، فهو يدفن في الأرض ثم تكبر ثماره وتصبح طعامًا قابلة للأكل، والمعمودية، هي دفن أو موت وقيامة مع المسيح لافتا إلى أن الرسول بولس يقول “مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا”.

ويلفت عماد كامل عامل إلى أن عملية غسل وتطهير القلقاس تشبه إلى حد كبير طقس التعميد أو الغطاس مشيرا إلى أن المادة السامة الموجودة في القلقاس يتم إزالتها باستخدام الماء الطاهر وفي ذلك تشبيه للتخلص من دنس الخطايا والذنوب.

ويتابع روماني جرجس صائغ بأن القلقاس قشرته الخارجية صلدة وغير صالحة للأكل وجوفه ابيض ونقي وفي ذلك إشارة إلى خلع ثوب الخطيئة وارتداء ثوب النقاء والطهارة والتي ترتبط بطقس التعميد أيضا.

عادة في طريقها للاندثار

ويلفت ماجد فهمي، محام إلى أن عادة أكل القلقاس تراجعت بشكل كبير في دشنا لعدة أسباب منها عدم توافر القلقاس في دشنا واضطرار الأهالي أحيانًا لشرائه من قنا ونجع حمادي وبأسعار مرتفعة بالرغم من أنه في السابق كان يتوافر بغزارة في دشنا وكان طعام الفقير والغني، أما الآن يستبدله الأقباط بأكلات أخرى مثل البطاطس أو السبانخ.

ويتابع فهمي ومن أسباب عدم شيوع  القلقاس في عيد الغطاس عدم اتقان ربات البيوت الصغيرات حاليًا طريقة إعداده، لأنه يعد بطريقة خاصة ويحتاج إلى مجهود كبير.

ويرى فهمي أن أكل القلقاس ليس طقسا بل هو عادة شعبية مرتبطة بطقس المعمودية ويشترك معه أكل القصب، الذي يرمز إلى النقاء والمذاق، بسبب لونه الأبيض ومذاقه الحلو، ويرمز إلى حلاوة الفضيلة والجزر الأحمر والذي يرمز إلى الفداء للونه الأحمر.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى