الشاعر قدورة العجني  يعيد صياغة "السيرة الهلالية" بقلم نسابة ومحقق ومؤرخ

كتب ـ صلاح هزاع:
صدر كتاب “السيرة الهلالية بالرواية الشعبية في البادية المصرية”، للشاعر قدورة العجني، ليمثل إضافة هامة للتراث الشعبي، وللثقافة العربية، حيث تعتبر السيرة الهلالية مادة حية في التراث الشعبي والعربي من المحيط إلى الخليج، كما تهتم بها دوائر الأدب العالمية المهتمة بثقافات الشعوب.
ويظن من يقرأ عنوان الكتاب، أنه أمام مجرد سرد شاعر، لوقائع من السيرة، ولكن بالاطلاع على فهرس الكتاب، نكتشف أن الموضوع أكبر من ذلك بكثير، فالكتاب الذي يقع في 252 صفحة من القطع الصغير، توزع على 67 فصل، منها 55 فصل لوقائع السيرة الهلالية، و17 فصل يقف فيها الشاعر العجني، موقف المحقق، والنسابة، والمؤرخ، وأهم من ذلك وقوفه خطيبا وطنيا، يرسخ انتماء كل أبطال السيرة الهلالية، وذريتهم حتى اليوم لمصر أم الدنيا.
وجمع المؤلف وقائع السيرة الهلالية ورتب أحداثها ترتيبا منطقيا في 55 عنوان، جمع  شذراتها عن 10 شعراء، من أشهر شعراء البادية المهتمين بها، وسردها في حوالي 850  بيت شعر.
السيرة الهلالية في البادية مصدر للحِكم والمواعظ
ويقول العجني عن سبب استغراق السيرة الهلالية في تراث البادية في هذا القدر المحدود من أبيات الشعر، بقوله أن شعراء البادية وشعبها، لم يستغلوها يوما كمصدر لـ “لاسترزاق” و”لقمة العيش”، مثلما فعل شعراء الربابة في المجتمعات الأخرى، ما دعاهم للزيادة في السيرة بما ليس منها، من باب المحاباة، والمجاملة، والتجديد، فوصلوا بالسيرة الهلالية إلى ما يزيد عن أربعة ملايين بيت شعر، فتاهت حقائقها بين الخرافات، والأساطير.
وأبدع قدورة العجني، في تقديم السيرة الهلالية كما يرويها الشعراء الشعبيين في البادية المصرية، باعتبارها مصدرا لاستلهام المواعظ، والحكم، ورواها شعرا، كما رواها نثرا، لكي يلبي لجميع الأذواق، والمستويات الثقافية، رغبتهم في الاستمتاع بها.
وحرص، على تنقيح السيرة الهلالية، من بعض الخرافات التي لحقت بها أو وردت على ألسن بعض شخوصها، مثل رفضه لحكاية أبو زيد والعفريت، مع حرصه على تدوينها من باب الأمانة العلمي، وكذلك استنكاره لمظاهر استطلاع الغيب من خلال ” التجازه” التي يستخدمها بعض شخوص السيرة، كما حرص المؤلف على نسبة علم الغيب لله وحده، في ملاحظات كان يضعها عقب كل ذكر للـ “التجازة” في أي فصل من فصول السيرة.
وفي سياق اهتمامه بالتنسيب، يذكر الشاعر نسب قبائل بني هلال وبني سليم، وعلاقة القربى التي تجمعهم وجعلت مصيرهم مشتركا في الحل والترحال، كما نسب الشخصيات المحورية،  وأهمهم  شخصية  ذياب بن غانم، الذي يكون تارة البطل الخفي، وتارة يكون الرجل الثاني، وتارة يكون المنقذ، وتارة يكون المنافس على الزعامة، وفي النهاية يكون هو قاتل أبو زيد الهلالي ذاته.
في مجال التأريخ، يستعرض المؤلف لتاريخ واسباب وصول بني هلال وبني سليم إلى مصر، ورحلتهم نحو شمال إفريقيا، المعروفة تاريخيا بـ “التغريبة”، وتحديد مواطن تلك القبائل هناك.
الروح الوطنية في السيرة الهلالية
كما استعرض العجني، الأسباب المتداولة لتغريبة هذه القبائل إلى شمال إفريقيا، ووازن  بينها من حيث قوة ومنطقية كل سبب، للخروج إلى السبب الحقيقي لها.
وتناول الكتاب، الأثار الحضارية لتغريبة بني هلال وبني سليم في شمال إفريقيا، وأهمها تعريب المنطقة، وتعديل الخريطة الديموجرافية، لصالح استقرار الدولة المصرية – الفاطمية- آنذاك، وما تلاها من دول، وإمبراطوريات عربية كانت عاصمتها القاهرة.
وخصص ، الشاعر قدورة العجني، فصلا كاملا أختتم به كتابه بعنوان “دور القبائل العربية في مصر بعد العودة من التغريبة”، وهو الذي أعتبره خطبة وطنية، لتأكيد الهوية المصرية لقبائل بني هلال وبني سليم على مدى التاريخ القديم والحديث.
 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى