متابعات وتغطيات

«مركبات» الأسرة العلوية.. تاريخ يراه المكفوفين

سنوات طويلة قضتها ذكية محمد فخري لا تعرف الكثير عن تاريخ الأسرة العلوية، لم تستطع إطلاق العنان لتخيل طبيعة الحقبة الملكية، تقضي وقتها بين الراديو والكتب بطريقة برايل، والتي من النادر توافر ما يصف التاريخ الملكي في مصر بالمقتنيات الخاصة بهم، الثقافة الترفيهية أمر نادر الحدوث حتى خاضت تجربة مختلفة وهي زيارة «متحف المركبات» بالقاهرة، الذي تم افتتاحه أمس، والاستمتاع بالتاريخ العلوي لأول مرة في حياتها بعدما أصبح مجهز بالإتاحة للمكفوفين.

متحف المركبات

زارت ذكية المتحف عبر طريق ممهد لها، حصلت على دليل المتحف بطريقة برايل متضمنا تاريخ المتحف وإنشائه وعدد قاعاته والمقتنيات، وجدت في انتظارها مرشد لأصحاب الهمم، يدلها على مكان اللوحات المكتوبة بطريقة برايل لمستها وقرأت من خلالها وصف القطعة الأثرية وتخيل شكلها.

وتقول لـ«باب مصر»: “استطعت لمس اللوحات بيدي وقراءتها بنفسي والتجول في المكان بمفردي.. قديما لم استمتع بزيارة مكان أثري او تاريخي.. شعرت لأول مرة أننا غير مهمشين وأتمنى تعميم التجربة”.

ويعد متحف المركبات الملكية من المتاحف النادرة عالميا، لما يضمه من مقتنيات يزيد عمرها عن 150 عاما منها العربات الملكية، التي يرجع تاريخها إلى فترة حكم أسرة محمد علي باشا، ولوحات زيتية للملوك والامراء للحقبة نفسها، وكذلك معدات وأدوات الخيول وملابس عمال المركبات حينها.

مشوار التحدي

نفذ فريق جمعية «مشوار التحدي» اللوحات الإرشادية، وبرشور (دليل المتحف) بطريقة برايل للمكفوفين باللغتين العربية والإنجليزية، ضمن مبادرة السياحة الدامجة الميسرة (السياحة للجميع)، استكمالا لسلسلة نجاحات سابقة على مدار ثلاث سنوات من خلال تدشين المبادرة الأولى من نوعها في مصر لتوفير خدمات لأصحاب الإعاقات في المتاحف تعرف بـ«الإتاحة»، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية والإدارة العامة للتربية المتحفية لذوى الاحتياجات الخاصة بقطاع المتاحف.

وتقول منى صفوت، مؤسسة الجمعية لـ«باب مصر»: “متحف المركبات أصبح معدا بالكامل لاستقبال المكفوفين من خلال طريقة برايل، والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية للوحات الشارحة بجوار الأثر لشرح تاريخه ومعلومات عنه، ودليل المتحف باللغتين أيضا لمعرفة تاريخ المتحف وإنشائه وعدد قاعاته وكل ما يحويه من مقتنيات”.

وأوضحت أن الفريق قدم الإتاحة في مشاريع سابقة مثل المتحف القبطي، والإسلامي ومؤخرا قصر البارون والأماكن العامة، واستمر العمل في المتحف الإسلامي لمدة عامين، وتمت الإتاحة من خلال تمهيد طرق لهم، صناعة مستنسخات من الآثار، وكتابة اللافتات والاوراق الدعائية بطريقة برايل، مع تصوير مقاطع فيديو بلغة الإشارة يتم بثها على مدار اليوم لشرح محتويات المتحف.

فئة منسية

الاهتمام بأصحاب الهمم كان هدف بسام الشماع، المؤرخ المصري وعالم المصريات، وعلى مدار سنوات خرجت جهوده للنور بالتعاون مع فريق «مشوار التحدي» ومساعدة أصحاب الهمم في الاستمتاع بجولة سياحية في مصر، عبر لغة الإشارة وطريقة برايل.

ويقول الشماع لـ«باب مصر»: “تعميم الإتاحة من حق كل متحدي الإعاقة في العالم، ليعرفوا عن الحضارة المصرية القديمة بكل أصولها، منذ عصر ما قبل التاريخ والميلاد حتى الآن”.

ويتمنى تنفيذ 10 مناظر في كل متحف بطريقة المستنسخات حتى يستطيع المكفوفين لمسها، وتم تنفيذ واحدة منها بالفعل في المتحف المصري وهي مستنسخ من لوحة (نيعرمر) المعروف باسم نارمر، مضيفا أن التاريخ المصري القديم لم يميز بين الأصحاء وأصحاب الإعاقات الجسدية أو الذهنية، بل كانوا يعتبرون أصحاب الهمم المختلفين عن الشكل المألوف هدية من السماء.

كتابة خاصة

حروف من نور قدمها الفريق في متحف المركبات، وكانت نورهان سعد كاتبة لوحات برايل باللغة الإنجليزية، وسلمى إيهاب مترجمة لغة الإشارة للمبادرة، ومريم حمدي المسؤولة عن كتابة برايل باللغة العربية والإنجليزية، وتقول مريم لـ«باب مصر»: “طريقة برايل في المتاحف تجعل المكفوفين يشعرون بأهمية وجودهم في المجتمع”.

تستغرق اللوحة الواحدة ساعة أو أقل لتنفيذها، أما الورق الدعائي يستغرق ساعتين ونصف للقطعة الواحدة وتقول لـ«باب مصر»: “كل ما أنفقناه من مال ووقت ومجهود لتنفيذ الإتاحة بشكل ذاتي ولا ننتظر مقابل”.

وأصبحت مريم قائدة فريق برايل في المتاحف بعد مشروعها الأول، وهو المتحف الإسلامي بالقاهرة، وترحيبا بالفكرة تم تنفيذها في أماكن اخرى منها المتحف القبطي، حيث نفذت حتى الآن 25 قطعة، مع تنفيذ الأوراق الدعائية للمتحف بطريقة برايل، الذي لم يتم افتتاحه بعد، وكذلك لوحات بطريقة برايل في قصر البارون بالقاهرة الذي تم افتتاحه مؤخرا، وتعمل حاليا على لوحات برايل في متحف الحضارة بمنطقة الفسطاط بالقاهرة والذي سيضم أكبر عدد من المومياوات.

التربية المتحفية

من جانبه قال أحمد ناجي، مدير الإدارة العامة للتربية المتحفية لذوي الاحتياجات الخاصة بقطاع المتاحف، إنه تم العمل على أكثر من 4 متاحف مخطط لهم تنفيذ مصاعد ودورات مياه ومعارض فنون تشكيلية لذوي الإعاقة.

وأضاف: “شاركت الإدارة التي تم تدشينها في يناير 2020، في إعداد متحف المركبات لأصحاب الهمم عبر تمهيد الطرق والممرات والمنحدرات لسهولة الحركة بالكراسي المتحركة، وإعداد دورات مياه خاصة لأصحاب الإعاقة الكاملة، ووجود فريق في كل متحف للتعامل مع الزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة بكل فئاتهم، مع إنشاء قسم للتربية المتحفية”.

وتابع: “يشمل نشاط التربية المتحفية كل الإعاقات البصرية والسمعية والحركية والذهنية مع تطبيق قانون 10 لعام 2018 لذوي الإعاقة بضم الأيتام والمسنين والأقزام وأصحاب الامراض المزمنة كالسرطان وأمراض الدم وغيرها”.

ويمكن مشاهدة الفيديو من هنا

اقرأ أيضا

 فيديو| جولة داخل متحف المركبات الملكية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى