دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

طقس زراعي متوارث.. رحلة حصاد الجوافة البلدي في حقول «نجع أبو الحمد»

في نجع أبو الحمد بقرية البغدادي شرق الأقصر، يجمع «عامر عبدالراضي»، برفقة أبنائه، محصول الجوافة بعد أن نضج فوق الأشجار. ورغم أنه لم يحصل على مؤهل أكاديمي في الزراعة، إلا أن خبرة السنين أكسبته معرفة جيدة بزراعة الجوافة، جعلته مقصدًا لتجار الفاكهة من مختلف أنحاء المحافظة.

من الشلتة إلى الإنتاج.. رحلة محسوبة

يقول عامر، الذي أمضى أكثر من 15 عامًا في زراعة أشجار الجوافة: “تعتمد هذه المهنة على مزيج من الخبرة الفطرية والانضباط الزراعي الدقيق. مشيرًا إلى أن نجاح المحصول يبدأ من الالتزام بالتوقيتات الصحيحة لكل مرحلة من مراحل الزراعة”.

وتابع: “تبدأ زراعة الجوافة البلدي في الأقصر وفق جدول زمني محدد. حيث يعد شهر نوفمبر التوقيت الأمثل لغرس الشتلات، مستفيدين من اعتدال درجات الحرارة. ما يساعد على تثبيت الجذور ونموها بشكل صحي”.

ويضيف عامر أن شجرة الجوافة تتميز بسرعة إنتاجها. إذ تبدأ في طرح أولى ثمارها بعد عام واحد فقط، غير أن الجدوى الاقتصادية الحقيقية لا تتحقق إلا بعد مرور عامين. حين تصل الشجرة إلى مرحلة الإنتاج التجاري القادر على تغطية التكاليف وتحقيق هامش ربح مناسب.

اقرأ أيضا: غضب في الأقصر بعد هدم منزل «حسن فتحي» وإعادة بنائه بشكل مخالف للتصميم الأصلي

“التصويم”.. تقنية حاسمة لضبط جودة المحصول

من أبرز الممارسات الزراعية التي تميز زراعة الجوافة في صعيد مصر ما يعرف بـ”التصويم”. وهي عملية تعتمد على وقف الري عن الأشجار لفترة محددة تبدأ عادة في 14 مايو من كل عام.

ويوضح عامر أن مدة التصويم تختلف وفقًا لعمر الشجرة وحالتها. إذ قد تمتد إلى ثلاثة أشهر للأشجار الكبيرة، بينما تتراوح بين 40 و60 يومًا للأشجار الصغيرة. مؤكدًا أن الهدف من هذه العملية ليس إضعاف النبات، بل تحفيزه على الدخول في دورة إنتاجية جديدة.

وتسهم هذه الطريقة في توجيه إنتاج الثمار إلى فصل الشتاء، وتحديدًا خلال أشهر يناير وفبراير ومارس. وهي الفترة التي تتميز فيها الجوافة البلدي بأعلى جودة من حيث الطعم والقوام.

مرحلة “الفطير”.. عودة تدريجية للحياة

بعد انتهاء فترة التصويم، تبدأ مرحلة “الفطير”، وهي إعادة ري الأشجار بشكل تدريجي وبكميات محسوبة. ويحذر عامر من الإفراط في الري خلال هذه المرحلة، لما قد يسببه من صدمة مائية تؤثر سلبًا على الشجرة وإنتاجها.

وتشمل هذه المرحلة أيضًا عمليات التسميد وإمداد التربة بالعناصر الغذائية اللازمة. إلى جانب تنفيذ برنامج وقائي في شهر نوفمبر باستخدام مبيدات مخصصة لحماية الأشجار من الآفات. وعلى رأسها “دودة الجوافة”، التي تعد من أخطر التهديدات للمحصول.

ويرى عامر أن إنتاجية الجوافة لا تقاس فقط بالكميات، بل بجودة الرعاية الزراعية. مؤكدًا أن الالتزام بمواعيد الري والتسميد والتصويم يمثل العامل الحاسم في تحقيق محصول جيد.

أما على مستوى الأسعار، فتتراوح بين 10 و30 جنيهًا للكيلوجرام، وفقًا لجودة الثمار وحالة العرض والطلب في الأسواق. ويتم تسويق المحصول في أسواق محلية مثل إسنا والحبيل ومدينة الأقصر. إلى جانب التجار الذين يشترون الإنتاج مباشرة من المزارع.

الجوافة البلدي.. جودة طبيعية

رغم انتشار أنواع أخرى من الجوافة، تظل الجوافة البلدي الصعيدية الأكثر طلبًا في الأسواق. نظرًا لاعتمادها على أساليب زراعة طبيعية يقل فيها استخدام المواد الكيميائية، ما يمنحها مذاقًا مميزًا وقيمة غذائية مرتفعة.

ويشير جابر أحمد جابر، المتخصص في علوم الغذاء، إلى أن الجوافة تعد من أكثر الفواكه فائدة للصحة العامة. إذ تحتوي على نسب مرتفعة من فيتامين “C” تفوق تلك الموجودة في البرتقال، ما يعزز مناعة الجسم.

كما تسهم في تحسين عملية الهضم بفضل غناها بالألياف. وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وضبط ضغط الدم، لاحتوائها على البوتاسيوم ومضادات الأكسدة. وتستخدم أوراقها كذلك في الطب الشعبي لعلاج السعال وتهدئة الجهاز التنفسي.

اقرأ أيضا: إسنا تفقد جزءا من تراثها.. إزالة منزل عمره أكثر من 100 عام

محصول بين التراث والاقتصاد

من جانبه، يقول المهندس علي قناوي، نقيب مزارعي الأقصر، إن زراعة الجوافة البلدي تنتشر بشكل ملحوظ بالتحديد، لا سيما في قرى قامولا غرب الأقصر. وقد أثبتت نجاحًا مقارنة بالأصناف الأخرى من حيث الإنتاج والجودة.

وأوضح أن المساحات المزروعة بالجوافة في تزايد مستمر، نظرًا لانخفاض تكاليف زراعتها وارتفاع عائدها الاقتصادي، رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة حتى الآن. وأضاف أن من أبرز مميزاتها قدرتها على تحمل الظروف الجوية المختلفة، وعدم تأثرها بشكل كبير بالتغيرات المناخية. فضلًا عن إنتاجيتها المرتفعة وجودة ثمارها، التي شهدت تطورًا ملحوظًا من حيث الحجم والشكل والمذاق.

وفيما يتعلق بالأسعار، أشار قناوي إلى أنها شهدت انخفاضًا ملحوظًا هذا الموسم. حيث وصل سعر الكيلو إلى نحو 10 جنيهات بعد أن كان يتراوح سابقًا حول 40 جنيهًا. مرجعًا ذلك إلى تراجع حركة التصدير، خاصة إلى دول الخليج، نتيجة التوترات الإقليمية التي أثرت على الأسواق الخارجية.

اقرأ أيضا: «وفاء الشقيري» الفائزة بجائزة داود عبد السيد: «عاوزة صوتي يوصل للناس»

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.