«بيت الفيوم الطبيعي الثقافي».. مشروع لتنشيط السياحة البيئية

بعد إدراج وادي الحيتان بمحمية وادي الريان في الفيوم على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2006، اتجهت الأنظار نحو هذا المكان الذي انتعش سياحيا على إثر ذلك. «بيت الفيوم الطبيعي الثقافي» كان الخطوة الأولى نحو تنشيط السياحة البيئية هناك، إذ تبرع الخبير السياحي هاني زكي بقطعة أرض لتدشين المشروع.. «باب مصر» يتعرف على قصته.

السياحة البيئية

يقول هاني زكي، خبير سياحي وعضو لجنة سياحة السفاري بغرفة شركات السياحة لـ«باب مصر»: أعمل في مجال السياحة منذ السبعينات، لكن منذ 25 عامًا اتجهت إلى سياحة البيئة، بالتعامل مع جهاز شؤون البيئة، وكنت عضوا ممثلا عن السياحة في لجنة تقييم اليونسكو، وهو ما جعلني أشارك في إعداد تقرير لليونسكو عن وادي الحيتان بالفيوم لإدراجها منطقة تراث عالمي، وبالفعل تم إدراجها في عام 2006، ومن بعدها لم أترك الفيوم كمجال عمل في السياحة البيئية وسياحة اليوم الواحد، التي تصلح لها الفيوم بشكل خاص لقربها من القاهرة.

وتابع: خلال رحلاتي المتكررة إلى الفيوم لاحظت أنه يجب تطوير السياحة البيئية وسياحة المحميات الطبيعية، حيث تمتلك الفيوم العديد من عناصرها، وبدأت الاستثمار اعتمادًا على هذه العناصر لاسيما تلك الموجودة في منطقة شمال غرب الفيوم حيث توجد محميتي وادي قارون ووادي الريان التي بداخلها وادي الحيتان، ووفرت 11 نشاط صديق للبيئة بالفيوم يمكن للسائحين والزائرين الاستمتاع بها، وهي أنشطة لم تكن بالفيوم منذ العشرة أعوام الماضية.

جمعية تنمية السياحة 

منذ عامين أسس «زكي» ومجموعة من المهتمين بالبيئة والسياحة بالفيوم جمعية “تنمية السياحة البيئية”، وحصلت الجمعية على الكثير من دعم الجهات المتخصصة في حماية البيئة.

ويقول عن هذه الجمعية: الهدف من تأسيس الجمعية تفعيل الأنشطة صديقة البيئة وتنشيط السياحة، بمشاركة السكان المحليين للمكان وتدريبهم على الأنشطة البيئية التي تستفيد من موارد البيئة المتاحة وتدر عليهم دخلاً، وتم تكوين مجموعات متخصصة داخل الجمعية لكافة الأنشطة التي يمكن استغلالها في منطقة وداي الريان ومنطقة شمال بحيرة قارون، فتوجد لجنة الفخار والخزافين، ولجنة العاملين بالسفاري، ولجنة أصحاب الكافيهات بمنطقة الشلالات، ولجنة لأصحاب الفنادق والكامبات، لجنة الحرف اليدوية، لجنة أصحاب الخيول وغيرها من مجموعات، ويدير ويرأس كل لجنة أحد الأشخاص من السكان المحليين، ويعمل وهو ومجموعته على تطوير نشاطه.

وأضاف زكي، أنه بمشاركة المجتمع المحلي استطعنا مساعدة الشباب وشركات السياحة في التعرف على أنشطة السياحة البيئية المختلفة بالفيوم، لتطوير سياحة السفاري التي أطلقوا عليها “سياحة السفاري الثقافية”، إذ يمكنهم التجول في المناطق الأثرية التي توجد بصحراء شمال غرب  الفيوم، مثل: جبل قطراني والغابة المتحجرة في محميتي وادي قارون والريان، وهناك نشاط مشاهدة النجوم بصحراء الفيوم، نشاط اليوجا والتأمل “المديتيشن” وسط الطبيعة، ونشاط آخر متخصص للمهتمين بالجيولوجيا حيث مناطق يعود تاريخها الطبيعي إلى أكثر من 42 مليون سنة، إضافة إلى أنه هناك التزحلق على الرمال “ساند بوردينج”، وأدخلنا رياضة قوارب الفايبر للتجديف في بحيرات وادي الريان وقارون والبحيرة السحرية، فضلا عن رحلات الصحراء على الجمال لمدة يوم أو أكثر، وركوب الخيل على ضفاف البحيرات، وركوب الدراجات الهوائية، مشيرا إلى تنظيم فعالية لركوب الدرجات.

بيت الفيوم  

داخل كامب “زواره” بمحمية وادي الحيتان يقع «بيت الفيوم الطبيعي والثقافي»، وتم افتتاحه في نوفمبر الماضي، ويقول «زكي» عنه: في عام 2008 قررت إقامة فندقا بيئيا في الفيوم، فقمت بشراء قطعة أرض وأقمت عليها الكامب، وهو ينقسم إلى قسمين، الأول عبارة عن منازل مبنية من الأحجار والطين، والقسم الأخر عبارة عن مخيم يضم العديد من الخيام.

ويشير إلى أن المكان ليس متحفًا بالمعنى المتعارف عليه، لكنه يضم نماذج يتم من خلالها عرض تاريخ الفيوم الطبيعي والثقافي والأثري منذ 42 مليون سنة مضت مرورًا بكافة الحقب والحضارات التاريخية المتعاقبة من فرعونية، ورومانية، وبطلمية، وقبطية وإسلامية، كما تعرض كافة الحرف التقليدية والصناعات اليدوية التي تشتهر بها ثقافة المجتمع المحلي بالفيوم، ويمكن أن نقول عنه أنه توثيقًا حيًا لما تمتلكه الفيوم من مقومات جيولوجية وتراثية وأثرية وحرفية.

وتابع: تم تأسيس “بيت الفيوم الثقافي الطبيعي” بتمويل من البنك التجاري الدولي، ونفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مركز جامعة المنصورة للفقاريات وبرنامج التعاون المصري الإيطالي البيئي، وقد استقبل المنزل منذ افتتاحه في 18/10/2020 وحتى الآن أكثر من ألف وخمسمائة زائر.

ويختتم حديثه: أعتقد أنه الآن في ظل وباء كورونا وتأثر السياحة على مستوى العالم، يجب الاهتمام بتشجيع السياحة الداخلية، لاسيما السياحة البيئية التي تتم في الهواء الطلق، إضافة إلى أننا نمتلك صحراء زاخرة بكل الكنوز، لذلك توجد منظومة كاملة تساهم في انتعاش السياحة الداخلية التي يستفيد من عائداتها الأهالي والعاملين في العديد من المهن في هذه المنطقة، وأعتقد أن محافظة الفيوم خلال الفترة القادمة ستكون نموذجا يحتذي به للسياحة البيئية في كافة محافظات مصر.

اقرأ أيضا

التاريخ المزور في الفيوم: بيت كرومر ليس «بيت كرومر»!

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى