دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

بين الجدل والترميم.. قصة الباب التاريخي لـ«نادي بورفؤاد»

أثار باب نادي بورفؤاد الرياضي التاريخي، خلال الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا على صفحات التواصل الاجتماعي، بعد مرور نحو أربع سنوات على رفعه من موقعه تمهيدًا لأعمال الترميم والصيانة، دون إعادته حتى الآن. ولم يكن الجدل متعلقًا بباب عادي لأحد الأندية الرياضية، بل بقطعة أصيلة من ذاكرة المكان، وشاهد نادر على تاريخ أول نادٍ رياضي عرفته مصر عام 1902، حين تأسس تحت اسم »نادي شكاربيه« أو »نادي عمال الفحم«.

باب أقدم نادي رياضي في مصر

تزداد أهمية هذا الباب حين ندرك أن النادي نفسه سبق في تأسيسه نادي السكة الحديد عام 1906، والنادي الأهلي عام 1907، ليحمل بذلك لقب أقدم نادٍ رياضي مصري.

والأكثر دلالة أن النادي أنشئ قبل إعلان مدينة بورفؤاد رسميًا بأربعة وعشرين عامًا كاملة، إذ أعلنت المدينة عام 1926، وهو ما يؤكد أن الحياة كانت قد تشكلت بالفعل في المنطقة مع وجود عمال الفحم والعاملين المرتبطين بحركة الملاحة في قناة السويس، قبل أن تولد المدينة بصورتها الرسمية المعروفة لاحقًا.

ويمثل الباب أحد العلامات المعمارية المميزة في تاريخ المدينة، إذ جاء قرينًا لبوابة قبة هيئة قناة السويس، وتزينه صورة الجعران الفرعوني الشهير، ذلك الرمز الذي يحمل دلالات دينية وحضارية عميقة في الحضارة المصرية القديمة.

ففي العقيدة المصرية القديمة، ارتبط الجعران بفكرة البعث والتجدد، كما ارتبط بالإله “خبر” الذي كان يرمز إلى الوجود وإلى ميلاد الشمس كل صباح. ومنذ الدولة الوسطى استُخدم الجعران تميمة للحماية، ثم استخدمه ملوك الدولة الحديثة لتسجيل بعض المناسبات الرسمية، كما ظهر فيما عُرف باسم “جعران القلب”، الذي كان يوضع في موضع القلب داخل المومياوات.

اقرأ أيضا: أيوب البحر.. حكاية «فوزي الدبوسي» من الكامب الإنجليزي إلى أمواج الحياة

نادي بورفؤاد.. تصوير: أسامة كمال
نادي بورفؤاد.. تصوير: أسامة كمال
أسرة وطنية شاركت في إسقاط تمثال ديليسبس

أمام الجدل المثار حول مصير الباب التاريخي، كان من الطبيعي أن نتوجه بالسؤال إلى الدكتور جاسر الشاعر، رئيس نادي بورفؤاد، المعروف باهتمامه بالحفاظ على التراث وهوية المكان.

 وينتمي الدكتور جاسر الشاعر إلى واحدة من العائلات الوطنية التي ارتبط اسمها بتاريخ بورسعيد، خاصة خلال سنوات المقاومة الشعبية. فوالده عبد المنعم الشاعر، وعماه المهندس يحيى الشاعر ومحمد هادي الشاعر، كانوا من المشاركين في العملية الشهيرة التي انتهت بإسقاط تمثال ديليسبس عقب العدوان الثلاثي عام 1956، بعد أن أوكل إليهم ضابط المخابرات المصرية سمير غانم مهمة إخفاء المتفجرات داخل منزل العائلة، تحت رعاية والدتهم السيدة أمينة محمد الغريب، التي عُرفت بين أبناء المدينة بلقب “أم الفدائيين”.

كما يشغل الدكتور جاسر منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للثقافة ببورسعيد، والقائم بأعمال رئيس المجلس، وهو ما يعكس حضورًا مستمرًا في ملفات التراث والثقافة والحفاظ على هوية المدينة.

تآكل شديد في الهيكل الحديدي للباب

حول ما يثار بشأن الباب، قال الدكتور جاسر الشاعر إنه توقف منذ فترة عن الرد على كثير من القضايا المطروحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت في أحيان كثيرة إلى ساحات للتراشق والاتهامات، بعيدًا عن المعلومات الدقيقة والحقائق الموثقة.

وأوضح أن قصة الباب تعود إلى نحو أربع سنوات مضت، عقب توليه رئاسة النادي، حين اطلع على تقرير فني صادر عن إدارة الأشغال بهيئة قناة السويس، يفيد بأن الهيكل الحديدي للباب تعرض لتآكل شديد بفعل الصدأ، وأنه سبق تدعيمه بعدة دعامات حفاظا عليه، لكنه أصبح يمثل خطورة حقيقية على أعضاء النادي ورواده.

وأضاف أن إدارة النادي أعدت مذكرة للحفاظ على الباب وإعادته إلى حالته الأصلية، وتم رفعه بالفعل تمهيدًا لأعمال الترميم والصيانة، وهو موجود حاليًا لدى الجهة المنفذة المكلفة بإعادة تأهيله.

اقرأ أيضًا: «السيد الخميسي».. وداعًا لأحزان البشروش الأخيرة

نادي بورفؤاد.. تصوير: أسامة كمال
نادي بورفؤاد.. تصوير: أسامة كمال
تعثر مشروع مدرجات النادي بسبب التنسيق الحضاري

أشار الدكتور جاسر إلى أن المشكلة لم تتوقف عند الباب وحده، إذ تبين بعد فترة قصيرة أن مدرجات النادي نفسها تحتاج إلى تدعيم وتطوير شامل. إلا أن المشروع تعثر لسنوات بسبب الخلاف حول ارتفاع المدرجات، حيث رفض جهاز التنسيق الحضاري زيادة الارتفاع إلى أحد عشر مترًا، متمسكًا بارتفاع تسعة أمتار فقط، وهو ما أدى إلى تعطيل المشروع لنحو ثماني سنوات كاملة.

وأوضح أن فرصة حل الأزمة جاءت خلال اجتماع لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، الذي حضره ممثلًا عن نادي بورفؤاد إلى جانب ممثلي النادي المصري. وخلال اللقاء، تقدم بمذكرة إلى وزيرة الثقافة آنذاك الدكتورة نيفين الكيلاني، انتهت بالموافقة على المشروع والسماح باستكمال إجراءات تطوير المدرجات بعد سنوات طويلة من التعثر.

تطوير سور النادي وإعادة الباب التاريخي

أضاف الدكتور جاسر أن الخطوة التالية تمثلت في عرض مشروع متكامل لتطوير سور النادي على الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، الذي وافق على المشروع، بهدف تحويل النادي إلى كيان استثماري قادر على دعم موارده الذاتية من خلال استغلال السور في إنشاء مجموعة من المحال التجارية، مؤكدًا أن الباب التاريخي سيعود إلى موقعه الطبيعي فور الانتهاء من أعمال تطوير السور بالكامل.

وفي ختام حديثه، أكد الشاعر أن ما يثار حول الباب لا يعدو كونه محاولة للتشويش على ما حققه النادي من نجاحات رياضية غير مسبوقة في مختلف الألعاب، وهي نجاحات يرى أنها لم تتكرر بهذا الحجم منذ تأسيس النادي عام 1902.

وشدد على أن الحفاظ على الباب التاريخي لم يكن يومًا محل خلاف داخل إدارة النادي، مؤكدًا أن من يعرف تاريخ عائلة الشاعر ودورها الوطني يدرك تمامًا أن التفريط في أحد رموز ذاكرة بورفؤاد أو تاريخها أمر لا يمكن القبول به أو التفكير فيه.

اقرأ أيضًا: استيقظت بورسعيد على هدمها.. «البوسطة الفرنسية» آخر حكايات المدينة الأولى

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.