دروب العبيد.. أسرار مطوري الحرف اليدوية والفلكلور في مصر

تأسست الحضارات القديمة على مدار مئات السنين على دماء الآلاف من الأشخاص الذين أسروا خلال الإغارات على مواطنهم أو تسديدا للدين، حتى أصبح «العبيد» الأيدي العاملة هم أصحاب الحرف والفئة الوحيدة التي على علم بأسرارها، والذين تناقلوها فيما بينهم حيثما تنقلوا على مدار مئات الأعوام ومع تطويرها أصبحت الحرف اليدوية الموروثة حاليا.

تراث دروب العبيد

في اليوم العالمي لإحياء ذكرى تجارة الرقيق والقضاء عليها (23 أغسطس)، يرصد «باب مصر» تراث «دروب العبيد» والدور الخفي لهم في تطور اقتصاد مصر ودول شمال إفريقيا، وبرغم المأساة التي عاشها الآلاف بسبب الاستعباد، إلا أن كان لهم دور هام في تطور الحرف اليدوية بصورتها المعهودة اليوم، ودورها في تنمية الحرف اليدوية و الأنشطة الفلكلورية بشمال إفريقيا و الخليج العربي.

مسارات متعددة تداخلت فيها ذكري العبودية ومآسيها وأيضا جوانب تراثها، ولكن التجربة التي وثقها الباحث أسامة غزالي من خلال بحثه الميداني يرى أنها بحاجة إلى المزيد من البحث عن دور العبيد في الحرف اليدوية، ويقول لـ«باب مصر»: “توصلت إلى نقاط بارزة في هذه القضية من خلال تواصلي المباشر مع كبار السن أصحاب الخبرة عن تلك الطرق”.

ويتمثل دور العبيد في أولئك البشر الذين هوجمت قراهم وجمعوا واستعبدوا قسرا في مجاهل إفريقيا واقتيدوا عبر دروب تجارة العبيد بإفريقيا وصولا إلى ساحل الخليج العربي وصولا لجنوب العراق أو عبر المسار الشمالي وصولا لمصر أو بعض دول شمال إفريقيا.

تنمية الحرف اليدوية

ويقول الباحث أسامة غزالي مؤسس مبادرة “يدوية” للبحث عن الحرف وتوثيقها، إنهم لعبوا دورا مهما لم يلتفت إلى أهميته الباحثين حتى الآن، ويوضح لـ«باب مصر»: “هذه القضية لم تكن محل دراسة حتى الآن في الحياة السياسية لبلاد وفلكلور المحطات النهائية التي استقروا بها مثل مصر ودول شمال إفريقيا”.

أما عن دورهم في تطوير والحفاظ على اقتصاد الحرف اليدوية، وكان للعبيد التأثير الأكبر خاصة القادمين من إفريقيا بسبب العمل المستمر واستحداث طرق جديدة في العمل، بل وإنتاج أكبر كم من الأعمال اليدوية في أقل وقت مما ساعد في تطوير طريقة العمل.

وعلى سبيل المثال عملهم في تجارة وصيد اللؤلؤ بالخليج، حيث كان للبحرين 1500 مركب حتى عام 1835 عمل عليها المئات من الأفارقة كما أوضح.

وتطور العمل على الحرف اليدوية للحفاظ على التراث الموسيقي أيضا، ويضيف غزالي أنه حتى الإيقاعات الإفريقية تداخلت وأثرت في إيقاعات الفلكلور الشعبي لأغاني وموسيقى صائدي اللؤلؤ في عمان.

إثراء الفنون المصرية

وفي مصر تحديدا بالصحراء الغربية مثل الواحات حرصت الجواري على نقل الحرف اليدوية معهن ومنها حرفا تداخلت مع الحرف المحلية، مثل استخدام الأصباغ في صناعة أطباق الخوص كما في واحة باريس، ويقول الباحث الميداني: “كما يقول بعض الإخبارين أن صناعة فنون التللي قد تكون نُقلت إلى أسيوط عبر محطة القوافل من خلال بعض الجواري التي نقلت ذلك الفن لبعض سيدات البيوت بمدن أسيوط.

وكذلك لهم دورا هاما في إثراء الفنون ونقلها عبر البلاد الإفريقية والشرق الأوسط، مثل فلكلور الموسيقى والألعاب الشعبية بالواحات وبعض مناطق أخرى، و أيضا التداخل بين أدوات الموسيقى الإفريقية والمصرية والحجازية، والتي لها دورا في تطوير الفن المصري وتمييز كل منطقة بموسيقى مميزة لها.

وازدهرت بعض الحرف اليدوية بسبب العبيد ومنها حرف حفر العاج وتشكيله، وغيرها من الأعمال اليدوية التي تدل على تداخل دور دروب العبيد وغيرها في إثراء هذا الفن”، ويضيف: “كما أن دروب العبيد كانت هي نفسها محطات قنص الأفيال وجمع عاجها لنقله إلى نفس المسارات شمالا لإدخالها في الصناعات اليدوية”.

اقرأ أيضا

«التحطيب».. مصري يسعى لإدراج لعبة فرعونية في الأولمبياد

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى