دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

وزارة الري في رد رسمي: نقطع الأشجار من أجل توسعة الطريق!

تلقى المحامي «أحمد الصعيدي»، المتخصص في القضايا البيئية والمناخية، ورئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية للحقوق البيئية والممثل القانوني لها، ردًا رسميًا على الشكوى التي تقدم بها عبر بوابة الشكاوى الحكومية، بشأن المزاد العلني الذي أعلنت عنه وزارة الموارد المائية والري لقطع وبيع 63 شجرة كافور تابعة للإدارة العامة لري الغربية، والمزروعة على الجسر المشترك لترعة القاصد والجنابية الأولى والثانية للقاصد، والذي عُقد في 21 مايو 2026.

إيضاح الحقائق

كان الصعيدي قد طالب، في شكواه- عبر بوابة الشكاوى الحكومية- بالوقف الفوري للمزاد وفتح تحقيق بشأن مدى التزام الإدارة العامة لري الغربية بالإجراءات القانونية المنظمة لقطع الأشجار.

وقال الصعيدي إن الوزارة أوضحت، في ردها، أن قطع الأشجار جاء في إطار تنفيذ مشروع لتوسعة الطريق، الأمر الذي استلزم إزالة الأشجار الواقعة في مسار المشروع. وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«باب مصر»، أنه يثمن استجابة وزارة الري وسرعة ردها على الشكوى، معتبرًا أن التواصل مع المواطنين والرد على استفساراتهم يسهم في حل كثير من المشكلات ويوضح الحقائق للرأي العام.

وأشار إلى أن الوزارة تنفذ، منذ أيام، حملة للتوعية بأهمية تطوير الترع والحفاظ عليها والحد من التلوث، وهي خطوة وصفها بالإيجابية وتستحق الدعم. واستدرك قائلًا: “في الوقت نفسه، منحت تصاريح لقطع الأشجار، وهو ما يؤثر سلبًا على البيئة المحيطة بالترع ويفقدها جانبًا من طبيعتها”.

اقرأ أيضًا:ملف| قطع أشجار «الميريلاند».. وخبير: «تدخلات عشوائية» تفقد مصر الجديدة ذاكرتها الخضراء

سبب قطع أشجار الكافور

أعرب الصعيدي عن تقديره لاستجابة وزارة الموارد المائية والري، مؤكدًا أن الرد الذي تلقاه جاء بصورة مهنية ومدعومًا بالمستندات، وقال: “أعتبر هذا الرد نموذجًا إيجابيًا للتواصل بين الجهات الحكومية والمواطنين، ويسهم في توضيح الحقائق وحل المشكلات”.

وأوضح أن الرد الصادر عن الإدارة المركزية لري الغربية تضمن أن محافظة الغربية تنفذ مشروعًا لتطوير كورنيش ترعة القاصد (طريق محلة منوف)، بداية من كوبري قحافة وحتى كلية الهندسة، بطول يقارب كيلومترين.

ويتضمن المشروع تدبيش جسر ترعة القاصد وتغطية الجنابية الأولى للقاصد في القطاع الممتد من الكيلو 2.800 إلى الكيلو 4.100، وهو ما استلزم إزالة الأشجار الواقعة داخل نطاق الأعمال. وأضاف الرد أن مجموعة من أشجار الكافور تقع على جانبي الجنابية الأولى للقاصد، داخل نطاق أعمال التغطية وعلى الجسر المشترك مع ترعة القاصد، وهو ما جعلها تتعارض مع تنفيذ المشروع.

وأشار إلى أن رئيس مركز ومدينة طنطا تقدم بطلب إلى الإدارة العامة لري الغربية لاتخاذ الإجراءات القانونية والمالية اللازمة لقطع هذه الأشجار، نظرًا لإعاقتها أعمال توسعة الطريق، وذلك بعد الحصول على موافقة إدارة شؤون البيئة بديوان عام محافظة الغربية، وفقًا للمستندات المرفقة.

مزاد لقطع وبيع أشجار في محافظة الغربية المصدر.. حساب الكاتب ميشيل حنا على فيسبوك
مزاد لقطع وبيع أشجار في محافظة الغربية المصدر.. حساب الكاتب ميشيل حنا على فيسبوك
معاينات فنية

بحسب الرد على الشكوى، تمت مخاطبة رئيس الإدارة المركزية للموارد المائية والري لتشكيل لجنة لمعاينة الأشجار المطلوب قطعها علي الجسر المشترك بين الجنابية الأولى للقاصد وترعة القاصد، من الكيلو 2.800 إلى الكيلو 4.100.

وأضاف أنه تم إجراء المعاينة وإعداد محضر بها، ثم رفعه إلى رئيس الإدارة المركزية للصيانة لعرضه على اللجنة المشكلة بقرار رئيس مصلحة الري رقم 349 بتاريخ 17/9/2022، والتي وافقت على قطع الأشجار، واعتمد رئيس المصلحة القرار في 1/3/2026.

وأوضح الرد أنه أثناء مرور المهندسة مدير عام ري الغربية على الجسر المشترك، تبين وجود عدد من الأشجار في أماكن متفرقة بها آثار حروق أسفل الجذوع، بما ينذر بسقوطها ويهدد سلامة المارة. وأضاف أنه تم تشكيل لجنة لمعاينة هذه الأشجار حفاظًا على سلامة المواطنين، وعرض الأمر على اللجنة  المختصة، التي وافقت على قطعها، واعتمد رئيس المصلحة القرار في 8/4/2026.

وأشار الرد إلى أنه جرى الحصول على موافقة رئيس الإدارة المركزية للموارد المائية والري بالغربية على إجراء مزاد علني لقطع وبيع هذه الأشجار، وتم تنفيذ المزاد بالفعل في جلسة 21/5/2026.

الحفاظ على الغطاء الشجري

أكد المحامي البيئي أحمد الصعيدي أن الحفاظ على الغطاء الشجري المحيط بالترع يمثل ضرورة بيئية، نظرًا لدور الأشجار في الحفاظ على المياه الجوفية، وتدعيم جسور الترع بصورة طبيعية، وتحسين المشهد البيئي، والحد من آثار التغيرات المناخية.

وقال: “لا ينبغي التعامل مع قطع 63 شجرة كافور باعتباره إجراءًا عاديًا، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل بأحكام القانون عند إزالة الأشجار”. وأضاف أن التشريعات المنظمة تلزم، في مثل هذه الحالات، بزراعة ثلاثة أشجار بديلة مقابل كل شجرة يتم قطعها، إلا أن الرد الرسمي، بحسب قوله، لا يتضمن أي إشارة إلى تنفيذ هذه الالتزام أو وجود خطة لتعويض الأشجار التي أزيلت”.

وطالب الصعيدي بفتح تحقيق رسمي في الواقعة للتأكد من مدى الالتزام بتطبيق القانون، وتحديد الجهة المسؤولة عن زراعة الأشجار البديلة. وقال: “نطلب من الجهات المعنية توضيح الجهة المسؤولة عن تنفيذ التزام زراعة الأشجار البديلة، حتى تكتمل الصورة، لأن دورنا كمجتمع مدني هو الدعم والتعاون في معالجة المشكلات بما يخدم صانع القرار”.

اقرأ أيضًا: د. نبيل الهادي في ندوة «خرائط الأشجار»: الأشجار تصنع حياة كاملة وليست مجرد زينة

قطع الأشجار.. مسؤولية من؟

حول الجهة المسؤولة عن قطع الأشجار في مثل هذه الحالات، أوضح الصعيدي أن الأمر يمثل إشكالية بسبب تعدد الجهات صاحبة الولاية على الأشجار وفقًا لموقعها.

وقال: “يتوقف الأمر على موقع الأشجار، فقد تكون مملوكة لأفراد، أو تابعة للوحدة المحلية أو مجلس المدينة، أو لجهات حكومية أخرى، وبالتالي تختلف الجهة المختصة والمسؤولة عن إصدار قرارات الإزالة وتنفيذ الالتزامات القانونية الخاصة بالتعويض”.

وتابع: “قد تكون الأشجار تابعة لوزارة الزراعة، مثل الأشجار الموجودة في الحدائق التراثية، كما تختلف الجهة المشرفة على الحدائق نفسها، فهناك حدائق متخصصة تخضع للأحياء، وأخرى متميزة تتبع المحافظات”.

واستكمل: “تخضع الأشجار الموجودة في الشوارع لهيئات النظافة والتجميل، بينما تتبع الأشجار الواقعة على الطرق لهيئة الطرق والكباري، كما توجد أشجار مطلة على الممرات المائية أو الواقعة داخل حرم نهر النيل، ولكل نوع من هذه الأشجار جهة مختصة وآلية قانونية للتعامل معه”.

قانون موحد للأشجار

طالب الصعيدي بسن قانون موحد ينظم التعامل مع الأشجار، من خلال جهة واحدة تكون مسؤولة عن إدارتها وحمايتها، مهما اختلفت تبعيتها. وأضاف أن أحد أبرز التحديات التي تواجه تطبيق التشريعات البيئية يتمثل في تداخل القوانين وتعدد الجهات المعنية بتنفيذها، وهو ما يسبب حالة من الارتباك لدى المواطنين، ويصعب عليهم تحديد الجهة المختصة بتلقي الشكاوى أو مساءلتها.

وأشار إلى أن بعض المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكون غير دقيقة، إذ يجري أحيانًا تداول صور لعمليات تقليم الأشجار على أنها وقائع قطع، رغم أن التقليم في حد ذاته إجراء مشروع، بل ومفيد لصحة الشجرة إذا نُفذ وفق الضوابط الفنية، موضحًا أن الضرر الحقيقي يكمن في التقليم الجائر أو القطع غير المبرر.

وشدد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بالفارق بين التقليم السليم والقطع المخالف، مؤكدًا أن القانون المصري يجرم قطع الأشجار دون سند قانوني منذ عام 1937، داعيًا إلى البناء على هذه التشريعات وتعزيز آليات تنفيذها لحماية الثروة الشجرية.

مخالفة إدارية

اعتبر الصعيدي أن قطع الأشجار دون الالتزام بزراعة ثلاثة أشجار بديلة مقابل كل شجرة تمت إزالتها يمثل، من وجهة نظره، “جريمة بيئية”، لأنه يخالف ما تنص عليه اللائحة التنفيذية والقواعد المنظمة للتعامل مع الأشجار، لافتًا إلى أن مثل هذه الوقائع غالبًا ما تُعامل باعتبارها مخالفات إدارية.

وأضاف أن مسؤولية الجهة الإدارية، وفي مقدمتها وزارة الموارد المائية والري، لا تقتصر على إصدار تصاريح القطع، وإنما تمتد إلى التأكد من تنفيذ الالتزام بزراعة الأشجار البديلة. وتساءل عما إذا كان هذا الإجراء قد نُفذ بالفعل، مشيرًا إلى أن الرد الرسمي الذي تلقاه لم يتضمن أي معلومات بشأن زراعة بدائل للأشجار التي جرى قطعها.

وأكد أن الآثار البيئية المترتبة على إزالة هذا العدد من الأشجار قد يصعب تداركها أو تعويضها، لافتًا إلى أن تداعياتها لن تقتصر على الوقت الراهن، بل ستمتد إلى الأجيال المقبلة.

اقرأ أيضًا: أشجار «الغربية» للبيع في مزاد علني

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.