” قعدة فن” نماذج من الحكي المعاصر في قنا

“استاند أب كوميدي”، اسكتشات مسرحية، عروض غنائية، راب، بيت بوكس ورسم، كلها عروض وأنشطة تقدمها مبادرة “قعدة فن” الفنية، بمحافظة قنا، التي أسسها شاعر وروائي شاب.

محمود عبد الرحيم، مؤسس المبادرة، يقول إن الفكرة أوجدها احتياجين أساسيين، هما احتياج موهوبين الصعيد لمسرح يجمعهم ويقدم موهبتهم للجمهور، والاحتياج الثاني هو احتياج الجمهور لمسرح هادف خاصة وأن العروض الفنية لا تحضر إلي مدينة قنا سوى مرة واحدة سنويًا، وهو غير كاف بالنسبة للجمهور المتشوق إلى مزيد من الترفيه بفنون هادفة.

المبادرة أطلقها محمود عبد الرحيم، إذ إن طبيعة عمله شاعرًا وروائيًا جعلته يشعر باحتياجات مدينته أكثر من غيره، رغم وضوح مشكلات أغلب مدن الصعيد من الناحية الثقافية والفنية بصفة خاصة.

بدأ في البحث علي من يشابهه في طريقة التفكير ولجأ إلى الشاعر أحمد حجاج، الذي كان يسعى لإظهار المواهب في جامعة جنوب الوادي قبل تخرجه من كلية العلوم، عن طريق إقامة حفلات في كليته، فكان حجاج يستضيف شعراء بجامعة جنوب الوادي كمحاولة لإبراز المواهب الأخرى بمدينته، لكن فكرته كانت داخل إطار جامعة جنوب الوادي فقط، وبالتالي اتحدت أفكارهما سويًا وبدأوا البحث عن شركاء آخريين.

وبترحيب المطرب أحمد جمال، من الأقصر، بفكرتهما ومساعدتهما هو ومؤمن حسني، الذي يقدم عروض استاند آب كوميدي، تنطلق أول فعالية بإقامة حفل لهم داخل مقهى “كافية”.

وفي الرابع من أغسطس عام 2014 بدأ الإعلان عن أول فعالية أو “إيفنت” على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وبالفعل استطاعوا الوصول إلى العدد كبير ووصل عدد الحاضرين إلي ما يقرب 80 شخصًا.

شمل العرض غناء وشعر و”استاند آب كوميدي”، تحمل تكلفتها أصحاب الفكرة وقُدم الحفل للجمهور بشكل مجاني، بعدها استضاف مسرح المركز الاستكشافي للعلوم بمدينة قنا حفلين، وكان المسرح مجانًا، بتصريح من مديرية التربية والتعليم.

وفي محاولة لتوفير بعض تكلفة العروض باع أصحاب المبادرة زجاجات مياه غازية للجمهور.

وقدم العرض الأول غناء وشعر فقط، وعلى الرغم من قلة الكم المعروض إلا أن جودة المادة المقدمة أجبرت الحضور على البقاء في المسرح رغم انقطاع الكهرباء أثناء العرض.

وفي العرض الثاني زادت المواهب وتنوعت العروض، بدخول فنون أخرى مثل عروض الرسم بالاسبراي لايف ومعرض رسم يحتوي علي لوحات “بورتريهات”، وتمثيل بعض الاسكتشات المسرحية الصغيرة، بالإضافة إلى الغناء والشعر، وتفاجأ القائمين علي العرض بمضاعفة عدد الجمهور الذي حضر العرض الأول، ما مثل لهم دافعًا أكبر.

وبحسب عبدالرحيم فإن بعض الموظفين القائمين على المسرح الاستكشافي تضرروا من العروض، بسبب التزامهم بالتواجد في المسرح طوال فترة العرض، فأوقفوا العروض على المسرح الاستكشافي، لتبدأ المجموعة في البحث عن أماكن أخري لاستكمال عروضها.

وبسبب قلة المسارح في قنا فقد كان أمامهم مسرح واحد فقط وهو مسرح جمعية الشبان المسلمين، وواجهتهم بعض المعوقات هناك، أهمها أن المسرح غير مجهز بشكل كاف، بالإضافة إلى تكلفة تأجير المسرح، وعلي الرغم من ذلك كان هناك إصرار أن تكون الحفلات مجانية، لإيمان المجموعة بأن الفن ليس سلعة تباع.

وكانت الحفلة الرابعة مشتركة مع مؤسسة  Y_Peer لتثقيف الأقران التابعة للأمم المتحدة، خاصة بالتوعية وهي من تحملت دفع مصاريف المسرح في مقابل إقامة العرض.

بدأت المبادرة في إثبات وجودها على الساحة الفنية بمحافظة قنابين الأنشطة التطوعية، وعنها تم مشاركتهم في اليوم العالمي للتطوع 10 ديسمبر عام 2014.

ويعد هذا الحفل هو بداية تكوين فريق تنظيم أساسي من المتطوعين للمبادرة، كانت مهمته التسويق للحفلات وتقوية الدعايا للمجموعة وتنظيم الحفل، وقد قفز عدد المشاركين من المواهب إلي 15 موهبة متنوعة بين مسرح وغناء وشعر ورسم وراب وبيت بوكس.

بعدها بدأت مؤسسة أجيال دعم الفكرة علي مدار حفلتين، أقيمتا على مسرح جمعية الشبان المسلمين بالمجان، كانت آخرهما في مارس 2015، ومنها تم الاستعانة بالمبادرة في دعم الأعمال الخيرية، وتنظيم حفل لجمع التبرعات لـ”بسمة أمل” لحماية الفقراء من برد الشتاء.

وبعيدًا عن قنا قدمت المبادرة حفلًا في نادي أسوان، ويرى محمود أنه من هنا بدأت المبادرة في نشر ثقافة فكرتها بأن “الموهبة مش حكر لحد”.

بدأ القائمون على المبادرة النظر لتوسيع الفكرة وتطويرها، خاصة أن عدد المشاركين من الموهوبين أصبح كبير، وكان هناك هدف للقائمين علي المبادرة في تفعيل شعار “الموهبة مش حكر لحد”، ومنها قرروا البدء في مشروع “التالينت” أو اكتشاف المواهب بتوفير كل ما يلزم للموهوبين لتقديم عروضهم، وتقدم أكثر من 100 موهبة خلال ثلاث حفلات بنهاية عام 2015.

ويضيف محمود عبد الرحيم، مؤسس مبادرة “قعدة فن”، أن تكاليف الحفلات بدأت ترتفع علي القائمين علي المبادرة فبدأوا تحصيل تذاكر للحفلات وكانت بأسعار رمزية، بدأت من 5 جنيهات ووصلت الآن إلي عشرة جنيهات.

وبحسب عبدالرحيم فإن المبادرة تسعى حاليا إلي تقديم مشاريع فنية متكاملة مع مساندة كل موهبة تحتاج للخبرة، وتأسيس مسرح خاص بالمبادرة ونشر فكرتهم في باقي محافظات مصر، لتحظى كل المحافظات المهملة فنيًا وأدبيًا بما تحظى به العاصمة، والتخلص من قيود المؤسسات الثقافية التي تحتكر المواهب.

ويضيف عبدالرحيم أن “قعدة فن” تخطت حاجز الحفلات وبدأت بالاهتمام بـ”سوشيال ميديا” عن طريق إنتاج أفلام قصيرة تخدم فكرة أو قيمة مجتمعية، عن طريق فن هادف غير ممل.

المبادرة بدأت بمشاركة مجموعة كبيرة من الموهوبين، وعلى الرغم من أن بدايتهم كانت مجرد فكرة، إلا ان المبادرة أقامت بين 20 إلى 25 فعالية، وأطلقت أول ألبوم لها تحت اسم “غزوة” خلال احتفاليتهم بمرور عام علي تأسيس مبادرة ” قعدة فن ” 4 أغاني لإيقاعات مختلفة الأولي بين الشعر والراب، والثانية مابين الأغنية والشعر، وواحدة راب وأخرى عادية، وكانت هذه بمثابة تمهيد لبداية إطلاق ورش عمل للمبادرة لإثقال تلك المواهب بالخبرة والتي بدؤوا في تنفيذها بالفعل حيث أقيمت ورشة للمسرح وأخري للرسم وأخيرًا ورشة حديثة لتعليم البيت بوكس.

يأمل عبدالرحيم ورفاقه في “قعدة فن” في الوصول لكل محافظات مصر، وزيادة عدد الموهوبين وتنمية موهبتهم وتحسين قدراتهم، قائلًا إن هناك تهميش كبير من الجهات الثقافية للصعيد ومن هنا كان دور المبادرة في البحث عن تلك المواهب وإبرازها للجمهور، متمنيين أن يكون هناك دعم إعلامي قوي بعد أن أغلقت قصور الثقافة أبوابها أمامنا.

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى