النحَّات جرجس ميخائيل.. فنان متخصص في استخراج الجَمال

تصوير: أحمد دريم

على مكتب متواضع بين تماثيله العظيمة، يجلس هادئًا كراهب وهب نفسه للفن.

هناك في المنيا عروس الصعيد وفي جامعتها العريقة، التقينا الدكتور جرجس سعيد ميخائيل، أستاذ مساعد بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة- 43 عامًا، واحد من مبدعي النحت، يقول “كن جميلًا، النحّات الحق هو من يرى الجمال في القبح، إنها رسالة”.

يقول ميخائيل، ابن مركز القوصية بمحافظة أسيوط، “منذ طفولتي وأنا أهوى النحت، التحقت بكلية الفنون الجميلة، وهو ما جعلني أعمل بالمجال منذ بداية دراستي في الكلية، والتي ما زالت تضم أعمال شاركت بها في السنين الأولي في الدراسة إلا أن تخرجت عام 1995، وكان مشروع التخرج هو أول عمل كبير بالنسبة إلي”.

يُشار إلى أن ميادين مصر شهدت سابقًا عدة تماثيل مشوهة لمشاهير، وتماثيل تقليدية لقطع أثرية، كان نصيب المنيا منها تمثالين لـ”نفرتيتي”.

يعرف ميخائيل فن النحت بأنه “تشكيل كتلة في الفراغ” سواء كانت تلك الكتلة خشب أو معدن أو حجر، ويوجد نوعين من الفن نحت ميداني هو نحت ثلاثي الأبعاد أي تراه من مختلف الزوايا، أما النوع الثاني هو النحت البارز، أي تفريغ الأرضية والشكل بمنسوب أقل من الجدار الطبيعي للكتلة المستخدمة ويعُرف بالنحت الغائر.

ويشير إلى  أنه متخصص في النحت الميداني، الذي يتيح له استخدام خامات مختلفة كالطين الأسواني والخشب والجرانيت والبازلت والحجر الجيري والفويل ورق الألمونيوم.

“فهمي للخامة هو سر نجاح أعمالي” يقول ميخائيل لكل فنان أسرار تساعد في نجاح أعماله، وبالنسبة إليه، فإن تشكيل الخامة عامل أساسي في نجاح العمل، فمن خلالها لا ينفذ فكرة فقط بل تولد لديه أفكار جديدة أثناء أدائه لعمل معين.

يضيف أنه مع مرور الوقت يمتلك الفنان أسرار التعامل مع كل خامته، ليصل بسرعة للشكل المطلوب دون البحث كثيرًا أو التجريب فى الخامة المستخدمة، وأيضا تهيئة جو معين له في الغرفة يشجعه على الانعزال،  لينغمس في فكرته، فهو يشغل الراديو المكان وخلق بالإضافة إلي الاستئناس بالتمثيل المحيطة به، التي تعبر أصدقائه المقربين له.

“عملت آلاف التماثيل” هكذا يوضح الدكتور أنه شكل العديد من التماثيل، التي عرضت بمعارض دولية وتابعة للجامعة والمعارض الخاصة به، كان من أهمها التماثل التي عرضت في أوبرت أوبرا عايدة عامي 1997 و 1998، بأحجام كبيرة، وأعمال زُين بها الجناح المصري، المشارك في معرض في اليابان عام 2005 عن البيئة والتراث.

قد حصل الجناح المصري على المركز الأول من بين 180 دولة مشاركة بأعمال فنية، بالإضافة إلى استنساخ ألفي قطعة من مقبرة “توت غنخ أمون”، تلك التي تضم  5 آلاف قطعة، ومقبرة “تويا ويويا” والد أم الملكة “تي”، زوجة أمنحتب الثالث، وهي أول مقبرة عثر عليها كاملة، وهي قريبة الشبه بمقبرة توت عنخ أون، وأيضا مجموعة رمسيس الثالث وإخناتون، واستكمال تمثال ميريت آمون في الزقازيق بطول 9 أمتار، ومجموعة تماثيل ميدانية في قنا، ولوحتين في القاهرة فى دار المشاة.

أكثر التماثيل المقربة إلى ميخائيل هو ذلك الموضوع أمام كلية الفنون الجميلة، فقد صنع من “كراتين القمامة”، بعد ورشة عمل لطلاب المرحلة الأولى من الكلية، واقترح عليهم جمع القمامة بما تحتويه من خشب وبراميل…

يقول ميخائيل استخدمت تلك المخلفات ورُصت بعضها فوق بعض، واستخدمنا الجبس في تلوينها، ثم بدأنا تشكيلها، لنحول القمامة إلى عمل فني جميل.

“الأشياء ليست كما هي في الطبيعة لكن كما تبدو لنا” بهذا المبدأ افتتح الفنان نحو 10 معارض خاصة به، ناقش خلالها  قضايا فنية مهمة، من بينها معرض يوضح ارتباط النحت بالعمارة.

الهدف من تلك المعارض توضيح أهمية استخدام النحت في تشكيل المباني لإعطائها الشكل الجمالي، ومعرض عن الحركة والاتزان في الكتلة النحتية، ومعرض آخر بعنوان “استجلاء نمط الحياة في الكتل الجامدة” مستخدمًا “الزلط” لاكتشاف شكل آخر في تلك الكتلة الصخرية من خلال إضافة بعض اللمسات الخفيفة وتحويلها إلى كائنات حيه كشكل طائر أو جمل أو سمكة.

يوضح الدكتور أن من الصعوبات التي تواجه الفنان عدم اهتمام الدولة والجهات التنفيذية بالناحية الفنية، والجانب الأخر قلة الدخل العائد من الفن وبالتالي يشكل صعوبة في إمكانية شراء خامات جيدة تفيد العمل، والتي تتطلب مبالغ باهظة، مطالبا المحافظة والمحليات التركيز والاستفادة من الفنانين المحليين بدلا من الاستعانة بالخارج.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى