دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

حين تحولت الكرة إلى فن.. لوحات وثقت كواليس المستطيل الأخطر

كأس العالم 2026 FIFA World Cup.. خلف المباريات الصاخبة، توجد الكثير من الكواليس واللحظات الإنسانية التي جذبت الفنانين التشكيليين حول العالم لتوثيقها في لوحاتهم، من لحظات الانتصار والهزيمة، إلى الجماهير الصاخبة، وأحاديث اللاعبين في غرف تبديل الملابس، وغيرها من المشاهد التي وجد فيها الفنانون موضوعات ثرية للإبداع داخل محيط “المستطيل الأخضر”. وبينما يعيش العالم أجواء مونديال 2026، يستعرض «باب مصر» مجموعة من أبرز الأعمال الفنية التي خلدت كرة القدم.

أغلى لوحة تصور مباراة كرة القدم

التفت الفنان الفرنسي من أصل روسي، نيكولا دي ستال “Nicolas de Staël” إلى توثيق مباريات كرة القدم في لوحاته، وحققت إحدى أعماله رقمًا قياسيًا بعدما بيعت مقابل 20 مليون يورو في مزاد نظمته دار كريستيز في باريس، في واحدة من أعلى الصفقات الفنية المرتبطة بكرة القدم.

وبحسب وكالة “فرانس برس”، رُسمت اللوحة عام 1952، وتصور مباراة ودية جمعت بين منتخبي فرنسا والسويد خلال فترة ذهبية من تاريخ الكرة الفرنسية. وكانت اللوحة، التي بقيت ضمن مقتنيات عائلة الفنان ولم تُعرض إلا في مناسبات محدودة، مقدرة بما بين 18 و25 مليون يورو قبل طرحها للبيع للمرة الأولى.

وتُعد اللوحة من أبرز أعمال “دي ستال”، إذ تجسد مباراة على ملعب «بارك دي برانس» التاريخي في باريس، بألوان كثيفة تتدرج من الأزرق المخضر إلى الأبيض الساطع.

ووصفت دار كريستيز العمل بأنه يمثل ذروة المسيرة الفنية للفنان، ومحطة بارزة في تاريخ الفن الغربي بعد الحرب العالمية الثانية. وجاء بيع اللوحة ضمن مزاد ضم أعمالًا لعدد من كبار فناني القرن العشرين، من بينهم رينيه ماغريت، وبابلو بيكاسو، وجوان ميرو، وبول كلي، إلى جانب أسماء بارزة أخرى من رواد الفن الحديث.

اقرأ أيضًا: شغف لا يعرف الحدود.. حكايات فتيات الصعيد مع كرة القدم

لوحة نيكولاس دي ستيل.. الصورة من وكالة فرانس برس
لوحة نيكولاس دي ستيل.. الصورة من وكالة فرانس برس
الذهاب إلى المباراة

أما الفنان البريطاني إل إس. لاوري “L. S. Lowry” فمن أشهر أعماله سلسلة لوحات «الذهاب إلى المباراة»، التي وثّقت مشاهد الجماهير وهي تتدفق نحو الملاعب الرياضية. وتبقى أبرز هذه الأعمال اللوحة التي أنجزها عام 1953، وصوّر فيها مشجعي كرة القدم في طريقهم إلى ملعب “بارندين بارك”، ولم تكن تلك المرة الأولى التي استخدم فيها لوري هذا العنوان.

فقد سبق أن رسم لوحة عام 1928 تُظهر جماهير متجهة إلى ملعب للرجبي، ثم عاد إلى الفكرة مجددًا في عام 1946 عبر عمل يصور حشدًا من المتفرجين في طريقهم إلى حدث رياضي.

واستمرت قيمة هذه الأعمال في الارتفاع مع مرور الزمن، إذ قُدرت قيمة لوحة عام 1928، في عام 2021، بما بين مليوني وثلاثة ملايين جنيه إسترليني، قبل أن تستقر ضمن مجموعة خاصة. أما لوحة عام 1953، فقد عُرضت على سبيل الإعارة في متحف “ذا لاوري” بمدينة سالفورد بين عامي 2012 و2022، قبل أن تُباع في مزاد علني عام 2022 مقابل 7.8 مليون جنيه إسترليني.

كرة القدم والفنون الجميلة

شهد عام 1953 العديد من الأعمال الفنية المرتبطة بكرة القدم، والتي عُرضت ضمن معرض “كرة القدم والفنون الجميلة”، واستلهم المتحف الوطني لاحقًا معرضه الفني “فن كرة القدم” من هذه التجربة، حيث ضم أكثر من 100 عمل فني.

من بين هذه الأعمال، برزت لوحة «تدريب منتصف الأسبوع في ستامفورد بريدج» للفنان لورنس توينبي، Lawrence Toynbee التي رسمها عام 1953، وفاز عنها بإحدى جوائز فئة الرسم. وكانت اللوحة، المنفذة بالألوان الزيتية على القماش، واحدة من عملين قدمهما توينبي إلى مسابقة «كرة القدم والفنون الجميلة» عام 1953.

وحظيت بإشادة خاصة من الناقد الفني البارز ديفيد سيلفستر، كما كان توينبي واحدًا من أربعة فنانين فازوا في فئة الرسم، وحصل كل منهم على جائزة مالية قدرها 250 جنيهًا إسترلينيًا تقديرًا لأعمالهم الفنية المتميزة.

اقرأ أيضًا: بين الملعب والحارة.. رحلة «الكرة» في السينما والدراما المصرية

لوحة تدريب منتصف الأسبوع لـ لورنس توينبي عام 1953
لوحة تدريب منتصف الأسبوع لـ لورنس توينبي عام 1953
غرفة تبديل الملابس 

كانت لوحة “غرفة تبديل الملابس” واحدة من خمسة أعمال فائزة في فئة الحفر والطباعة الحجرية ضمن معرض «كرة القدم والفنون الجميلة» عام 1953، وحصل الفنان روبرت تافيني (Robert Tavener) على جائزة قدرها 50 جنيهًا إسترلينيا عن هذا العمل.

وُلد تافينر (1920–2004)، وتلقى تدريبه الأول في المجال العسكري، حيث انضم إلى مدرسة عسكرية في سن العشرين. وبعد انتهاء الحرب، اتجه إلى دراسة الفن من خلال الكلية التأسيسية التابعة لجيش الراين.

وفي عام 1953، وهو العام نفسه الذي أنجز فيه عمله «غرفة تبديل الملابس»، تولّى منصب مدرس لفنون الطباعة. وفي مراحل لاحقة من مسيرته المهنية، عمل رسامًا ومصممًا توضيحيًا، وأنجز ملصقات دعائية ورسومات للمجلات والكتب، ليصبح أحد الأسماء البارزة في مجال الفنون الطباعية والتوضيحية في بريطانيا.

لحظة الانتصار 

فاز عمل «لحظة الانتصار»، وهو لوحة منفذة بتقنيتي الحفر المائي والأكواتنت، بإحدى جوائز فئة الحفر والطباعة الحجرية في معرض «كرة القدم والفنون الجميلة» عام 1953، وحصل الفنان مايكل روثنشتاين على جائزة قدرها 50 جنيهًا إسترلينيا.

وبحسب موقع المعرض، تتميز اللوحة بتصميم تجريدي يصور ملعبًا أرجواني اللون تتخلله دوامات وأشكال ملونة، يمكن تأويلها على أنها أشرطة احتفالية، أو أضواء كاشفة، أو حتى لاعبو كرة قدم يحتفلون بالنصر. ويُعد روثنشتاين من أبرز فناني الطباعة في بريطانيا، رغم أن نشاطه الفني شمل الرسم أيضًا. ومن أبرز أعماله تصميم الرسوم التوضيحية لأول طبعة بريطانية من رواية “Of Mice and Men” للكاتب الأمريكي جون ستاينبك.

كما أسهم، مستفيدًا من علاقاته العائلية، في تأسيس جماعة “Great Bardfield Artists” الفنية، وهي مجموعة من الفنانين الذين عاشوا في قرية باردفيلد بمقاطعة إسيكس الإنجليزية. ورغم اختلاف أساليبهم الفنية، جمع بينهم اهتمام مشترك بالفن التشخيصي وتمثيل الإنسان والحياة اليومية في أعمالهم.

لوحة لحظة الانتصار لمايكل روثنشتاين عام 1953 الفائز بفئة الحفر والطباعة
لوحة لحظة الانتصار لمايكل روثنشتاين عام 1953 الفائز بفئة الحفر والطباعة
غرفة الملابس 

وثقت فرشاة الفنانين التشكيلين لحظات خفية في حياة اللاعب، من بينها الأجواء التي تسبق المباريات بعيدًا عن أرض الملعب، وتحديدًا داخل غرف تبديل الملابس.

وبحسب موقع المعرض، فإن لوحة “غرفة ملابس واتفورد” للفنان هيوبرت أندرو فريث، التي رسمها عام 1953، جسدت هذه اللحظة الإنسانية بكل تفاصيلها. كما تضم المجموعة المرتبطة بالعمل رسمًا تحضيريًا لشخصية توني كولينز (Tony Collins)، الذي دخل تاريخ كرة القدم الإنجليزية باعتباره أول مدرب من أصحاب البشرة السمراء في دوري كرة القدم الإنجليزي.

وقاد كولينز نادي “روشدايل” (Rochdale AFC) إلى الظهور الوحيد له في نهائي بطولة كبرى 1962، ويمكن رؤيته في الجهة الأمامية اليمنى من اللوحة المائية النهائية.

أما الفنان هيوبرت أندرو فريث (1912–1986)، فكان رسام بورتريه وحفارًا بريطانيًا، تلقى تعليمه الفني وشارك بانتظام في المعارض الفنية. وخلال الحرب العالمية الثانية، خدم ضابطًا في الاستخبارات البريطانية، كما عمل فنانًا حربيًا في منطقة الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: من أسيوط إلى الأقصر.. المقاهي الشعبية ساحات الصعيد لتشجيع الفراعنة

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.