دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

عودة نكهات الزمن الجميل.. «طواجن الفخار» تتصدر موائد رمضان في المنيا

مع حلول شهر رمضان المبارك، تعود كثير من العادات القديمة لتفرض حضورها على الموائد، ويأتي الطهي في «طواجن الفخار» في مقدمتها، لما يمنحه من نكهة مميزة تعيد للأذهان رائحة أكلات الزمن الجميل. وفي محافظة المنيا، شهدت محال بيع الأواني الفخارية إقبالا لافتا هذا العام، مع اتجاه الكثير من الأسر إلى استخدام الطواجن والبرامات الفخارية في إعداد الأطعمة والحلويات.

زبادي السحور في برام الفخار

تقول الحاجة صفاء الصاوي، بالمعاش، ومن أبناء مركز أبوقرقاص بالمنيا: إن العديد من ربات البيوت يقمن بتحضير الزبادي للسحور في طواجن الفخار، فهو يعتبر أفضل إناء لتحضير الزبادي في البيت بطريقة سهلة وبسيطة. وتكون النتيجة أفضل من زبادي المحلات.

وبجانب طهي الطعام، فطواجن الفخار لها قدرة  على توزيع الحرارة تدريجيا حتى يظل الطعام ساخنا حتى لحظة أذان المغرب. فالفخار يحافظ على الوجبة ويمنح الأكلات قواما لينا. خاصة طواجن اللحوم والبطاطس والبامية، ويعطيها نكهة مميزة ورائحة شهية تذكرك بطهي أمهاتنا  وجداتنا في أيام زمان، تليق بصبر الصائمين الذين ينتظرون طعاما شهيا .

لمة العيلة على طاجن الكنافة

تذكر سعاد خيري، معلمة، أن من مظاهر الاحتفال برمضان لمة العائلة حول طواجن الكنافة الفخار، فلها طابع خاص. فهي حلوى رمضانية مميزة، والطواجن تجعل قوامها مقرمشا من الخارج. ويُحلى بالقشطة الطرية من الداخل بعد دهن الطاجن بالسمن البلدي. فتتحول إلى خيوط ذهبية مسقية بالشربات البارد، وتلتف حولها الأسرة في ليالي رمضان.

وتقول الحاجة زبيدة علي، موظفة، والتي قامت قبل رمضان بشراء برامات وحلل من الفخار: إن الكشك والمحاشي والمرق في طواجن الفخار تتربع على موائد عزومات رمضان في الصعيد، فله نكهة مميزة. وهذه  الأكلات الصعيدية تتميز بطابعها الريفي الأصيل. فطواجن الكشك المطبوخ، والمحاشي بأنواعها، والبامية المفروكة. والمرق، وهي فطير باللحمة وشوربة وبصل، وتعد أكلة شهيرة في الصعيد، ويطلق عليها أيضا “سليقة”.

كما تُعد السخينة من أشهر أكلات الصعيد التي تُطهى في طواجن فخارية. وتصنع من اللحمة الموزة وكمية من شرائح البصل والسمن، وتوابل من الملح والفلفل الأسود وجوزة الطيب، وعصير طماطم وكوبين من المرق. وتتميز هذه الأكلات بطعمها في طواجن الفخار، ويقبل عليها جميع أفراد العائلة. خاصة مع خبيز البتاو والعيش الشمسي، مما يعطي للأطباق مذاقا مميزا بطعم الريف المصري الأصيل.

“الراكية” وطاجن “الكزبرية” 

يقول محمد يحيى، موظف: إن القهوة في الفخار طريقة قديمة تضفي مذاقا مميزا على طعم القهوة. حيث تطهى القهوة ببطء على نار هادئة، مما يصنع “وشا” مميزا للقهوة، يعطي طعما شبيها بقهوة العرب والبدو. كما أن الفخار مادة آمنة، ويُفضل استخدامها بدلا من السبرتاية، لأنها تجعل النار هادئة جدا وتحتفظ بالحرارة.

وتضيف “أم رودي” أن جميع أفراد العائلة أصبحوا يفضلون الطهي في الفخار نظرا لطعمه المميز. كما أن أن طاجن الفول بالصلصة في الفخار من أهم أكلات السحور التي تتجمع حولها العائلة. فجميعا نتذكر أكلات الأجداد مع حلول فصل الشتاء. وتعد من أشهر الأكلات الصعيدية المشهورة في الشتاء. ويطلق عليها “الكزبرية” أو طاجن الفول بالتقلية في الفخار، وله طعم رائع خاصة على مائدة السحور مع العيش البتاو والطحينة.

نكهات طبيعية

توضح صوفيا، بائعة أواني فخارية، أن الطهي في طواجن الفخار والبرامات له مذاق مميز يجذب عشاق النكهات الطبيعية في الأكلات. وذلك يعود لخصائص الفخار التي تسمح بتوزيع الحرارة داخل جميع أنحاء الإناء. مما يجعل الطعام ينضج على حرارة هادئة وببطء، فيحافظ على نكهة الطعام. كما أن الفخار لا يتفاعل مع المكونات الغذائية أثناء عملية الطهي، مما يعيدنا إلى الأصالة ورائحة وطعم أكلات الزمن الجميل.

وتشرح أن هذه الطواجن الفخارية مصنوعة من طمي أسواني طبيعي وصحي، وغير مطلية بألوان لامعة. علاوة على أن هذه الأواني خالية من أكسيد الرصاص الذي يتفاعل مع الطعام عند الطهي. وهي مصنوعة يدويا في ورش الفخار التاريخية القديمة بمدينة أسوان. وأشارت إلى أن هذه الطواجن والأواني والحلل الفخارية جاهزة للاستخدام الفوري دون حرق إضافي. من أجل طهي الخضار واللحوم والحمام المحشي والفراخ. وللحلويات مثل طاجن الكنافة والأرز باللبن وأم علي، وطاجن القطايف باللحمة، وكذلك زبادي السحور في رمضان.

القله والزير.. ثلاجة الفقراء

يقول أحمد حسين، موظف من أبناء قرية صالح باشا بالمنيا: إن الأواني الفخارية لها أهمية كبيرة في القرى. فالكثير يقبل على شراء الزير للشرب لأنه يحتفظ بالمياه باردة ويعتبر “ثلاجة  الفقراء”.

وأشار إلى أن القلل القناوي في الريف لها أهمية كبيرة. إذ تعد رمزا للخير والبركة في المنزل، وتحرص السيدات والفتيات الصغيرات  في الريف على وضعها في المنزل وملئها بالمياه، اعتقادا بأنها تجلب البركة والخير. وأضاف أن الزير يعد ملاذا للمارة  في الشوارع، حيث يقوم الكثيرون، بعمل صدقة جارية لسقيا الماء. فيشترون الزير ليكون سبيلا لسقاية المارة، خاصة في فصل الصيف.

الكولمان الفخار.. تصوير: أسماء منتصر
الكولمان الفخار.. تصوير: أسماء منتصر
الكولمان الفخار

احتل الكولمان الفخار قائمة الأواني الفخارية التي يقبل عليها المواطنون هذا العام. ويقول سامح شيكو، صاحب محل بيع الأواني الفخارية وصاحب مبادرة “العودة للطبيعة والتراث المصري في الأكلات الشعبية داخل طواجن الفخار الصديق للبيئة”: إن الكثير من المواطنين هذا العام أقبلوا على شراء الكولمان الفخار. لأنه يعطي مذاقا خاصا للماء وينقيه من الشوائب، ويعد فلترا طبيعيا لتنقية المياه. كما يحول الماء إلى ماء بارد لفترة طويلة دون الحاجة إلى وضعه في الثلاجة.

وأضاف أن المواطنين يقبلون على شراء الزير والقلل القناوي على اعتبار أنها من طقوس الزمن الجميل خلال شهر رمضان. مشيرا إلى أن شرب المياه من هذه الأواني الفخارية له طعم ورائحة خاصة. لأن المادة الطينية التي تستخدم في صناعته لها نكهة مميزة تضفيها على المياه. مما يجعل طعمها أكثر متعة وانتعاشا في الشرب. كما أن طبيعة الطين تعزز الاحتفاظ بالمعادن والأملاح الموجودة في المياه، مما يمنحها طعما مختلفا وممتعا.

وأوضح شيكو  أن الكولمان الفخار والقلل والزير يتمتعون بقدرة تبريدية فريدة تساعد على الإحتفاظ بالماء باردا حتى في ظل ارتفاع الحرارة. فهو لا يتأثر لأن مادة الصلصال تسمح بمرور الهواء والماء، مما يسهل عملية التبريد بشكل طبيعي. وعندما يتبخر الماء من الفخار فإنه يسحب الحرارة من الماء. وهذه خاصية تقتصر على الفخار ولا توجد في أي أوان بلاستيكية أو زجاجية أو معدنية. كما يتميز الكولمان الفخار والزير والقلة بخصائص مضادة للبكتيريا تساعد على تنقية المياه لتكون صالحة للشرب. لأن مادة الطين المستخدمة في الأواني الفخارية لديها القدرة على امتصاص الشوائب والسموم من الماء والأملاح، مما يجعلها ماءً لذيذا للشرب.

عن الأسعار

عن أسعار هذه الأواني، يقول شيكو إنها في متناول الجميع، فسعر الكولمان الفخار يتراوح بين 50 جنيها وحتى 100 جنيه حسب أحجامه وصناعته، وطقم الطواجن  بحوالي  250 جنيها. والطاجن الكبير 100جنيه، والوسط 90 جنيها، والصغير 70 جنيها، والصغير جدا 40 جنيها، وطاجن حلة بغطاء كبير بـ150 جنيها، والوسط بـ120 جنيها، والصغير بـ115 جنيها، ودماسة بغطاء لسلق اللحمة أيضا بـ150 جنيها، وكنكة القهوة بـ50 جنيها.

اقرأ أيضا:

«بتاوة عيش».. مبادرة سيدات قرية «بلنصورة» لدعم الأسر الأكثر احتياجا

روائح الكستور وأغاني الزمن الجميل.. جولة في شارع القماشين بالمنيا

أفراح البطاطس في «البرجاية».. موسم الحصاد وفرحة الفلاحين

Back to top button
باب مصر
Close

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.