فوزي شنودة.. رحيل راهب المسرح البورسعيدي

«راهب المسرح» و«قديس المسرح الأول» لقبان حصل عليهما فوزي شنودة الممثل المسرحي الذي يعد من جيل الرواد في مسرح الثقافة الجماهيرية في بورسعيد. شنودة رحل منذ أيام تاركا العديد من الأدوار البارزة في تاريخ المسرح في مدينة بورسعيد.

نجاح قبل التهجير

يروي المؤلف عمر الحلوجي لـ«باب مصر» تفاصيل الصداقة التي جمعته بشنودة ومسيرته الفنية. فالفنان الراحل فوزي شنودة ممثل ومخرج هاو، بدأ التمثيل في فرقة «جمعية أصدقاء الكتاب المقدس» بمحافظة بورسعيد. وقدم العديد من العروض العالمية والوطنية والدينية من إخراج سمير العصفوري. ثم انضم إلى فرقة «الطليعة» ببورسعيد وهي الفرقة نفسها التي ضمت عددا من مشاهير اليوم.

ويقول الحلوجي: “كان زميلا للمخرج الكبير عباس أحمد وكذلك الراحل محمود يس والمخرج سيد طليب وغيرهم من نجوم فرقة الطليعة ببورسعيد”. ويضيف: كانت فرقة الطليعة هي نواة فرقة قصر ثقافة بورسعيد عند افتتاحه عام 1964. وبسبب موهبته وأدائه القوي كان فوزي شنودة وحمدي الوزير هما نجما الفرقة التي قدمت أعمالا كبيرة.

وكان ذلك قبل فترة التهجير من بورسعيد في عام 1969. وفازت الفرقة عن أدائهما بالعديد من الجوائز القيمة على مستوى الجمهورية. وبعد العودة عاودت الفرقة نشاطها بنجومها الأوائل وقدمت عروضا قوية مثل «النديم في هوجة الزعيم» و«الحصار» وغيرها من الأعمال المسرحية المؤثرة.

مفارقات زمنية

اقتحام مجال الإخراج بجانب التمثيل كان ذلك حلم شنودة الذي قرر إقحامه من خلال عدة تجارب إخراجية في الفرقة. قدم من خلالها مسرحيات «القفل» و«مركب بلا صيد» و«حكاية جحا مع الول قلة» و«ملك الشحاتين» و«ملحمة الجهاد» المعروفة أيضا باسم (ليلة محمدية).

ويروي الحلوجي ذكرياته عن هذه المسرحية التي تزامن عرضها مع المولد النبوي، ومفارقة القدر أن وفاته أيضا تزامنت مع المولد النبوي. قائلا: “في مثل هذه الأيام منذ أكثر من أربعين عاما كان يقف فرحا يعد العدة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف في رائعته الجميلة إعدادا وإخراجا “ملحمة الجهاد”. ويتابع عن هذه الليلة: “كان يقود العمل بمحبة عميقة. وعندما سألته أنا وميمي صديق مش أنت بتحب النبي فرحت وتغرغرت في عينيه دمعتين. وقال الله والله بأحبه حب ما حدش فيكم يحبه. فظللت أنا وميمي كلما أردناه أن يوافق لنا على أي شيء حلفناه وقلنا له والنبي فيرضخ فرحا، بروح عالية وأدب قدوة رائعة”.

بين التمثيل والإخراج

كذلك قدم شنودة غيرها من الأعمال في الفرقة القومية وفرقة قصر ثقافة بورسعيد. كما قدم أعمالا في فرقة بيت ثقافة النصر ومنها «مغامرة رأس المملوك جابر». وفاز بالجائزة الأولى عنها في الإخراج على مستوى الجمهورية عدة مرات وذلك بالتعاون مع فرقة القصر وفرقة بيت ثقافة النصر. وظل يمارس هوايتيه المفضلتين بالتمثيل والإخراج على مدار سنواته حتى فترة قريبة جدا تفرغ من خلالها للمسرح القبطي الذي كان مشرفا عاما عليه. حيث قدم على حد وصف الحلوجي  الأعمال الدينية الكبرى. يصف موهبته بالعبقرية، وكذلك الإخراج بأنه بسيط دون تعقيد. كما كان آخر عمل قام بإخرجه على مسرح قصر الثقافة ببورسعيد من تأليف عمر الحلوجي. كما كان آخر عمل شارك فيه بالتمثيل من تأليف وإخراج الحلوجي. ويقول: “كنت أعمل معه رغم إنني أحد تلاميذه الكثيرين”.

اللقاء الأخير

كان قد شارك فرقة الريحاني بالقاهرة من إخراج الفنان منير مراد. حيث قدم دور “أبوعزة المغفل” في مسرحية «الملك هو الملك. وظل شنودة طوال حياته هاويا متفانيا في تقديم فنه الراقي حبا في الفن دون مقابل. وعلم أجيال متعاقبة من الفنانين وتخرج على يديه العديد منهم من تخرج من الأكاديمية ومنهم من أكمل طريق الاحتراف.

وكان اللقاء الأخير بين الحلوجي وشنودة قبل الوفاة بشهر. تحدثا معا عن كل الذكريات. ويقول الحلوجي: “تذكرنا أيام جمعية أصدقاء الكتاب المقدس، وأيام كنيسة الأنبا بيشوي. والعمل في الفيوم والشرقية والمنصورة والقاهرة والبرازق والحلواني الأحول وملك المخلل الذي كان دائما ما يتناوله مع فطور رمضان حين كان يشاركنا ويصوم معنا”. ويقترح الحلوجي عمل جائزة التمثيل في الثقافة الجماهيرية باسم الراحل فوزي شنودة. وعمل مهرجان سنوي للمسرح ببورسعيد باسمه. موضحا أن هذا يعد أقل تقدير لمسيرة الفنان الراحل.

اقرأ أيضا

عاصمة الثقافة المصرية.. جولة بـ معرض بورسعيد الدولي للكتاب

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى