دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

من أسيوط إلى الأقصر.. المقاهي الشعبية ساحات الصعيد لتشجيع الفراعنة

كتبت: جاسمين مهني وأماني خيري

داخل مقاهي أسيوط  والأقصر القديمة، التي تحمل بين جدرانها مئات الحكايات الممتدة منذ أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، لا تزال كرة القدم هي اللغة المشتركة التي تجمع عشاق الساحرة المستديرة بمختلف أعمارهم. ومع مشاركة منتخب مصر في كأس العالم هذا العام بأمريكا، عادت المقاهي لتصبح ملتقى لعشاق «كرة القدم»، الذين يتابعون المباريات بشغف كبير من قلب الصعيد.

مقهى السكة الحديد

يقول جوزيف جميل، 48 عامًا، من مدينة أسيوط: “أتردد على مقهى السكة الحديد منذ أكثر من عشر سنوات، ويعود تاريخ إنشائه إلى بدايات خمسينيات القرن الماضي. هذا المقهى شهد أجيالًا مختلفة ومتنوعة في التفكير والثقافة، ولكل جيل طريقته الخاصة، لكن جميعهم  يجمعهم عشق كرة القدم”.

ويضيف: “خلال سنوات ترددي على المقهى، شاهدت عشرات المباريات المحلية والدولية، وكان دائمًا مكانًا يجمع الجماهير بمختلف انتماءاتها الرياضية. وعندما تكون هناك مباراة بين الأهلي والزمالك، أو مباراة للمصري في البطولات الإفريقية أو كأس العالم، يمتلئ المقهى بالمشجعين الذين يأتون لمتابعة المباريات وسط أجواء من الحماس والمتعة”.

اقرأ أيضًا: كرة القدم بين «الظواهر الأنثروبولوجية» و«الفرجة الشعبية»

إقبال جماهيري على المقاهي الشعبية

يشير جميل إلى أنه لا يزال هناك إقبال كبير على المقاهي الشعبية في أسيوط، لأنها الخيار الأقرب والأوفر لكثير من المواطنين، خاصة أنها لا تفرض أعباء مالية إضافية مثل “الضريبة الإضافية” التي تفرضها الكافيهات الحديثة، ولهذا تبقى المقاهي الشعبية الوجهة المفضلة خلال المباريات.

وأوضح جميل أن الجماهير الأسيوطية تتمنى وجود شاشات عرض كبيرة في أماكن عامة قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من المواطنين لمتابعة المباريات، خاصة مباريات المنتخب المصري. وأضاف أن هناك قنوات -للآسف- حصلت على حقوق بث المباريات، ما يحرم البعض من المشاهدة، مشيرًا إلى أن الجميع لديه شغف كبير برؤية منتخب الفراعنة في كأس العالم، أو على الأقل مشاهدة المباريات عبر التلفزيون المصري لتكون متاحة لكل مواطن.

يؤكد جوزيف جميل لـ«باب مصر» أن الرياضة في أسيوط تحظى باهتمام شعبي كبير، وأن هناك أجيالًا جديدة من شباب أسيوط داخل الأندية الرياضية بالمحافظة يحرصون على متابعة المباريات، سواء في المقاهي أو الكافيهات، للاستمتاع بالأجواء الرياضية ومناقشة تفاصيل مباريات كرة القدم.

ومن الأمور اللافتة حاليًا في محافظة أسيوط زيادة اهتمام الفتيات بكرة القدم، حيث أصبحن يتابعن المباريات ويشاهدنها في الكافيهات مثل الشباب، وهو ما يعد تطورًا كبيرًا في الصعيد.

ويرى جوزيف أن هناك فرقًا بين جماهير الأمس واليوم، فالتشجيع قديمًا كان يتسم بالهدوء والروح الرياضية، بينما يشهد الوقت الحالي حالة أكبر من التعصب الكروي قد تصل أحيانًا إلى الاحتكاك بين الجماهير. ومع ذلك، يؤكد أن كل مشجع يعبر عن حبه لفريقه بطريقته الخاصة، متمنيًا أن تظل المنافسة في حدود الاحترام والروح الرياضية التي كانت سائدة سابقًا.

ويختتم حديثه قائلًا: “وبين عبق التاريخ الذي تحتفظ به مقاهي أسيوط القديمة،  تظل كرة القدم واحدة من أهم الروابط التي تجمع أبناء أسيوط، وتمنحهم لحظات من الفرح والانتماء تحت سقف واحد، مهما اختلفت الأعمار والانتماءات الكروية بين الجماهير”.

وبابتسامة لا تفارق وجهه أثناء اللقاء، يجلس عم محمد عصام هشام، 69 عامًا، مسؤول “قهوة النيل” بأسيوط، خلف مكتبه. وهو أحد عشاق النادي الأهلي، وتوجد إلى جواره صورة كبيرة لمنتخب مصر، تحمل الأمل في عودة الفراعنة إلى مستواهم القوي.

مقاهي أسيوط.. مدرجات شعبية تنبض بعشق المستديرة.. تصوير: جاسمين مهني
مقاهي أسيوط.. مدرجات شعبية تنبض بعشق المستديرة.. تصوير: جاسمين مهني
قهوة شعبية من عبق التاريخ

يقول عم عصام لـ«باب مصر»: “أنشئت قهوة النيل في الأربعينيات، وتحمل معها تاريخًا طويلًا من الذكريات والحكايات. ومنذ عشرات السنين تستقبل جماهير أسيوط، وأصبحت مع الوقت من أبرز المقاهي الشعبية التي تجمع الأصدقاء وعشاق كرة القدم”.

ويضيف أن المقهى تمثل متنفسًا للجماهير، موضحًا أنه مع وجود مباراة مهمة تبدأ أعداد كبيرة من المشجعين في التوافد لمتابعتها وسط أجواء من الحماس والتشجيع للفريق المفضل أو للمنتخب، حيث يبلغ التشجيع ذروته.

ويوضح أن الإقبال يزداد بشكل لافت خلال مباريات منتخب مصر، حيث يمتلئ المقهى بالجماهير التي تحرص على متابعة اللقاءات، وتشارك لحظات التشجيع والتوتر والفرح.

اقرأ أيضًا: بين الملعب والحارة.. رحلة «الكرة» في السينما والدراما المصرية

كرة القدم متنفس للجماهير

يرى عم محمد أن الأجيال تختلف بشكل واضح في طريقة التشجيع، فجماهير الماضي كانت أكثر هدوءًا وأقل تعصبًا، بينما أصبحت الانفعالات في الجيل الحالي أكبر، مع تطور وسائل الإعلام  ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويتابع هشام قائلًا: “أنا عاشق كبير لكرة القدم، وأحرص على السفر إلى القاهرة لحضور المباريات داخل الاستاد والاستمتاع بأجواء المباراة عن قرب، فالمشاهدة المباشرة تمنح إحساسًا مختلفًا بالسعادة”.

ويؤكد أن “قهوة النيل” تظل واحدة من أبرز الشواهد على حب أبناء أسيوط لكرة القدم، خاصة أنها من أقدم المقاهي بالمحافظة، ولا تزال حتى اليوم تحتفظ بمكانتها كملتقى للجماهير وعشاق الساحرة المستديرة.

مقاهي أسيوط.. تصوير: جاسمين مهني
مقاهي أسيوط.. تصوير: جاسمين مهني
فرحة الزبائن أهم معايير نجاح المقهى

لا يختلف مشجعو الكرة في الأقصر عن مشجعي أسيوط، فكلاهما يمتلك نفس الشغف والحب. ومن أشهر مقاهي الأقصر مقهى “أنا المصري”، الذي افتتح عام 2011 بمدينة الأقصر.

وبحسب صاحب المقهى، حسان شوقي، فمنذ تأسيس المقهى يحرص بشكل أساسي على إذاعة جميع المباريات، سواء مباريات كأس العالم أو كأس الأمم الأفريقية أو الدوري المصري الممتاز أو الدوريات الأوروبية.

ويضيف: “أهتم بشكل أساسي بجذب الزبائن من خلال توفير سبل الراحة، فهي – في رأيي- أساس زيادة الإقبال والتردد على المقهى بشكل يومي. كما نحرص على عدم إلزام الزبائن بعدد معين من المشروبات خلال المباراة أو رفع الأسعار، كما يحدث في بعض الأماكن”.

شاشات كبيرة للعرض

يتابع شوقي حسان، صاحب المقهى: “في البداية، بدأ المقهى بتوفير شاشة عرض 32 بوصة، مع وصلة إنترنت كانت تبلغ قيمتها الشهرية 20جنيهًا فقط بنظام الباقات المفتوحة آنذاك، إلى جانب كراسٍ مريحة للمتفرجين ومكيفات هواء، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة في الأقصر دائمًا. ولكن مع مرور الوقت، توسع المقهى، وتمت زيادة عدد الكراسي والشاشات إلى 3 شاشات يصل حجم الواحدة منها إلى 55 بوصة، مع توفير أجهزة “بي إن سبورت”، حتى يتمكن المشاهدون من متابعة الصورة بدقة أكبر وصوت أكثر وضوحًا، وهو ما يُعد أحد أهم معايير جذب الزبائن”.

واستكمل: “من أبرز رواد المقهى جماهير ناديي الزمالك والأهلي، الذين اعتادوا مشاهدة المباريات هنا، سواء مباريات أنديتهم أو مباريات كأس العالم، حيث يتواصلون فيما بينهم عبر الهاتف للاتفاق على مواعيد الحضور.

كما يتمتع جميع الزبائن بحرية ترديد الهتافات، أو حمل الأعلام، وارتداء القمصان الرياضية. ومباريات كأس العالم على وجه التحديد تجمع مختلف الفئات ومشجعي الكرة بشكل عام، بل إن المقهى يعمل حتى ساعات الصباح الأولى نظرًا لإذاعة بعض المباريات بعد منتصف الليل”.

مقهى الخيمة.. تصوير: أماني خيري
مقهى الخيمة.. تصوير: أماني خيري
الإنترنت بديل المقهى

أما عن مشجعي كرة القدم في الأقصر، فيقول أحمد الضوي، 45عامًا: “بدأت تشجيع كرة القدم عندما كان عمري 10 سنوات، أي منذ نحو 35عامًا. اخترت نادي الزمالك، وأصبحت أشاهد جميع مبارياته، ولدي علم خاص به. كما أتابع مباريات الدوري الإنجليزي، سواء في المنزل أو في أحد المقاهي داخل المدينة. وفي المنزل، امتلك شبكة إنترنت قوية تسمح بمشاهدة المباريات المذاعة بصورة جيدة”.

ويتابع: “أما مباريات الأهلي والزمالك فأفضل مشاهدتها في المنزل، نظرًا لما قد تشهده من مشادات بين الجماهير، حيث يُصاب البعض بانفعالات شديدة أثناء المباراة. لكن مباريات كأس العالم عادة ما أتابعها خارج المنزل، لأنها تجمع مشجعي جميع الفرق تحت راية علم مصر”.

ويضيف الضوي: “في كرة القدم تحديدًا، أتعامل مع أبنائي الأربعة بحرية كاملة في اختيار الفريق الذي يرغبون في تشجيعه. ابنتي الكبرى فقط تشجع النادي الأهلي، بينما يشجع الباقون نادي الزمالك، ويشاهدون المباريات معي في المنزل. وفي حالة فوز الزمالك في إحدى المباريات المهمة، أقدم لهم الهدايا أو بعض النقود تعبيرًا عن فرحتي بفوز الفريق”.

المقهى مزاج المشجعين

محمد فوزي، أحد مشجعي كرة القدم القدامى، اعتاد ارتياد عدد من المقاهي لمشاهدة المباريات، من بينها مقاهي “أم كلثوم” و”أنا المصري” و”حورس” و”الحاج عبده”، برفقة أصدقائه القدامى.

ويقول إنه يفضل المقاهي على الكافيهات، لأنها تمنحه حرية أكبر في المشاهدة وسط أجواء من الانفعال والحماس بين المشجعين أثناء اللعب، ما يضفي متعة خاصة على متابعة المباريات. ويضيف: “حتى مشاهدة كرة القدم لها مزاج خاص، أما في الكافيهات فيظل المشجع ثابتًا في مكانه، وأقصى ما يفعله هو التصفيق بهدوء”.

ويتابع: “نحن كمشجعين لا نهتم بمشاهدة جميع المباريات لمجرد أنها ضمن كأس العالم أو كأس الأمم الإفريقية أو أي بطولة أخرى، بل ما يهمنا هو أداء اللاعبين والفريق بشكل عام. فلا بد من وجود لاعبين محترفين يقدمون كرة قدم ممتعة، لأننا نشجع اللعبة الجميلة وليس مجرد التسميات، حتى نستمتع بالتشجيع”.

ويختتم حديثه قائلًا: “أما المنتخب المصري، فسيكون التشجيع له أكبر إذا تمكن من الوصول إلى ربع النهائي أو حتى قبل ذلك. وفي جميع الأحوال، لا مانع من الاحتفال برفع الأعلام وارتداء القمصان الرياضية التي يحرص عليها كثير من المشجعين”.

اقرأ أيضًا: أبرزهم “الحريف” و”الدرجة الثالثة”.. سيرة كرة القدم في 48 فيلم مصري

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.