دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

«نور السيد».. منشدة صغيرة تتطوع لإحياء تراث وداع الحجاج في البحيرة

في مشهد يحمل الكثير من البهجة والروحانيات، حرصت طفلة صغيرة في قرية مستناد التابعة لمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة على أن يكون لها دور مختلف في الاحتفاء بحجاج بيت الله الحرام، فقررت أن تهديهم صوتها العذب وموهبتها في الإنشاد الديني دون مقابل مادي، متنقلة بين المنازل لتقديم الأناشيد والابتهالات التي تبعث الفرحة في قلوب الحجاج وأسرهم.

دعم الأسرة وصقل موهبتها

رغم أن عمرها لا يتجاوز 14 عامًا، استطاعت «نور السيد» أن تلفت الأنظار بموهبتها المميزة وحضورها اللافت، لتصبح واحدة من أبرز المواهب الصغيرة في مجال الإنشاد الديني داخل محافظة البحيرة، حيث وجدت دعمًا كبيرًا من أسرتها ومدربيها الذين آمنوا بقدرتها على تحقيق مستقبل فني مميز.

وقالت نور إن موهبتها جرى اكتشافها خلال دراستها بالصف الرابع الابتدائي، حيث حرصت أسرتها على دعمها وتنمية قدراتها الفنية من خلال إلحاقها بعدد من المدربين المتخصصين، من بينهم أسامة علام، وذلك في قصر ثقافة دمنهور.

وأضافت أنها استطاعت، بفضل التدريب والدعم المستمر، أن تخطو خطوات جيدة في مجال الإنشاد، معربة عن أملها في تحقيق المزيد من النجاح خلال الفترة المقبلة. كما أوضحت أنها تشارك في رحلات الحج والعمرة بشكل تطوعي ومن دون أي مقابل مادي، مؤكدة أن سعادتها الحقيقية تكمن في تفاعل الجمهور وتشجيعه المستمر لها.

وأشارت المنشدة الشابة إلى أن كلمات الدعم والتحفيز التي تتلقاها من المحيطين بها تمثل دافعًا كبيرًا للاستمرار والتطور، مؤكدة أن الدعوات الطيبة التي تحصل عليها من الناس تعد أكبر مكافأة بالنسبة لها.

اقرأ أيضًا: “رسومات الحج” بأيدٍ مسيحية

نور السيد في إحدى بروفات الإنشاد.. تصوير: محمود دوير
نور السيد في إحدى بروفات الإنشاد.. تصوير: محمود دوير
دعوات الحجاج

تقول رحاب عادل، والدة نور، إن ابنتها ورثت جمال صوتها من والدها، ومنذ ظهور بوادر الموهبة اهتمت الأسرة بدعمها وتدريبها، وتحملت مشاق السفر من قريتها إلى مدينة دمنهور، حيث قصر الثقافة وفرقة الإنشاد الديني.

وحول تطوعها لإسعاد حجاج بيت الله في مواسم الحج والعمرة، توضح رحاب أن ذلك يتم لوجه الله عز وجل ودون أي مقابل، وأن ابنتها تكون في قمة سعادتها وهي تستمع إلى دعوات الحجاج، وتطلب منهم فقط الدعاء لها في بيت الله الحرام. وعن مستقبل نور، تذكر والدتها أنها تحلم بأن تصل طفلتها إلى كل منزل وتقدم فنها في كل مكان، ومن أجل ذلك ستواصل دعمها.

اقرأ أيضًا: «الجمل والسفينة»: مظاهر احتفالية بعودة الحجاج تقاوم الزمن

موهبة صغيرة في البحيرة

يؤكد المنشد أسامة علام، قائد ومدير فرقة البحيرة للإنشاد الديني، أن نور تعد من أبرز المواهب الصغيرة بمحافظة البحيرة، وأن التعرف عليها جاء بالصدفة خلال مشاركتها في عدد من البروفات والحفلات الفنية.

وأوضح أن إيمانه بموهبتها كان الدافع الرئيسي لمنحها فرصة أكبر للتدريب والظهور، مشيرًا إلى أن امتلاكها للأساس الفني الصحيح ساعد بشكل كبير في تطوير أدائها. وأضاف أن العمل معها تركز على تحسين بعض التفاصيل الفنية وصقل موهبتها بما يتناسب مع قدراتها وإمكاناتها.

وأكد المدرب أن دعم المواهب الشابة لا يقتصر على شخص أو جهة بعينها، وإنما هو دور جماعي يهدف إلى اكتشاف أفضل ما لدى الأطفال الموهوبين والعمل على توجيههم بالشكل الصحيح بما يساعدهم على تقديم أداء متميز والحفاظ على موهبتهم وتنميتها بشكل مستمر.

وأضاف “علام” أن المبادرة التي تقدمها الطفلة نور للاحتفاء بالحجاج تعد نموذجًا مميزًا للحفاظ على الموروث الشعبي المرتبط بموسم الحج، من خلال تقديم الأغنيات التراثية التي ارتبطت تاريخيًا بهذه المناسبة الدينية العظيمة. وأوضح أن دور المنشد لا يقتصر فقط على الغناء، بل يمتد إلى حمل رسالة إنسانية ومجتمعية قادرة على الوصول إلى قلوب الناس وإدخال البهجة إليهم، خاصة عندما تكون الموهبة وسيلة لنشر الفرح والطاقة الإيجابية داخل المجتمع.

قصر ثقافة دمنهور.. تصوير: محمود دوير
قصر ثقافة دمنهور.. تصوير: محمود دوير
طقوس الاحتفاء بالحجاج

حول طقوس الاحتفاء بالحجاج، يقول المنشد أسامة علام إن موسم الحج يمثل قيمة روحية كبيرة لدى المصريين الذين ارتبطوا عبر سنوات طويلة بالأغاني التراثية والأهازيج الشعبية الخاصة بتوديع الحجاج واستقبالهم، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا اللون الفني أمرًا مهمًا يعكس الهوية الثقافية والشعبية.

وأشار إلى أن ما تقدمه نور يعد عملًا إنسانيًا وفنيًا في الوقت ذاته، خاصة أنها تستثمر موهبتها الفطرية في إدخال السرور على الحجاج وأسرهم، مؤكدًا أن هذا الدور يستحق التقدير والدعم لما يحمله من رسائل إيجابية وإنسانية مؤثرة داخل المجتمع. ولفت إلى أنه، على سبيل المثال، عند ذكر شهر رمضان يتبادر إلى الذهن فورًا صوت الابتهالات، مثل ابتهالات الشيخ النقشبندي وتلاوات القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت، بما تحمله من روحانية وهدوء يميزان هذا الشهر.

وكذلك فإن موسم الحج له رمزيته الخاصة، إذ يرتبط في وجدان الناس بعدد من الأعمال الأيقونية المؤثرة، سواء من خلال الابتهالات القديمة أو الأغاني ذات الطابع الديني الشعبي التي تعكس الشوق لزيارة بيت الله الحرام. ومن الأمثلة التي تعد قدوة للصغيرة نور ما قدمته ليلى مراد، بما لها من مكانة فنية وروحانية خاصة في الذاكرة المصرية، حيث ارتبطت بعض أعمالها في الوجدان العام بمعاني الإيمان والتحول الروحي، ومنها أعمال ذات طابع إنساني مؤثر.

اقرأ أيضًا: حلم ملامسة ستار الكعبة بالعيون.. رحلة في خبيئة «طه شحاتة» بين جداريات الحج

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.