وسط ابتهالات “المجاذيب”.. أبوتيج تحتفل بـ”سلطان الصعيد”

“اخلع المداس من رجلك ياللي داخل عند أحباب النبي”.. كلمات تتردد إلى مسامعك على أعتاب مقام السلطان الفرغل بمركز أبوتيج في محافظة أسيوط، حيث ساحة كبيرة يفترشها الباعة الجائلين، وجامع تتزين مئذنته شاهقة الارتفاع بالأنوار الملونة.

يحتفل مركز أبوتيج في أسيوط  بمولد سيدي الفرغل في شهر يوليو من كل عام، لمدة 15 يوما.

حول الجامع تتنوع مظاهر الاحتفال بالمولد، بين إعداد أنواع معينة من الأطعمة كالطعمية والفول النابت وأطباق الأزر باللبن، مع وجود “خُدام المولد” وهم من يقدمون الطعام والشراب للضيوف.

بعد صعودك ثلاث درجات من الجامع ذات المئذنة شاهقة الارتفاع، يرقد الفرغل داخل ضريحه، إذ بأحدهم يجلس على مكتب أمام الباب ليعطيك “نفحة الدخول”، ثم تسير داخل ممر طويل وتنزل سلالم أخرى، لتصل إلى الضريح، يجلس على اليمين رجل يبيع كتب السيرة الذاتية للفرغل، وعلى باب الضريح تقف امرأة تبيع الماء وأخرى الحلوى، ورجال ونساء يدورون حول المقام، وآخرون يفترشون الأرض، وبين ذلك كله تختلط كلمات الزائرين في أذنيك “يارب أخلف.. ندر عليا لأدبح عجل.. هطلع حاجة ليك ولله”، مع همس بتلاوة الفاتحة.

بالإضافة إلى غناء وتأدية بعض التواشيح الدينية والصوفية والتي تجذب أعدادًا كبيرة من المجاذيب الذين يتمايلون في حلقات الذكر، التي تفصلهم عن العالم.

هو محمد الفرغل بن أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد بن محسن بن إسماعيل بن عمر بن محمد بن عبد العزيز بن موسى بن قرشي بن علي أبو الكرامات بن أحمد أبو العباس بن محمد ذو النورين بن محمد الفاضل بن عبد الله بن حسن المثني بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

ولد سيدي محمد الشهير بالسلطان الفرغل يتيما بقرية بني سميع مركز أبوتيج فى أوائل عام 810 هجرية، 1407 ميلاديا، هاجرت أسرة السلطان الفرغل من الحجاز إلى إقليم الصعيد بمصر إثر ازدياد اضطهاد العلويين من الذين ينتمون للإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وأقامت بقرية زرنيخ واستوطنت بها وهى قرية من قرى محافظة “قنا في هذا الوقت”.

اشتغل في صدر حياته برعي الغنم، ثم اشتغل بالحراسة فكان حارسا أمينا واشتغل أيضا بالزراعة خلفا لوالده السيد أحمد، ولقب بسلطان الصعيد، طول الفترة التي أقامها بناحية بني سميع، توفي بأبوتيج ودُفن بها سنة 850 هجرية 1447 ميلادية.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى