دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

المسرح في الأقصر.. فن حي يواجه الغياب الجماهيري

على الرغم من اهتمام الهيئة العامة لقصور الثقافة بإنشاء مسارح في مختلف المحافظات لتقديم عروض فنية تعكس بيئة وتراث كل إقليم، إلا أن محافظة الأقصر لم تنل الاهتمام الكافي، رغم ثراء موضوعاتها وتعدد مواهبها. إذ تعاني الفرقة القومية للمسرح من ضعف الإمكانيات وتراجع المشاركة في العروض المركزية.

الثأر والصراع الطبقي

يقول جاسر المصري، مخرج وممثل مسرحي، إنه عمل لسنوات في مجالات الإعداد والتمثيل والإخراج، ما أكسبه خبرة جعلته من أبرز مخرجي الصعيد. وأوضح أن المسرح بالنسبة له وسيلة تجمع بين المتعة والفكر، وتعبر عن قضايا المجتمع. خاصة في الصعيد، الذي يتميز بهوية خاصة، وهو ما دفعه لتقدين تجارب متنوعة برؤى مختلفة.

وأضاف أن الفرقة القومية للمسرح بالأقصر تعد من الفرق المهمة التابعة لهيئة قصور الثقافة. وتُقدم عروضا تجمع بين الكلاسيكي والمعاصر، مع التركيز على إبراز الطابع الصعيدي والتراث المحلي. سواء على مسارح المحافظة أو من خلال المشاركة في مهرجانات داخل وخارج الإقليم.

وأشار إلى أن الموضوعات المطروحة تعكس قضايا المجتمع الصعيدي. مثل الثأر والعدالة والصراع الطبقي، مع توظيف التراث الشعبي بشكل معاصر يخاطب الجمهور الحالي.

من عروض الفرقة القومية للمسرح بالأقصر.. الصورة من المخرج جاسر المصري

انخفاض الدعم المالي

يؤكد المصري أن أبرز التحديات تتمثل في ضعف الدعم المالي والإمكانات. ما يؤثر على جودة الإنتاج من ديكور وملابس وتقنيات، مشددا على ضرورة زيادة الدعم، وتطوير البنية التحتية، وتكثيف التدريب، وإتاحة فرص الاحتكاك الدولي.

وأضاف أن ضعف التسويق وصعوبة الوصول إلى الجمهور من أبرز الأزمات. رغم دعم هيئة قصور الثقافة لاستمرار الحركة المسرحية، إلا أن هذا الدعم يظل محدودا مقارنة بحجم الطموحات. ما يتطلب مرونة أكبر في الإنتاج وزيادة الميزانيات والاهتمام بالتدريب والترويج.

وبمناسبة اليوم العالمي للمسرح، وجه المصري رسالة للجمهور قائلا: “المسرح مش رفاهية، المسرح ضرورة. هو المكان الوحيد اللي بنشوف فيه نفسنا بصدق، بكل تناقضاتنا وأحلامنا. وجودكم في القاعة مش مجرد حضور، ده دعم حقيقي للفن والفكرة وللإنسان. ادعموا المسرح لأنه يحكي عنكم وليكم، وهناك دايمًا مساحة حرة للتعبير”.

كما طالب مسؤولي هيئة قصور الثقافة بزيادة الدعم المادي. وتوفير تدريبات مستمرة، ومساحات عرض تليق بالفنان والجمهور.

أحد عروض الفرقة القومية للمسرح بالأقصر.. الصورة من المخرج جاسر المصري
أحد عروض الفرقة القومية للمسرح بالأقصر.. الصورة من المخرج جاسر المصري
المسرح.. أفضل طريقة للوصول للناس

ريموندا عماد، رغم دراستها للقانون، إلا أن شغفها بالمسرح دفعها للاستمرار في تقديم العروض الفنية في الأقصر. حيث بدأت من مسرح المدرسة والكنيسة منذ الصغر، وتوضح، صاحبة الـ22عامًا، أنها شاركت في تقديم العديد من المسرحيات داخل قصور الثقافة والفرق الحرة. منها فرقة “نواة” منذ انضمامها لقصر الثقافة عام 2020. وقدمت 7 مسرحيات تناولت قضايا مثل ختان الإناث والهجرة غير الشرعية وزواج القاصرات.

وتضيف أن أبرز أعمالها جسد معاناة فتاة تزوجت عرفيًا، وعانت لإثبات زواجها ونسب طفلها بعد هروب الزوج. مشيرة إلى مشاركتها في عروض بمحافظات وجه بحري مثل القاهرة والإسكندرية.

وترى أن المسرح من أكثر الوسائل تأثيرا، لأنه يعرض القضايا بكل أبعادها. ما يساعد الجمهور على إدراك عواقبها وتجنبها، داعية الأهالي إلى تشجيع أبنائهم على حضور العروض. ومطالبة بزيادة الاهتمام بمسرح الصعيد وإتاحة فرص أكبر للمواهب.

انخفاض الجمهور بسبب السوشيال ميديا

يقول رامز ثابت، 41 عامًا، إنه بدأ مشواره في المسرح الكنسي عام 1995. ثم انتقل إلى المسرح الثقافي عام 2014، وشارك في عروض بعدة مواقع ثقافية. منها قصور ثقافة أرمنت والطارق وحوض الرمال، قبل انضمامه للفرقة القومية بالأقصر منذ نحو 4 سنوات.

وأضاف أن من أبرز أعماله مسرحية جسدت حكاية شاب هرب من الصعيد بسبب الثأر. ووثق رحلته من خلال فن النحت، وتميزت بمناقشتها لقضايا مجتمعية تمس واقع الصعيد.

وأشار إلى أن جمهور المسرح لم يعد كما كان. حيث تراجع الإقبال بشكل ملحوظ في مناطق مثل القرنة وأرمنت والمدينة. إذ انخفض عدد الحضور من أكثر من 100 إلى نحو 50 مشاهدا. مرجعا ذلك إلى تغير اهتمامات الجمهور وانشغالهم بالتلفزيون والسينما والإنترنت.

الفرقة القومية للمسرح بالأقصر.. الصورة من المخرج جاسر المصري
الفرقة القومية للمسرح بالأقصر.. الصورة من المخرج جاسر المصري
“مش متشافين”.. والدعم المالي منخفض

يوضح ثابت أن أبرز التحديات التي تواجه فناني المسرح في الأقاليم تتمثل في ضعف الدعم المادي. مؤكدا أن الممثل المسرحي لا يسعى للربح بقدر ما يبحث عن تقديم فن حقيقي، إلا أن الأجور تظل رمزية ولم تشهد زيادة تذكر. حيث لا تتجاوز أعلى فئة نحو 700 جنيه، ويتم توزيعها وفقا للأقدمية.

وأضاف أن هناك تفضيلا لبعض المحافظات على حساب الصعيد في العروض والمسابقات. رغم امتلاك فرق الصعيد لكفاءات متميزة، قائلا: “إحنا مش متشافين.. وجايزتنا الحقيقية هي تصفيق الجمهور وليس المراكز”.

وناشد الأهالي في اليوم العالمي للمسرح بضرورة دعم هذا الفن وتشجيع أبنائهم على حضور العروض الهادفة بدلا من الانشغال بالسوشيال ميديا. كما طالب مسؤولي الثقافة بالأقصر بالاهتمام بمسرح الطفل وتنمية المواهب وتوفير مساحات عرض مناسبة.

اقرأ أيضا:

«فتل الحبال».. حكاية حرفة قديمة تنشط مع موسم الحصاد

صيادو الأقصر يواجهون أزمة.. اختفاء الزريعة والتغيرات المناخية تقلص الثروة السمكية

«الغابة الشجرية» في الحبيل.. استثمار بيئي يحمي المناخ ويوفر المياه

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.