أصل و فصل

طيور الفيوم| “الحمراوي والخضاري والشرشير” أشهر أنواع البط المهاجر من أوروبا

مع أول ضوء للنهار هناك من يكمن منتظرا لحظة قنص صيده خلف أعواد جافة من البوص، عينان ثاقبتان تنظران في كافة الاتجاهات، وسط صمت مطبق لا يقطعه إلا صوت البط، بأنفاس هادئة ومنتظمة يمسك بندقية الصيد بكل قوة وثبات، وفقط لا يظهر منها سوى فوهتها المصوبة تجاه بعض أسراب البط، الذي قطع آلاف الأميال ليكون صيدا، لشخص قطع مثله آلاف الأميال ليقتنص صيده الثمين، هذا المشهد يتكرر كثيرًا في بحيرة قارون منذ أعوام كثيرة، حيث يأتي عشاق صيد البط من مختلف دول العالم لممارسة هذه الهواية.

الملك فاروق أشهر هواة صيد البط

تشتهر الفيوم بين محافظات مصر بكونها مكانا من أماكن صيد البط المتميزة، حيث يأتي إليها عشاق وهواة صيد البط في موسم الصيد، وكان من أشهر هواة صيد البط الملك فاروق، والذي أتخذ من فندق أوبرج الفيوم الواقع على ضفاف بحيرة قارون مقرًا له والذي ما زال يسمي أحد أجنحته باسم الملك فاروق، كما كانت هناك بركة خاصة بالملك، كما تم إنشاء لسان خاص داخل البحيرة حتى يتمكن من الصيد، وقد كان الملك يستقبل العديد من الشخصيات الهامة كملوك ورؤساء الدول في هذا المقر.

موسم الصيد

يأتي إلى الفيوم في موسم صيد البط هواة الصيد من مختلف الجنسيات، ويمتد موسم الصيد بضعة أشهر، حيث يأتي البط مهاجرًا من أوروبا هربا من الظروف المناخية القاسية حيث البرد القارس، ملتمسا الدفء والصحو في الفيوم، ولكي يقوم بعملية التكاثر، وقد توارث العديد من أهالي منطقة بحيرة قارون مهنة إرشاد ومرافقة محبي الصيد إلى الأماكن أو البرك التي تعد خصيصًا إلى هذا الغرض ويسمى الذي يقوم بهذه المهمة “شكاري”.

أنواع البط المهاجر في الفيوم

يقول أحمد منصور، المرشد السياحي والبيئي وخبير الطيور بالفيوم، يبدأ موسم البط بداية من منتصف أكتوبر وحتى منتصف فبراير من كل عام، وهناك العديد من الجنسيات المختلفة تأتي إلى الفيوم لمشاهدة البط والأنواع الأخرى من الطيور، وأنا أرافق هواة ومحبي مشاهدة وتصوير الطيور في الأماكن الطبيعية التي تتمتع بها محافظة الفيوم، ويأتي محبي الصيد الطيور حسب النوع المفضل للصيد لديهم فمنهم من يأتي في موسم البط، ومنهم من يأتي في موسم صيد القمري، ويأتي آخرين لصيد السمان وهكذا.

ويكمل منصور، البط المهاجر يأتي إلى الفيوم الكثير من أنواع البط في موسم الهجرة، ومنها على سبيل المثال: “الحمراوي، الخضاري، الشرشير، البلبول، السماري، الكيش، زرقاي، الباكاشينا، شهرمان، بكاشين، الغاق، أبو فرو، الفيش”، وأول أنواع البط الذي يأتي إلى الفيوم بط الشرشير ثم تتوالي أسراب البط الأخرى، وبالطبع الصيد داخل محمية قارون محظور، لكن توجد بعض التعديات التي نأمل أن تنتهي للمحافظة على هذه الهجرة الفريدة للطيور.

أدوات صيد البط

يعرف هواة الصيد والعاملين في هذا المجال، الطقوس والأدوات الخاصة للصيد، والتي يتم تجهيز بعضها قبل الموسم، ومنها ما يحضره الصائد معه مثل بنادق الخرطوش بمقاسات مختلفة حسب نوع الطير المراد اصطياده، ملابس مموهة ويفضل أن تكون بلون الطبيعية، أجهزة اتصال لاسلكى ووكى تووكى للتواصل بين مجموعة الصيد بعضها ببعض، حذاء مخصص للصيد.

ويوفر “الشكاري” بعض الاحتياجات الهامة في عملية الصيد، والتي يتم تجهيزها قبل عملية الصيد:

  • اللبدة: وهي المكان المخصص الذي يكمن فيه صائد البط، وهي عبارة عن “خص” من البوص أو الخوص أو برميل مغطي بسعف النخيل، ينتظر فيه الصياد منتظرا رؤية البط.
  • الخيالات: وهي عبارة عن نماذج من البلاستيك على هيئة البط، ويعلق في رقبة النموذج سلك رفيع من النايلون، ويثبت في آخره قطعة من الرصاص، وترمي الخيالات في البحيرة بما يقرب من مسافة مترين وبالقرب من اللبدة التي يكمن فيها الصياد، وعندما تأتي مجموعات البط وتنظر إلى أسفل ترى خيالات البط ومن باب الفضول تهبط وتهدئ من سرعة طيرانها كما تخفض من ارتفاع تحليقها حتى ترى البط “النموذج” وهي اللحظة التي يقتنصها الصياد.
  • أجهزة مناداة الطيور: وهي مسجلات أصغر من حجم اليد، مسجل عليها أصوات لطيور مختلفة، ويتم توصيل المسجل بسماعة صغير تثبت على أعلى اللبدة التي يكمن فيها الصياد، والهدف من إصدار هذه الأصوات جذب نوع الطائر لمكان أقرب من اللبدة.
  • بركة الصيد: يهتم القائمين على إرشاد الصيادين كثيرا بمكان الصيد قبل الموسم، فيزرعون حول بركة الصيد، وينثرون بعض الحبوب على الأرض لجذب البط، ثم عمل رصيف داخل البحيرة للدخول لإنشاء اللبدات الخاصة بالصيادين.

ولأن الصيد هواية ليست من الهوايات السهلة، يجب أن يتوفر في الصيد قدرات ومؤهلات خاصة  مثل الرؤية والنظر الثاقب، ومعرفة جيدة باستخدام الخرطوش وقدرة فائقة على الرماية والقنص، إضافة إلى القدرة على الصبر والتحمل في المراقبة، والثبات والإتزان.

أحمد منصور، مرشد بيئي - المصدر صفحته على فيسبوك
أحمد منصور، مرشد بيئي – المصدر صفحته على فيسبوك
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى