حقيقة إنشاء كافتيريا بجوار البحيرة المقدسة في الكرنك
تداول مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صورًا تُظهر إنشاء كافتيريا جديدة بالقرب من البحيرة المقدسة داخل معابد الكرنك شمال محافظة الأقصر، دون توضيح حقيقة هذه الصور أو المواد المستخدمة في الإنشاء، ما أثار حالة من الجدل والتخوف لدى البعض بشأن تأثير الكافتيريا على الطابع الأثري للمعابد وشكلها الحضاري.
الكافتيريا ضرورة لراحة السائحين
في البداية، أعرب نصر سلامة، مدير فرع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث بأسوان، عن تعجبه مما أُثير على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إنشاء كافتيريا جديدة داخل معابد الكرنك، موضحًا أن الكافتيريا موجودة بالفعل منذ فترة طويلة لخدمة السائحين والزوار، من خلال توفير دورات المياه وزجاجات المياه وبعض المواد الغذائية البسيطة مثل البسكويت والعصائر.
وأشار سلامة إلى أن وجود الكافتيريا يُعد أمرًا ضروريًا في معابد الكرنك، التي تُعد أكبر متحف مفتوح في العالم، موضحًا أنه من غير المنطقي أن يقطع السائح كل هذه المسافة داخل المعبد دون توافر مياه أو وسائل راحة أساسية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الجرارة بالأقصر. وأضاف أنه في حال عدم توافر هذه الخدمات البسيطة، قد يتقدم السائح بشكاوى، لذلك كانت الكافتيريا موجودة في نهاية المعبد بالقرب من البحيرة المقدسة بالجهة اليسرى.

لا مشكلة في إنشاء كافتيريا مع الالتزام بالمعايير
أضاف مدير فرع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث بأسوان أن وسائل الراحة للسائحين مطلوبة، كما حدث مع توفير “الطفطف” الذي ينقل الزوار حتى مدخل المعبد، مشيرًا إلى أن فكرة تجديد الكافتيريا أو تغيير موقعها ليست مشكلة على الإطلاق، طالما تم الالتزام بالمعايير المطلوبة، وأهمها عدم استخدام مواد لا تتناسب مع الطابع الأثري للمعبد، أو أن تتسبب الكافتيريا في حجب الرؤية.
وأكد استحالة تنفيذ أي قرار داخل موقع أثري في مصر دون الحصول على موافقة اللجنة الدائمة بوزارة السياحة والآثار، بعد تقديم تصور كامل للمشروع وآليات التنفيذ والمواد المستخدمة قبل بدء العمل.
واستنكر سلامة إثارة هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي رغم وجود الكافتيريا منذ سنوات، متسائلًا: لماذا لم يُثر هذا الأمر من قبل؟ مؤكدًا أنه لا توجد أي مشكلة في توفير وسائل راحة بسيطة للزوار، خاصة أن الكافتيريا بعيدة عن المعبد ولا تسبب أي تأثير سلبي.
وأضاف أنه لا يمكن إنشاء الكافتيريا بمواد خشبية مثل الأكشاك أو الكرفانات، نظرًا لاحتمالية تعرضها للاشتعال، ما قد يسبب أضرارًا بالموقع. كما أوضح أن المواد المستخدمة حاليًا لا تمثل أي خطر على الأثر، بينما كانت ستصبح مشكلة حقيقية إذا أنشئت بمواد حجرية في واجهة المعبد، إذ كانت ستؤثر على المشهد البصري والطابع الأثري للمكان.
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية: يلزم رد الوزارة
من جانبه، تساءل الدكتور عبد الرحيم الريحاني، الخبير الأثري ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، في حديثه لـ”باب مصر”، عن سبب غياب رد رسمي من مسؤولي وزارة السياحة والآثار بشأن ما أثير على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم الانتشار الواسع للصور والمعلومات المتداولة.
وأشار إلى أهمية توضيح حقيقة الصور المتداولة، وما إذا كانت حقيقية أم مزيفة، وما إذا كانت الأعمال قد تمت بموافقة اللجنة الدائمة بوزارة السياحة والآثار، وكذلك الجهات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو.
وأكد ضرورة توفير جميع المعلومات المتعلقة بطبيعة المواد المستخدمة في الإنشاء، وما إذا كانت تؤثر على الأثر أو تتسبب في تشويه بصري للموقع، مشددًا على أهمية صدور بيان رسمي من الوزارة يوضح الحقائق للرأي العام.

نقل الكافتيريا بسبب أعمال ترميم
في هذا الصدد، تواصل «باب مصر» مع أحد المسؤولين بمنطقة معابد الكرنك الأثرية، والذي رفض ذكر اسمه، لتوضيح حقيقة ما أثير حول الموضوع.
وقال المسؤول: “تضم معابد الكرنك بالفعل كافتيريا لخدمة السائحين والزائرين من مختلف الجنسيات، إلا أنه جرى مؤخرًا اتخاذ قرار بالبدء في أعمال ترميم بمعبد طهارقة، الواقع في الفناء المكشوف لمعبد آمون الكبير. وبما أن الكافتيريا كانت تعوق أعمال الترميم، فقد تقرر نقلها إلى موقع آخر، وليس إنشاء كافتيريا جديدة، وذلك بعد موافقة اللجنة الدائمة بوزارة السياحة والآثار والأمين العام السابق، وهو قرار ليس جديدًا”.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«باب مصر» أن الموقع الجديد للكافتيريا يبعد نحو 20 مترًا عن البحيرة المقدسة، ولا يطل عليها من الأساس، كما أنه لا يحجب الرؤية، إذ يقع على مسار مدرجات موقع الصوت والضوء وبجوار الموقع القديم للكافتيريا.
وأوضح أن المواد المستخدمة في إنشاء الكافتيريا عبارة عن ألواح قابلة للفك والتركيب من الجبس بورد، مصممة على هيئة أحجار وبألوان ترابية تتناسب مع طبيعة الموقع الأثري، نافيًا بشكل قاطع استخدام أي مواد أسمنتية أو أعمدة خرسانية، كما جرى تدوله عبر الإنترنت.
اقرأ أيضًا:سنوات من الإبداع انتهت بالإهمال.. حكاية المركز الحضري للمرأة بالأقصر



