دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

رابويا وساموت.. افتتاح مقبرتين أثريتين تعيدان كتابة تاريخ النبلاء بالأقصر

افتتح وزير السياحة والآثار شريف فتحي، مقبرتين أثريتين، هما مقبرة أمنحتب رابويا ( الأب) رقم (٤١٦ TT)،و مقبرة ساموت (الإبن) رقم (٤١٧ TT)، من الأسرة الثامنة عشرة، وتتميز المقبرتان بتخطيط تقليدي على شكل حرف “T” وهو ما كان سائدا في تلك الفترة، حيث يتكون من صالة عرضية تؤدي إلى صالة طولية مستقيمة، وترخزف الحالة العرضية في كل مقبرة بمناظر من حياة صاحب المقبرة، بينما تزخرف الصالة الطولية بمناظر جنائزية.

مشهد نادر

جرى إعادة استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر ( ٣٣٣ـ ٦٦٤ ق.م)، حيث أضيفت غرف وآبار جنائزية، وتحتوي الصالة العرضية في مقبرة أمنحتب – رابويا على مناظر جميلة تصور الزراعة، وجني المحاصيل، وتخزين الحبوب في المخزن، وعمل الخبز وصناعة الفخار، كما تتضمن مناظر رائعة للولائم.

بالاضافة إلى باب وهمي وما تبقى من نص لسيرة ذاتية، بينما تسجل الصالة الطوية منظر لموكب جنازة امنحتب، وطقسة فتح الفم، بالإضافة إلى مشهد نادر يصور المتوفي وهو يقدم قرابين للآلهة رنتوتت، إلهة خصوبة الأرض والتي تصور وهي ترضع طفلاً ملكيا، بينما تركت مقبرة ساموت غير مكتملة، لكنها تحتوي أيضا على مناظر رائعة الولائم وباب وهمي.

ضمن روائع الفن المصري القديم

على الرغم من أن اللقب المشترك بين الأب والابن يبدو من رتبة منخفضة نسبيا، إلا أن كلاً المقبرتين قد زينتا بفن عالي فائق المهارة. ويمكن وضع الرسوم الجدارية للمقبرتين ضمن روائع الفن المصري القديم.

ويقول الدكتور علي رضا، مدير منطقة وادي الملوك ومدير آثار القرنة لـ ” باب مصر”:

” المقبرتان تمثلان أحد الأشخاص وابنه، ” توت وأمون حتب”و “ساموت”، وقد دفنا بجوار بعضهما، والمقبرة تضيف مجموعة من مناظر الحياة اليومية، حرث الحقول، الطعام، وغيرها من المظاهر التي كانت تميز مقابر الأشراف، مشيرًا أنهما من أهم وأجمل المقابر المكتشفة  في البر الغربي.

طراز معماري خاص

وقال الدكتور هشام الليثي، أمين عام المجلس الأعلى للآثار، في تصريح لـ باب مصر،

” المقبرتان حديثتان، وجرى الكشف عنهما مصادفة في عام 2015، عندما كان مركز البحوث الأمريكي يجري عملية تنظيف أثناء البحث عن مدخل مقبرة 110 الخاصة “بجحوتي” والتي كانت في نفس الكورت يارد (Courtyard) أو نفس الفناء المكشوف للمقابر الأربعة”.

ويتابع: المقبرتان ترجعان للأسرة 18. الأولى خاصة بالملك أمنحتب المدعو ريوي من الأسرة 18 عصر الملك تحتمس الثالث، وهو كان حارسا لبوابة آمون في الكرنك، وابنه ساموت كذلك من الأسرة 18، لكن في عصر الملك تحتمس الرابع، وكان يحمل أيضًا نفس اللقب وهو حارس بوابة آمون في الكرنك.”

يشير الليثي إلى أن المقبرتان تتميزان بطراز معماري خاص بالأسرة 18، عبارة عن صالة مستعرضة ثم صالة طولية تنتهي بنيش أو فجوة يوجد بها تمثال لصاحب المقبرة، وأُعيد استخدامهما في العصور المتأخرة، وخاصة في العصر بعد الأسرة 26 وحتى العصر البيزنطي، وهذا واضح من خلال (Extension) أو عمل إضافات لحجر جديدة لكي تكون مقبرة للدفنات الجماعية.”

ويضيف، عثرنا على بقايا آدمية كتيرة جداً ، عبارة عن جماجم، وعظام، وهذا كله تحت الدراسة، لكن الأهم من ذلك أن المقبرتين تعيدان كتابة التاريخ، لأن كل كشف أو كل حجر من أرض مصر، يعيد كتابة التاريخ أو يضيف سطرا جديدا في التاريخ المصري القديم.

سجل كامل

من جانبه أكد الدكتور حسام فوزي زكي، مدير عام آثار المنطقة الجنوبية بالقرنة، أن أهم شئ في مقابر النبلاء، هو المناظر الموجودة بها، فالمناظر الموجودة في منطقة وادي الملوك مثلاً أو وادي الملكات، تتحدث عن رحلة المتوفى في العالم الآخر، الملك ورحلته، وكتاب الموتى، وكتاب البوابات، وما هو موجود في العالم الآخر، كل رحلته أو رحلة ” رع” أو رحلة الشمس داخل مقابر وادي الملوك.”

ويتابع زكي: هنا سنجد نقطة فارقة عن المناظر المسجلة على جدران مقابر النبلاء، حيث نجد مناظر الحياة اليومية، صناعة الخبز، وأهمية الخبز في مصر القديمة، صناعة الطوب اللبن، كل الصناعات عموماً، مناظر الصيد الخاصة به، مناظر القرابين الخاصة به، فالمناظر لها دلالة مهمة عن الملك في عصره، أو للنبيل، أو كبير الكهنة أو أحد الوزراء المهمين.

ومن أجمل المناظر  في العالم القديم تلك الموجودة في مقابر النبلاء، وهى سجل كامل لما كان عليه أو الحياة اليومية كلها؛ كيف يصنع؟، كيف يصيد؟، كيف يقدم قرابين؟، مفهوم الخبز، اللبن.”

اقرأ أيضًا: «معبد المدامود».. أطلال أثرية تقاوم الإهمال والمياه الجوفية شرق الأقصر

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.