الفنان عمرو أمين: تجربة «يوميات عاشق» مختلفة وتعتمد على التعبير الحركي

منذ طفولته استحوذ الرسم على اهتمامه بشكل كبير. والده كان معمله الأول حيث وجد نفسه في بيئة محاطة بالألوان واللوحات في منزله، لفتت الرسومات انتباهه. ومنها قرر دراسة الفن والتحق بكلية التربية الفنية جامعة حلوان. «يوميات عاشق» كانت التجربة الأخيرة للفنان عمرو أمين. حيث وثق من خلالها الأحداث اليومية بين الرجل والمرأة وحازت على إعجاب الكثيرين خاصة جمهور السوشيال ميديا.. «باب مصر» يلتقي الفنان.

البداية مع اليوتيوب

الفنان عمرو أمين، مواليد الفيوم، تخرج في كلية التربية جامعة حلوان عام 1995، عمل في مجال الجرافيك والإعلانات ورسومات كتب الأطفال. كما أنه يقدم برنامجا في قناته على اليوتيوب تحت اسم “المرسم” يتناول فيه تجربته وتجربة العديد من الفنانين التشكيليين المصريين.

يقول أمين عن تجربته الفنية: “يعود الفضل في البداية لوالدي فقد كان رسامًا وفنانًا. كان يرسم تابلوهات فنية بالألوان الزيتية على اسطوانات “البيك أب” القديمة، بالإضافة إلى اللوحات الفنية، تأثرت بهذا الجو الفني من حولي، وفتحت عيناي على الألوان في كل مكان بالمنزل”.

وتابع: انشغل والدي بالعمل وابتعد عن الفن والرسم، لكنه ترك لي حصيلة كبيرة من الألوان والفرش وغيرها من الأدوات. بالإضافة لمجموعة كبيرة من لوحات مطبوعة لكبار الفنانين التشكيليين، وهو ما ساهم في تعرفي على الكثير منهم في سن صغير، وحبي لاستخدام الفرشاة والألوان الزيتية في سن مبكرة.

يتذكر أمين أول معرض فني له وهو في المرحلة الإعدادية، والذي افتتحته السيدة سوزان مبارك، وكان بمكتبة الطفل بالفيوم، وكيف كان شعوره بالفرحة عندما شاهد صوره بالجرائد المختلفة.

يقول: “كان لهذا المعرض أثره البالغ في تكوين شخصيتي، واتجاهي للفن من بعدها. فعندما رأيت صوري بالجرائد أحببت أن أكمل في هذا المجال، وانضممت لقصر ثقافة الفيوم ونادي الطلائع وغيرها من الأماكن التي يتم خلالها ممارسة الأنشطة الفنية. وشجعني العديد من الأشخاص على مواصلة مشواري الفني. وشاركت في العديد من المعارض والأنشطة الفنية، واكتسبت المزيد من الخبرات التي أصقلت موهبتي”.

الحياة العملية

موهبة أمين ودخوله المجال الفني مبكرا كان له أثرا كبيرا في اقتحام المجال العملي حينما كان طالبا في كلية التربية الفنية. إذ كانت لديه خبرة من قبل دخول الكلية.

يقول: “بدأت العمل في المجال الفني أثناء الدراسة، وتعاملت مع العديد من دور النشر في مجال رسومات كتب الأطفال، التي وصل عددها لأكثر من مائتي كتاب. وبعد التخرج عملت في مجال تصميمات الجرافيك، الذي كان وقتها مجالًا جديدًا وعدد من يعملون فيه قليلًا وقد حققت فيه نجاحًا كبيرًا”.

وتابع: دخلت أيضًا المجال الإعلاني، واتجهت إلى ما يسمى “ستوري بورد”، وهو رسم الإعلانات قبل تصويرها من خلال صور مرتبة متسلسلة. وصممت ستوري بورد لبعض الفيديو كليب لبعض المطربين. وتعاملت مع العديد من المخرجين المصريين والأجانب، مثل عثمان أبولبن ومخرج الإعلانات الإنجليزي الشهير روب بانوكي وغيرهم.

يوميات عاشق

سافر أمين للعمل بالكويت عام 2004، عمل خلالها في العديد من المجالات الفنية من رسم جداريات، وتصميم الرسومات للمجلات مثل مجلة العربي الصغير، وبعض الجرائد الخليجية، وتدريس الفن للمكفوفين.

وفي فترة جائحة كورونا أنتج خلالها تجربته المهمة في مسيرته الفنية وهي “يوميات عاشق”. جسد فيها بشكل درامي علاقة الحب بين الرجل والمرأة، من خلال اسكتشات فنية نفذت بشكل درامي تجسد مواقف حياتية يومية بين الرجل والمرأة، والتي انتشرت على مواقع السوشيال ميديا بشكل كبير، وبات لتلك اليوميات الآلاف من المتابعين.

ويقول: “عندما جلسنا جميعًا بالمنزل أثناء جائحة كورونا. بدأت برسم يوميات عاشق ونشرها على فيسبوك، لم يكن لدي سوى 200 صديق فقط، وانتشرت اسكتشات اليوميات بصورة مذهلة. وأصبح لدي في فترة قصيرة آلاف المتابعين وبشكل متزايد، من داخل وخارج مصر، وانتشرت رسومات اليوميات على العديد من الصفحات والمواقع. وهو ما شجعني لتنظيم معرضين فنيين”.

يكمل أمين: العلاقة بين الرجل والمرأة دائما متجددة وثرية للغاية. وأنا منذ ما يقرب من العامين ونصف العام وبشكل يومي ارسم وأسجل تلك اللوحات. دون أن تنضب الأفكار فهي أمام عيني وأراها بشكل يومي. من خلال الحياة العادية في المنزل في الشارع. أو من خلال التعليقات على المنشورات. وذلك لأن هناك الكثير يمكن مناقشته من خلال الزوج والزوجة أو الرجل والمرأة، بالإضافة إلى ما لدي كفنان من مخزون بصري.

علاقة الرجل والمرأة

المشاهد لأعمال يوميات عاشق للفنان عمرو أمين، يتساءل لماذا لا يرسم أمين ملامح لوجوه شخوصه، التي يرسمها بشكل تجريدي، فتأتي قريبة من أسلوب الفنان الكبير “حسين بيكار”. لاسيما في بساطة الخطوط والألوان أو عدم رسم ملامح الوجه.

وعن طريقته في الرسم يوضح أمين: “اللغة البصرية والحركة ما يهمني وأركز عليها في رسوماتي، والعلاقة بين الرجل والمرأة لا تحتاج إلى لغة ولا تحتاج إلى شرح. وبالفعل تأثرت بأسلوب بيكار، الذي استوحاه من الفن الفرعوني، وأسلوب الاستطالة في الرسم يوجد أيضًا في الفاشون والموديل”.

وتابع: تعمدت أسلوب التجريد في لوحاتي. وعدم وجود ملامح للأشخاص. كي يرى المتلقي فيها ملامحه الشخصية هو كنوع من الإسقاط. وهو ما أراه من الأسباب التي أدت إلى نجاح الفكرة. كما أنه أضاف إلى لوحاتي نوع من الخصوصية الشديدة. حتى وإن لم يكن عليها توقيعي فقد أصبح معروفًا أنها لي. كما أني اعتمد على التعبير الحركي أكثر من تعبير الملامح، فأنا من عشاق المسرح، والجالس في آخر الصفوف بالمسرح لا يرى ملامح الممثل. بل يرى الأداء المسرحي الخاص به.

ويضيف، حاولت أن يكون لشخوصي شكل خاص بهم بغرض تقريب فكرتي للمتلقي وتأكيد ما أقصد من معنى. كما أختار أفضل زاوية للقطات وهو من شأنه أن يلخص الفكرة ويوضحها.

أسلوب جديد في الرسم

يعتمد عمرو أمين في رسوماته “يوميات عاشق” على الرسم الديجتال. أي الرسم على الأجهزة اللوحية الإلكترونية، بواسطة القلم الضوئي. وهو بالطبع من الأنواع المستحدثة، لكنه يخطط الآن لمعرضه القادم الذي سيضم يوميات عاشق لكن على لوحات وبالألوان الأكريلك.

يقول: “استخدم أسلوب الرسم الديجيتال لأن ما أقوم به يتم بشكل سريع ويومي. فأنا أتعامل مع السوشيال ميديا التي لها طابعها الخاص والسريع. بالطبع تكون الفكرة هي الأصعب لكن التنفيذ يتم بشكل أسرع. فالرسمة لا تحتاج مني إلى أكثر من عشرة دقائق. لكن معرضي القادم سيضم يوميات عاشق على لوحات وبألوان الأكريلك”.

برنامج المرسم

بعد أن قرر أمين العودة إلى مصر والإقامة فيها خلال فترة جائحة كورونا. قرر تصوير وتقديم برنامجه “المرسم”، الذي التقي فيه بالعديد من الفنانين التشكيليين في مراسمهم الخاصة بمحافظات مصر.

وحول هذا البرنامج يقول: “كان الجميع في فترة كورونا داخل المنازل في ما يشبه العزل الإجباري، وتوقف نشاط حينها الجاليريهات الفنية والمعارض. لذا فكرت أن أزور الفنانين في مراسمهم الخاصة، في محاولة مني أن أنقل الفن التشكيلي من داخل مراسم الفنانين إلى المشاهدين. ونشره عبر السوشيال ميديا. وكنت أقوم بالتحدث مع الفنان حول تجربته الفنية وعرض لوحاته من خلال الفيديوهات”.

وتابع: التقيت في الموسم الأول من المرسم كبار الفنانين التشكيليين. لكن في الموسم الثاني، سأركز على الفنانين الشباب. فقد لاحظت أن هناك العديد الفنانين الشباب يستحقون التسجيل معهم وتسليط الضوء عليهم.

لا تقلل من شأنك

يختتم أمين حديثه ويقول: “يجب على الفنان الشاب الآن أن يساعد نفسه في تسويق إبداعه. عبر صفحات السوشيال ميديا التي أصبحت أكثر جذبًا للجمهور. ونصيحتي لأي فنان شاب هي أهتم بتعريف نفسك وأعمالك لجمهور السوشيال بشكل جيد، وبعدها سوف يأتي إليك مسؤولي المعارض والجاليريهات الفنية لتطلب منك عرض أعمالك. ولا تقلل من شأنك أو موهبتك أمام أي أحد”.

اقرأ أيضا

التشكيلية سماء يحيى: «صندوق الدنيا» تجربة من المفصلات والأخشاب القديمة

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى