دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

ملف| في أسوان.. توثيق الأشجار النادرة والمعمرة داخل الحدائق العامة

بين التوسع العمراني المتسارع وما يصاحبه من فقدان للمساحات الخضراء، وبين محاولات الحفاظ على ما تبقى من الأشجار التاريخية والمعمرة التي شكلت جزءًا من الذاكرة  البصرية والهوية العمرانية للمدن، يأتي هذا الملف الذي يرصد فيه «باب مصر» أبعاد الأزمة من زوايا بيئية وعمرانية وثقافية، ويتتبع أثر اختفاء الأشجار على جودة الحياة.

وفي أسوان تتواصل أعمال حصر وتوثيق الأشجار داخل الحدائق العامة، في إطار جهود الحفاظ على الثروة الخضراء وإبراز الأشجار النادرة والمعمرة باعتبارها جزءًا من التراث البيئي والطبيعي للمدينة. وتشمل الأعمال الحديقة النباتية وحديقة فريال وكورنيش النيل، ضمن مبادرة تهدف إلى إعداد قاعدة بيانات دقيقة للأشجار المميزة وتوثيق قيمتها التاريخية والعلمية.

توثيق 575 شجرة بالحديقة النباتية

يقول الدكتور عمرو محمود، مدير الحديقة النباتية بأسوان: “الهدف الرئيسي للمبادرة هو التعرف على الأشجار النادرة والمعمرة ذات القيمة التاريخية بمحافظة أسوان، وتوثيق أهميتها التاريخية والطبية والعلمية”.

وأوضح لـ«باب مصر» أن تصنيف الأشجار باعتبارها نادرة أو معمرة يعتمد على عدة معايير، أهمها أن تكون ذات عمر طويل، وتمتلك قيمة عالية سواء من الناحية الطبية أو العلاجية أو التاريخية، إضافة إلى مكانتها بين الأنواع النباتية المختلفة.

وأشار مدير الحديقة النباتية بأسوان، إلى أن الحديقة تُعد متحفًا نباتيًا مفتوحًا، إذ تضم مجموعة كبيرة من النباتات النادرة الاستوائية وشبه الاستوائية ذات القيمة التاريخية الكبيرة، كما تضم أكثر من 800 نوع نباتي، تم حصر وتوثيق 575 نوعًا منها، وهو أكبر عدد على مستوى المبادرة لأنواع الأشجار ذات القيمة التاريخية، وتمثل هذه النباتات قيمة أثرية وجمالية للحديقة وللمحافظة لما تتمتع به من بعد جمالي إلى جانب قيمتها التاريخية.

وحول آليات التوثيق، أوضح مدير الحديقة النباتية أن عملية الحصر والتوثيق تتم باستخدام “باركود” خاص بكل شجرة، إلى جانب قياس محيطها وطولها وقطرها ومدى انتشارها، ثم تصويرها. وأشار إلى أن كل شجرة أصبحت لها قاعدة بيانات رقمية مستقلة تتضمن قياساتها وعائلتها النباتية وموطنها الأصلي ونوعها وجنسها وأهميتها، في خطوة تستهدف إنشاء سجل علمي متكامل للثروة النباتية بالمحافظة.

اقرأ أيضًا: د. نبيل الهادي في ندوة «خرائط الأشجار»: الأشجار تصنع حياة كاملة وليست مجرد زينة

توثيق أشجار الجاك فروت رقم 1    

عن الأهمية البيئية والمناخية للأشجار، يوضح مدير الحديقة النباتية أن الأنواع التي تم توثيقها تضم فواكه استوائية ونباتات طبية وعطرية وتوابل ونباتات زيتية وأشجار زينة وأخشاب، لافتًا إلى أنه من بين الفواكه الاستوائية تم توثيق شجرة “الجاك فروت” برقم (1)، وهي من الأشجار المثمرة التي قد يصل وزن ثمرتها إلى 30 و40 كيلوجرامًا، وتتميز بها الحديقة النباتية، حيث تخرج ثمارها من الساق الرئيسية للشجرة.

كما تُعد الثمرة من أكبر وأجمل فواكه المملكة النباتية لما تحتويه من قيمة غذائية مرتفعة وفيتامين “C” والحديد، وتعطي كميات كبيرة من الثمار، موضحًا أن موطنها الأصلي الهند، ويتم حصادها في شهر يونيو من كل عام، حيث تنبعث منها رائحة مميزة تدل على نضجها.

اقرأ أيضًا: ملف| «أشجار الأسمنت»

شجرة جميز تاريخية أثرية

يتابع الدكتور عمرو محمود، مدير الحديقة، أنه تم توثيق “النخيل الملوكي” الذي يتميز باللون الأبيض الناصع المناسب لطبيعة طقس أسوان، إلى جانب شجرة الكافور الليموني وشجرة الجميز التي تُعد من أقدم الأشجار الموجودة بالحديقة النباتية، والتي زرعها اللورد كتشنر عندما اتخذ الحديقة مقرًا لقيادة الجيش، ويصل عمرها إلى نحو 150 عامًا، وتم توثيقها كشجرة تاريخية أثرية برقم (369).

وأشار إلى أنه تم توثيق شجرة “الكوريوبتا”، وهي من أشجار الزينة المميزة والوحيدة من نوعها في الشرق الأوسط، وتتميز بأن نموها الزهري منفصل عن النمو الخضري من خلال العناقيد الزهرية، وتنتج واحدة من أجمل وأكبر زهور المملكة النباتية ذات الرائحة الزكية المميزة.

الأشجار المعمرة والنادرة 

يضيف الدكتور عمرو أن من بين الأشجار التي تم توثيقها “الألستونيا” و”البومباكس”، وتضم الحديقة ثلاث شجرات من البومباكس ذات أعمار طويلة، وتتميز بشكل جذعها الفريد الذي يجذب الزوار لالتقاط الصور التذكارية بجوارها، وتم توثيقها برقم (79)، ويزيد عمرها على 130 عامًا، لافتا إلى وجود نباتات متميزة تزخر بها الحديقة الثرية بالأشجار المعمرة والنادرة.

كما نوه إلى أن من بين الأشجار التي تم توثيقها أيضًا شجرة “الخروب”، والتي تتميز بها محافظة أسوان مثل التمر هندي والكركديه والقرفة والزنجبيل، موضحًا أن ثمارها تستخدم في صناعة مشروب الخروب، كما كانت تُستخدم بذورها قديمًا لوزن الأحجار الكريمة لثبات وزنها، فضلًا عن قيمتها الطبية والعلاجية.

ويذكر مدير الحديقة النباتية بأسوان، أن من أبرز ما يميز الحديقة أيضًا شجرة “الكوريزيا” المعروفة باسم “مهرش الفيل”، التي تمتلك جذورًا بارزة فوق سطح الأرض، ما يدل على عمرها الطويل. ويُطلق عليها هذا الاسم لأن الفيلة في الغابات الاستوائية تستخدم البروز الموجودة في جذعها للاحتكاك بأجسادها بعد خروجها من البحيرات.

كما أن جذعها المجوف يستخدم لتخزين المياه في المناطق الاستوائية، وتتميز بثمار وردية جميلة تجعلها من أشجار الزينة الفريدة، وموطنها الأصلي البرازيل، وقد تم توثيقها من قبل التنسيق الحضاري لقدمها وعمرها الطويل داخل الحديقة حيث يقبل الزوار على التقاط الصور بجوارها لشكلها الجمالي المميز.

اقرأ أيضا: قطع أشجار «الميريلاند».. وخبير: «تدخلات عشوائية» تفقد مصر الجديدة ذاكرتها الخضراء

زيادة النباتات الموجودة في الحديقة

أما عن وجود أنواع مهددة بالانقراض ضمن الأشجار التي تم رصدها، أوضح مدير الحديقة النباتية أن هناك فريقًا بحثيًا وبنكًا للبذور يتم فيه جمع بذور الأشجار والنباتات، إلى جانب إجراء الاختبارات والأبحاث عليها، مضيفًا أنه تم الحفاظ على السلالات النباتية وتنميتها، حيث جرى إكثار أكثر من 90% من النباتات الموجودة في الحديقة بطرق مختلفة للحصول على أكبر عدد من الشتلات، قائلًا: “الحمد لله نجحنا في ذلك”، ما ساهم في زيادة الغطاء النباتي داخل الحديقة.

ومن جانبه، أوضح المهندس محمد حسن، مدير عام حدائق أسوان، أن الهدف من مبادرة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري هو إنشاء قاعدة استراتيجية لحصر وتوثيق الأشجار التراثية والنادرة وحمايتها. وأشار إلى أن فريق العمل بالتنسيق الحضاري زار أسوان منذ شهرين، وتم المرور على أغلب الحدائق، بدءًا من الحديقة النباتية وحديقة فريال وكورنيش النيل، لحصر وتوثيق الأشجار النادرة والمعمرة.

اقرأ أيضا: الأشجار العتيقة في البحيرة.. اقتلاع التاريخ من جذوره

توثيق 62 شجرة بحديقة فريال

بحسب المهندس محمد حسن، مدير عام حدائق أسوان، توجد بالمحافظة أشجار يتجاوز عمر بعضها 120 عامًا، موضحًا أنه تم توثيق 62 شجرة بحديقة فريال، و37 شجرة بكورنيش النيل، وقد وصل قطر جذع بعض الأشجار إلى 5 أمتار ونصف المتر.

وأضاف أن أسوان تحظى بأشجار نادرة منها “البومباكس” و”المشطورة” المعروفة باسم “السجق”، وهي من أبرز الأشجار النادرة بالمحافظة، والتي تنفرد بها حديقة فريال، وتسعى المحافظة إلى التوسع في زراعتها خلال الفترة المقبلة ليكون لها وجود في أكثر من موقع.

ولفت إلى أنها شجرة تتميز بصلابة خشبها وتمنح مساحات ظل كبيرة، ويصل ارتفاعها إلى ما بين20 و25 مترًا. كما أشار إلى شجرة “السنط النيلي” (الصمغ العربي)، التي يتم توثيقها برقم تعريفي (33)، و”نخل برتشارديا” برقم (62)، وشجرة “كاسياندوزا” برقم (27). وأكد أن الهدف من توثيق الأشجار النادرة والمعمرة هو بناء قاعدة بيانات دقيقة لحصرها على مستوى محافظة أسوان، بما يسهم في الحفاظ عليها والعمل على زيادة أعدادها خلال الفترة المقبلة.

وأضاف حسن أن عملية التوثيق تعتمد علي الخرائط الرقمية والبطاقات التعريفية والباركود، بما يسهل الوصول إلى المعلومات الخاصة بكل شجرة، مثل عمرها ومساحة ظلها ومواعيد تقليمها وريها وتسميدها وطرق مكافحتها، ومعرفة ما إذا كانت مصابة بأي آفة. وأشار إلى أن أي شخص يمكنه من خلال “الباركود” التعرف على جميع بيانات الشجرة، واحتياجاتها وموطنها الأصلي، وما إذا كانت استوائية أو من أنواع أخرى.

اقرأ أيضًا: د.«نبيل الهادي»: توثيق الأشجار ساعد في فهم الأنواع المناسبة لبيئتنا

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.