أصل و فصلادب وفنثقافة وتراث

صور| من المعابد إلى أعياد الربيع.. “شوف الزهور واتعلم”

تصوير: أحمد دريم

اهتم المصريون القدماء بتربية الزهور اهتماما بالغا، فحينما ألقى المرء بنظرة على الآثار وجد أزهارًا جميلة، فكانت كل المشاعر التي تربطنا بالطبيعة والمروج الخضراء متعلقة بالأزهار والحدائق المنسقة، حتى الفرعون نفسه يذهب إلى ساحة القتال في عربته ونحره مزين بإكليل من الزهور، بحسب ما ذكره كتاب “الثروة النباتية عند المصريون القدماء” للمؤلف وليم نظير الصادر عام 1970.

أحد العاملين في جمع الورد البلدي

وذكر وليم في كتابه: “أن الفقراء لم يمهلوا بالتزيين بها من خلال الصور الذي عثر عليها على جدران قبور عصر الدولة القديمة، والتي أوضحت أن الفلاحين وهم يعلقونها حول نحورهم ويزينون بها حيواناتهم وتحلي رقابهما بإكليل منها، وكذلك في قبور عصر الدولة الحديثة كانت توابيت الموتي تحاط بالأزهار وتوضع المومياوات على آسرة حول جباها تيجان وفوق صدورها الباقات والأكاليل الجنائزية، بينما النائحات يحملن الأزهار أمام عربة الميت في يوم الدفن حتي يصلن إلي القبر”.

أزهار الورد البلدي قبل قطفها

حدائق للمعبد والقصر والقبر

أوضح المؤلف في الكتاب: “أن المصريين القدماء حرصوا على زراعة الحدائق وتنسيقها بعناية فائقة، فأعيادهم وحفلاتهم ذات صلة وثيقة بالطبيعة المزدهرة وهذا ما خلفوه من آثار على جدران قبورهم ومعابدهم فقسمت الحدائق إلى حديقة المعبد، وتميزت هذه في عصر الدولة الحديثة بإقامة حول المعابد، فكان لكل معبد حديقة واسعة الأرجاء وحديقة القصر وأشهرها حديقة قصر “أمنحتب الثالث” فقد حفر فيها حوضا طولة ما يزين على كيلو ونصف وعرضه أكثر من 300 متر، وهذا يدل على تعلق الفرعون بالحدائق والزهور، وحديقة القبور التي كانوا يعتقدون أن الجبانة مهما تكون جميلة، إلا أنها مكان موحش”.

شاب يقوم بانتقاء الورود بعناية فائقة

زهرة اللوتس

كما أورد الكتاب، أن زهرة اللوتس اتخذت المكان الأول بين جميع الزهور واتخذها القوم رمزا لمصر العليا وظهرت بجانب نبات البردي رمز مصر السفلي، وكان مألوفا مثلها سواء بسواء، وكان اللوتس ينمو في البرك والمستنقعات التي انتشرت في مصر وعرفت منها نوعان هو الأبيض والأزرق، وهو نبات مائي وعثر على بتلات هذه الزهرة ضمن إكليل جنائزي وجد مع مومياء الملك رمسيس الثاني، فضلًا عن جمع زهور اللوتس ويجففونها في الشمس ويتخذون ما يحتويه من بذور الخشخاش ويطحنوها ويصنعون منها أرغفة.

قطف الورد في موسع الجمع

وكان المصريون القدماء يقدمون أزهار اللوتس للضيوف في الحفلات رمزا للتحية والإكرام، ويتغنونا بها في النشيد الذي عثر عليه وينص على: “احتفل بهذا اليوم السعيد، واستنشق روائح العطور والزيوت، وضع أكاليل من زهور اللوتس على ساق أختك وصدرها، تلك المقيمة بجوارك والساكنة في قلبك”.

أزهار الورورد قبل جمعها

الورد والريحان والياسمين

فيما عُرفت بعض الأزهار في العصر اليوناني الروماني كالياسمين، والريحان، والورد، ولكن مع مرور الأيام زاد حب المصريين للورود فأصبح لا يغيب عن المناسبات السعيدة والحزينة أيضًا، فظهرت أنواع وأسماء مختلفة للورد البلدي والفل والياسمين، فتغني لها الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، في أغنية “يا ورد من يشتريك وللحبيب يهديك، يا ورد يا أحمر قول لي مين ده اللي جرحك، يا ورد أصفر من السقم أم من فرقة الأحباب”.

ومع اقتراب أعياد الربيع يقبل المصريون على شراء الزهور والورود، فيوضح لنا المهندس حسن سيد عبدالعال، صاحب شركة ورورد، أنه ورث مهنة زراعة وبيع الورود من جده، وتنقسم أنواع الورود إلى 5 زهور أولها الورد البلدي، وهذا النوع يزهر طوال العام ولكن في مواسم تزيد فيها الزهرة ومواسم تقل، ولكن حاليا في الربيع يكون الورد كثير جدًا والشجرة الواحدة تثمر من 5 إلى 15 وردة وهذا النوع يتم جمعه يوميا أو يوم ويوم في فصل الشتاء.

حمل الورد في أوانى بلاستيكية بعد قطفه

ويضيف: أن الورد البلدي يعد من أفضل الأنواع كونه له رائحة جميلة مثل نوع “برج إيفيل”، وهي زهرة طويلة ولونها فاتح ورائحتها عطرية وجميلة، ونوع أحمر اسمه “أدلن”، ونوع آخر لزهرة المنديل الحزين لونها أزرق موف ورائحتها عطرية، والوردة “البلاك” وهي لونها أحمر مسود وتعد من الأنواع القيمة وأغلاها سعرًا .

الورد البمبي في مراحل جمع الورد البلدي

الزهور الحولية

تابع عبدالعال: أنه من ضمن الأنواع أيضا الزهور الحولية التي تتم زراعتها في فصل الشتاء وبالتحديد في شهر أكتوبر حتى شهر إبريل، ومنها الحوليات الصيفية مثل عرف الديك، والقطيفة، والزونية، و يبدء التزهير فيها من شهر إبريل حتى فصل الخريف.

الورد البرتقالي في موسم جمع الورد البلدي

الأبصال

وهي التي تزرع كالبصلة، وهي من الأنواع الغالية لدي الزبون مثل بصلة “التبروزه” وهي زهرة تثمر كالشمروخ الأبيض وبه زهور بيضاء صغيرة رائحتها جميلة وهي صيفية ومنها زهرة “الأكلاد” ويخرج منها شمروخ، ويبدء الورد الصغير بداخلها في التفتيح بالتدريج.

لون كل مناسبة

يوضح صاحب شركة الورد، أن لون الورد يكون معبر عن المناسبة، فهناك بعض الزبائن يختاروا ألوان الورد حسب المناسبات، ففي من يختار اللون الأبيض الذي يعبر عن الصفاء والنقاء، واللون الأصفر لمناسبة عتاب، والأحمر علامة الحب والصفاء وأعياد الميلاد وخصوصا في عيد الحب وسعر الوردة الواحدة 10 و15 جنيها حسب نوع الوردة، أما اللون البرتقالي له مناسبته، والأصفر من الألوان التي تبعث السعادة والفرح، واللون الأبيض الخالص في الخطوبة، أما الشبكة يختار الأبيض مع البمبي، وفي من يختار حسب لون فستان العروس.

الورد أحمر اللون علامة الحب والصفاء وأعياد الميلاد

أقدم الزهور

يشير عبدالعال، إلى أن الزهور مهنة من القدم فكانت زهرة اللوتس من أقدم الزهور لدي المصريون القدماء وهي زهرة نصف مائية يتم تربيتها في أحواض المياه فتكون الجذور في الماء والزهرة خارج المياه، وهي من الزهور التي كان يقدسها القدماء المصريين وهي موجودة على الجدريات والرسومات القديمة والأثرية.

الهوامش 

كتاب “الثروة النباتية عند المصريون القدماء”، للمؤلف وليم نظير، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للنشر والتأليف في عام 1970.

اصطفاف أوانى الورد بعد قطفها تمهيدا لترتيبها

اقرأ أيضا:

فيديو وصور| على باب “البرنسيسات”.. معرض الزهور يستقبل زبائنه بشعار “ياورد مين يشتريك” 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى