دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش دور رائدات السينما والأزياء في تشكيل الهوية الفنية

شهدت الندوات المصاحبة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة في دورته العاشرة، التي حملت اسم رائدة السينما المصرية «عزيزة أمير»، نقاشات موسعة حول دور المرأة في صناعة السينما، وتطور أدوات التعبير الفني عبر الأجيال، إلى جانب تسليط الضوء على العلاقة بين الفن والهوية الثقافية، ودور الأزياء السينمائية في بناء الشخصية البصرية للأعمال، بما يعكس تداخل الإبداع الفني مع القضايا الاجتماعية والثقافية المعاصرة.

الاحتفاء بإرث الفنانة «عزيزة أمير»

جاءت الندوة في إطار احتفاء المهرجان بإطلاق اسم “عزيزة أمير” على الدورة الحالية، تقديرا لمكانتها بوصفها واحدة من أوائل النساء اللاتي اقتحمن مجال صناعة السينما في مصر، ليس فقط كممثلة، بل ككاتبة ومنتجة وصاحبة رؤية فنية متكاملة. وناقش المشاركون دور “عزيزة أمير” المحوري في تأسيس صناعة السينما المصرية وإسهاماتها الفنية التي مهدت الطريق أمام أجيال من الفنانات وصانعات الأفلام.

وتضمنت فعاليات الندوة عرض فيلم وثائقي تناول مسيرة رائدات السينما في مصر، مقدما رؤية بانورامية للبدايات الأولى للسينما عالميا ومحليا، مع التركيز على الدور المحوري الذي لعبته عزيزة أمير في هذه المرحلة، حيث جمعت بين الكتابة والإنتاج والتمثيل، وقدمت عشرات الأعمال التي عكست قضايا المجتمع، وأسهمت في ترسيخ حضور المرأة على الشاشة وخلف الكاميرا.

اقرأ أيضا: «الإسكندرية للفيلم القصير» يختار 11 فيلما في مسابقة أفلام الذكاء الاصطناعي

ندوة الفنانة عزيزة أمير.. تصوير: وفاء أمين
ندوة الفنانة عزيزة أمير.. تصوير: وفاء أمين
نساء في مسيرة الريادة

كما سلط الفيلم الضوء على مجموعة من الأسماء النسائية التي واصلت مسيرة الريادة، ومن بينهن “ماري كويني” و”بهيجة حافظ” و”فاطمة رشدي” و”آسيا داغر”، حيث لعبت كل منهن دورا بارزا في تطوير الصناعة السينمائية، سواء من خلال الإنتاج أو التمثيل أو التأليف، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانة المرأة كعنصر فاعل ومؤثر في هذا المجال.

وشهدت الندوة حضور عدد من النقاد والفنانين وصناع السينما والمهتمين بتاريخ الفن، حيث تناولت النقاشات مسيرة “عزيزة أمير” منذ بداياتها الأولى، وصولا إلى دورها في الإنتاج والتمثيل وكتابة السيناريو، وهو ما جعلها نموذجا متكاملا للفنانة الشاملة التي لم تكتف بالوقوف أمام الكاميرا، بل سعت إلى تأسيس مشروع فني خاص بها، وللمرأة المبدعة التي اقتحمت مجالا كان حكرا على الرجال في بداياته.

سينما على أكتاف النساء

أكد الناقد السينمائي طارق الشناوي، أن السينما المصرية تعد من التجارب الفريدة التي قامت في بداياتها على أكتاف النساء، قائلا: “التقيت نصفهم وأجريت معهن حوارات”، مشيرا إلى أن الريادة النسائية لم تعتمد على الإمكانيات المادية بقدر ما اعتمدت على قوة القرار والإصرار.

وأوضح أن التليفزيون يتمتع بمساحة أوسع من الحرية كونه أقل تأثرا بتقلبات السوق وتغيرات المزاج العام، على عكس السينما، التي تظل مجالا للمخاطرة، خاصة في مرحلة كانت تهيمن فيها البطولة الرجالية ويعتمد شباك التذاكر بشكل أساسي على النجوم الرجال، معربا عن أمله في تحقيق توازن حقيقي في أدوار البطولة بين الرجال والنساء.

وقالت بولي إيوانو، سفيرة قبرص في مصر، إن هناك تشابها كبيرا بين مصر وقبرص في العديد من القضايا والأحداث، وكذلك في مجال العمل السينمائي والفنون.

من ندوة عزيزة أمير.. تصوير: وفاء أمين
من ندوة عزيزة أمير.. تصوير: وفاء أمين
نموذج ملهم وجرئ

من جانبها، تحدثت الفنانة سماح أنور عن خصوصية تجربة كل جيل، موضحة أن جيلها مر بمرحلة من الارتباك، إلا أن تجربة “عزيزة أمير” ظلت نموذجا ملهما، حيث قدمت خطوة جريئة في وقت لم يكن فيه المجال السينمائي مفتوحا أمام النساء بالشكل الكافي، ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها في بداية مشوارها.

وأشارت إلى أن “عزيزة أمير” كانت حجر أساس في مسيرة السينما النسائية، إذ فتحت المجال أمام أجيال جديدة من المبدعات للعمل في مختلف التخصصات السينمائية، موضحة أن أعمالها لم تكن مجرد إنتاجات فنية، بل حملت رسائل مجتمعية تعكس قضايا المرأة ودورها في المجتمع، وساهمت في تقديم صورة جديدة لها تتجاوز الأدوار التقليدية.

وأكدت أهمية الوعي في توجيه الأجيال الجديدة نحو تقديم أعمال تعبر عن واقعهم، وضرورة دعمهم في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية وتعدد منصات العرض، وهو ما يتطلب تطوير أدوات العمل الفني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية، دون التخلي عن الهوية الثقافية.

ركيزة أساسية في صناعة الفن

فيما أكدت الفنانة بشرى، أن الإبداع يرتبط بوجود قيادة واعية ورغبة حقيقية في التطوير، مشيرة إلى أن المرأة كانت ولا تزال ركيزة أساسية في صناعة الفن، وليست مجرد عنصر مساعد. لافتة إلى دور “عزيزة أمير” في دعم صناعة السينما الناشئة، وإسهامها في تطوير الإنتاج السينمائي وتقديم أعمال تعتمد على موضوعات واقعية.

وشددت على ضرورة دعم السينما وإعادة النظر في إدارة الصناعة في ظل التغيرات العالمية وتنوع الوسائط الرقمية، بما يضمن استمرار تقديم أعمال ذات قيمة، قائلة: “مررنا بمراحل مختلفة، والآن نحن في مرحلة شديدة الخطورة بسبب تغير وتنوع الوسائط المستخدمة في نشر الفن”.

وشهدت الندوة نقاشات موسعة حول تطور دور المرأة في السينما، بداية من مرحلة الريادة التي قادتها “عزيزة أمير”، مرورا بالأجيال التي ساهمت في ترسيخ هذا الدور، وصولا إلى الجيل الحالي من صانعات الأفلام، اللاتي يواصلن تقديم تجارب فنية تعكس قضايا المجتمع وتواكب التحولات الثقافية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية توثيق مسيرة رائدات السينما وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة، باعتبارها جزءا أصيلا من إرث الفن المصري، مع الدعوة إلى تعزيز فرص المرأة في هذا المجال، بما يضمن استمرار دورها الريادي في صناعة السينما مستقبلا.

ندوة خيوط الهوية في الأزياء السينمائية.. تصوير: وفاء أمين
ندوة خيوط الهوية في الأزياء السينمائية.. تصوير: وفاء أمين
خيوط الهوية في الأزياء السينمائية

في سياق آخر، سلطت ندوة “خيوط الهوية في الأزياء السينمائية بين مصر وإيطاليا”، الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الأزياء في بناء الشخصية السينمائية، في ظل اهتمام متزايد بتوظيف الأزياء كوسيلة لإحياء التراث وإعادة تقديمه برؤية معاصرة.

وتناولت الندوة تأثير الأزياء في تشكيل ملامح الشخصيات على الشاشة، من خلال عرض فيلم تسجيلي استعرض دور الملابس في رسم الهوية البصرية للأعمال السينمائية وترسيخها في ذاكرة الجمهور، مؤكدة أن العلاقة بين السينما والموضة علاقة ممتدة ومتبادلة التأثير، كما أن الأزياء في السينما لا تقتصر على تمييز الشخصية، بل تسهم في بنائها دراميا.

الأزياء من أهم العناصر 

أدارت الندوة الدكتورة ميرفت أبو عوف، التي أوضحت أن الأزياء تعد عنصرا أساسيا يعكس البيئة العامة للأحداث منذ اللحظة الأولى، متسائلة عن مدى تدخل المخرج في اختيار ملابس الشخصيات.

وأكد المخرج مجدي أحمد علي، أن الأزياء من أهم عناصر العمل السينمائي، مستشهدا بفيلم “أمير الدهاء” الذي صمم أزياءه الفنان شادي عبد السلام، حيث لعبت الملابس دورا مهما في التعبير عن طبيعة الشخصية. كما أشار إلى تجربته في فيلم “أسرار البنات”، موضحا أنه حرص على أن تعكس الأزياء ملابس الطبقة الوسطى، لدرجة أنه اختيار قميصا أكبر من مقاس أحد الأبطال لإبراز هذا البعد الاجتماعي.

وأضاف أن السينما الإيطالية، خاصة في أعمال المخرج فيديريكو فيليني، تستخدم الأزياء للتعبير عن الحالة النفسية والسياق الدرامي، وليس فقط كمظهر خارجي.

اقرأ أيضا: «غرب سهيل».. قرية نوبية تتحول إلى وجهة سياحية عالمية

جانب من ندوة خيوط الهوية.. تصوير: وفاء أمين
جانب من ندوة خيوط الهوية.. تصوير: وفاء أمين
الأزياء وتقمص الشخصيات

من جانبها، أكدت الفنانة أروى جودة اعتمادها الكبير على الأزياء في تقمص الشخصيات، مشيرة إلى أن الملابس تساعد على بناء ملامح الدور. وقالت إن هناك أحيانا اختلافا في الرؤية بين الفنان ومصممي الملابس والمخرج، موضحة: “ساعات الفنان بيتكلم عن حاجة تقنية لكنهم لا يستوعبونها”. واستعرضت تجربتها في مسلسل “العهد”، حيث جسدت شخصية راقصة ومقاتلة في الوقت نفسه، لافتة إلى أن تصميم الملابس كان معقدا وأثر على الحركة بشكل مباشر.

وأضافت أنها تتمنى من أسوان والنوبة إعادة إحياء حرفة صناعة الملابس والمشغولات المستوحاة من التراث الفرعوني في الأعمال الفنية التاريخية، مؤكدة أن ما ينقص السينما والتليفزيون المصري هو صناعة أزياء وإكسسوارات تعبر عن الهوية المصرية. وأشادت بتجارب السينما الإيطالية وهوليوود في تصميم الأزياء التي تعكس التفاصيل والرقي، مستشهدة بفيلم “كليوباترا” كنموذج بارز.

النساء في السينما الإيطالية

تحدثت ناتاسا ناسيا، مديرة مشروع “ديسيتا ” بالوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، عن دور الأزياء في التعريف بالشخصيات النسائية في السينما الإيطالية، مستشهدة بالأزياء المميزة لرموز مثل صوفيا لورين وإليزابيث تايلور، مؤكدة أن الأزياء تسهم في إبراز حضور المرأة وتميزها على الشاشة، وأن هناك تقاربا واضحا بين مصر وإيطاليا في هذا المجال.

وأشار تيبيريو كياري، مدير المشروعات بالوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، إلى أوجه التقارب الثقافي بين مصر وإيطاليا، موضحا أن هذا التقارب ينعكس في السينما والموسيقى ويعزز الحوار الحضاري بين الشعبين، مشيرا إلى تأثير عدد من الرموز السينمائية مثل ستيفان روستي وصلاح أبو سيف في ترسيخ هذا التواصل الثقافي.

واختتمت الندوة بتأكيد المخرج  مجدي أحمد علي، على قدرة الأزياء على التعبير عن التحولات الدرامية دون الحاجة إلى الحوار، مشيرا إلى أفلام استخدمت الأزياء كرموز بصرية قوية، مثل فيلم “شيء من الخوف”، حيث شكلت ملابس “شادية” أيقونة فنية عبرت عن الشخصية دون كلمات.

اقرأ أيضا: «لين» و«الخير والبركة» أفلام أسوانية تحصد جوائز الورش في مهرجان أسوان لأفلام المرأة

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.