«المرماح في المنصورية».. ليلة تراثية تجمع الفروسية والاحتفال الشعبي
في محافظة أسوان تقام على مدار العام نحو 15 إلى 20 ليلة من ليالي «المرماح»، موزعة بين مراكز المحافظة، حيث يجتمع الأهالي وأصحاب الخيول من قرى المراكز المختلفة للمشاركة في سباقات تعكس مهارة الفرسان وقوة الخيول.. هنا نرصد إحدى ليالي المرماح في قرية المنصورية التابعة لمركز دراو احتفالا بليلة الشيخ محمود.
طابع احتفالي متكامل
لا يقتصر المرماح على كونه سباقا للخيول فقط، بل هو مناسبة للتواصل بين العائلات والقبائل وتبادل الدعوات والزيارات، في أجواء يغلب عليها الترابط والود. كما ترافقه فعاليات تراثية مثل التحطيب والمزمار البلدي والذكر والمديح، ما يمنحه طابعا احتفاليا متكاملا يعكس أصالة المجتمع الصعيدي.
كما يحرص الأهالي على تجهيز موائد الطعام وتقديم أشهى الأطباق الشعبية للضيوف تعبيرا عن الكرم ورسوخ العادات والتقاليد. وتعد ليلة الشيخ محمود ليلة مميزة من ليالي “المرماح”، حيث يتوافد أبناء وقبائل محافظات الصعيد للمشاركة في الاحتفال تلبية لدعوة من قبائل وأصحاب الخيول بقرية المنصورية، لتظل ليالي المرماح نموذجا حيا لتراث الصعيد في مشهد يعكس تمسك الأهالي بموروثهم الثقافي .
التواصل والترابط بين القرى
يقول الحاج محمد السبال، من قرية فارس، إن المشاركة في “المرماح” تعكس التواصل والترابط بين القرى، مشيرا إلى أنه تقليد سنوي متوارث منذ مئات السنين، وله طقوس خاصة واستقبالات، ويرتبط بأصول الفروسية في القبائل العربية.
ويتابع: يشارك في المرماح خيول من مختلف الأنواع، مثل الإنجليزي الممتاز والبلدي والمهجن والعربي، ويتقابل أصحاب الخيل لتوفيق الخيول مع بعضها وفق نظام “ربط الدور” حسب القوة أو الدرجة، مع تعويض الخيول ذات الأدوار السابقة في مرات لاحقة وفق هذا النظام.
ويضيف أن احتفالات المرماح قديما كانت تمتد إلى 15 يوما، لا يشغل السباق منها سوى 3 أيام فقط، بينما يتنقل المدعوون بين الدواوين للتعارف وتعميق روابط الصداقة.
الجوائز كؤوس رمزية
يقول الدكتور حسن محمد صالح، من أبناء مركز دراو لـ«باب مصر»، إن ليلة المرماح تمثل مناسبة اجتماعية ذات شهرة واسعة منذ عقود، وتجسد روح التعاطف والتراحم والحب بين الأهالي.
ويضيف أن الليلة تشهد حشودا كبيرا في أجواء من الشغف والإثارة لمعرفة الفائز، مؤكدا أن المرماح لا يشهد مراهنات، وأن الجوائز عبارة عن كؤوس رمزية يحتفظ بها الفائزون كمدعاة للفخر.
اقرأ أيضا: «غرب سهيل».. قرية نوبية تتحول إلى وجهة سياحية عالمية
تنمية أواصر المحبة والود
يشارك عبد السيد عنبية، من قرية بنبان قبلي، في احتفالات قرية المنصورية، ويقول إن المرماح يزيد من أواصر المحبة والود، كما يسهم في تنمية مواهب الشباب في التحطيب وسباقات الخيول التي تُقام صباح اليوم التالي، بعد ليالي الذكر والمديح وتلاوة القرآن الكريم.
يحمل الحاج عبد الغني عبد الباسط، من أبناء الأقصر مركز القرنة، لقب “عميد التحطيب في جمهورية مصر العربية”، ويشارك في ليلة المرماح بوصفها جزءًا من التراث الصعيدي الأصيل. ويقول لـ«باب مصر» إن لعبة التحطيب تُعد من أقدم الألعاب الشعبية ذات الجذور الفرعونية، وأمارسها كهواية خلال ليالي المرماح. ويضيف أن الليلة شهدت حضور وفود كبيرة من محافظات قنا وسوهاج والأقصر، تضم قبائل الأنصار والعبابدة والعباسيين، للمشاركة في الاحتفال ومتابعة سباقات الخيول في أجواء تنافسية حماسية.
المرماح والفروسية
يرى مكرم هاشم، من أبناء قرية بنبان قبلي، أن المرماح يعكس مكانة الفروسية في الصعيد، وهي عادة متوارثة “كابر عن كابر”، وتشهد مظاهر احتفالية مثل الموالد والألعاب والحلوى والمراجيح، إلى جانب تجهيز موائد الطعام للضيوف
ويقول الفارس هيثم جمعة، من مركز إدفو، إن نظام السباق يعتمد على “الأدوار” بين الفائز والخاسر وفق مهارة الفارس وتوفيق الخيل، موضحًا أن الحصان يكون من القرى المشاركة، وللفارس حرية الاختيار. وقد حقق الحصان “نيسيان” المركز الأول في أحد السباقات.
اقرأ أيضا: اقرأ أيضا: «لين» و«الخير والبركة» أفلام أسوانية تحصد جوائز الورش في مهرجان أسوان لأفلام المرأة
“الكمونية” أشهر أكلات المرماح
يقول الشيف محمد عادل، من قرية المنصورية، إن التجهيزات لليلة “العارف بالله الشيخ محمود” تبدأ منذ الخامسة صباحًا، حيث تُذبح العجول ويُعد الطعام.
ويُعد طبق “الكمونية” الأشهر في هذه المناسبات، وهو مكون من كرشة العجل مع الطحال والفشة والممبار، ويُضاف إليه الحمص، إلى جانب أطباق أخرى مثل العدس والملوخية والبطاطس والأرز والفاصوليا. ويؤكد أن الطهي على “الكانون” يمنح الطعام نكهة مميزة ويحافظ على حرارته طوال ليلة المرماح.
اقرأ أيضا: مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش دور رائدات السينما والأزياء في تشكيل الهوية الفنية







