مدخل لعالم الشاعر عبدالحفيظ طايل: شعرية الهذيان (3-3)

في ديوان الشاعر عبدالحفيظ طايل مدمن الغناء – ميريت 2022 – تتكثف حالة الذات اللامنتمية في عالمنا بعد انهيار السرديات الكبرى في متونها وشروحها وحكاياتها الفرعية، والانتقال إلى الذات التي يعربد لاوعيها فوق الوعي. وهي تبحث عن تفسيرها الوجودي. وحيث تسيطر هذيانات الاعتلال النفسي والجسدي والاضطراب الحواسي وعدم القدرة علي الوصال الحسي مع الأنثوي، والذات المنهكة لغياب المعنى في الوجود والشكوك الوجودية التي تصل إلى وصف الذات العليمة بأنها جاهلة وهي تقدم نفسها إلى القارئ.

“وفي الحقيقة

أنا شخص جاهل

(لست أميا بالتأكيد بدليل كتابتي عن الجسم والحجم والوزن)

لكنني جاهل وغبي

لا أمتلك ذاكرة

ومصاب بعدم تقدير الذات (تعارف ص7)

من هنا ينطق بالغضب:

اسمي غضب

وابن غضب

أنا عازف الربابة

بدلا من إصابتي بالقدم السكري

أصبت بذراع سكر

فلم أستطع أن أحمل الربابة”.

مدمن الغناء لا يستطيع حمل الربابة تعبيرا عن عجز الذات عضويا وروحيا، ويحاول أن يسير على ذراعه المصابة، ولكنه لا يستطيع تعبيرا عن العجز الفيزيقي والروحي والوجودي، فضلا عن رفض المجتمع كذلك.

“أحاول أن أمشي على ذراعي

ولا أستطيع

كما أن المجتمع يرفض أن يسير الإنسان على ذراعيه”.

**

إنها حياة الاستحالة وهكذا تتحول إلى حياة خارجة عن مألوفها وتبدو مثل الخوارج الذين يحتجون بتخيلاتهم غير المألوفة وصورهم الهذيانية الساعية إلى غرس الحرية للفرد وتحريره من كل أشكال القمع الذي تفرضه سنن اليومي وفضاءاته وسياجاته الصلدة.

يحاول الشاعر أن يخرج من عجز الأنا، وصوتها الضائع الصامت الأخرس وهو يحاول عبثا أن يحكي:

أريد أن احكي التفاصيل كلها

لكنني لست حكَّاء

كما أنني مصاب بالخجل

من حكايات أخرى تركت آثارها على جلدي”.

هكذا تدور الذات بين حدي الرغبة في حكي التفاصيل، وبين حد الخجل ذات موشومة بالرغبة والعجز معا، كما هي حالة الذوات المحاصرة في الحياة من داخلها ومن السياجات المفروضة قسرا من خارجها.

“ثمة مجانين شوارع

أنا انتمي إليهم

استطاعوا فتح نوافذ تخصهم

وحكوا حكايات عجيبة

عبر قطع الطرقات نفسها إيابا وذهابا

مطلقين شعورهم ولحاهم

وغير مبالين بنظرات من يظنون أنفسهم عقلاء

غير مهتمين بقطع شرايينهم أو القفز تحت عجلات قطار

هم محبو الحياة

ومولعون بحبهم

………

ثمة عواجيز في هذا العالم

تملؤهم الحكايات

والجمل المنطقية التي يسمونها حكمة

هم مجانين شوارع

أعياهم المشي”.

**

تبدو تحولات الذات في الانتقال من الإنساني إلى الطيري بين مداعبة الهواء/الفراغ الذي يتحول إلى جسد، وإلى منقار بطة في ظل تبجيلة حواسي لفعل المداعبة المستحيلة جسديا فتتحول إلى مداعبة للهواء، وفراغاته. إنها شعرية تستنطق الهباء والفراغات واللامعقول، وتضفي عليه منطقها في اللعب بحرية، حرية التحولات التخيلية الخارجة عن المألوف والمرئي والعادي، لأنها تبني حريتها بعيدا عن مفهوم ومعنى الحرية في الفضاء الإنساني العادي وصور الحرية المدركة فرديا وجماعيا وجسديا وسياسيا واجتماعيا ومكبلاتها القمعية.

إنها صور مؤسسة على الإدهاش والانتقال من البشري إلى الطيري إلى الحيواني حيث اللاملامح في الذات، ترى الملامح وهي تحدق في الهواء، وعندما يداعب الهواء بمنقار بطة.

“فتصهل

كحصان في مهب الريح

تبدو الهزيمة ساحقة حتى في النصر حيث لم يمروا من تحت قوس النصر

ولم نغن لهم أغاني النصر

لكننا لم نشعر بالهزيمة أيضا

فيما كان الأمر إذن”.

الذات الضائعة اللامبالية بالنصر والهزيمة التي تبدو محايدة رغم عطبها الجسدي:

“أنا لم أشارك

لأنني لم أُسْتدع

لم احتفل بالنصر

لأنني لم أعلم به

لم أشعر بهزيمة

لأنني لم أعلم بها

ورغم ذلك؛ فقدت ساقا”

إنها حالة /فقدان / تيمة الروح الضائعة

وانفجر سؤال حول هؤلاء الذين عاشوا بلا روح عادة يفقد الناس أعضاءهم أو يعطلونها عن العمل.(ص19)

**

يبدو الحكي بديلا عن العماء، لكنها ذات –دجاجة مجمدة تحكي – حيث التجمد ينطق بالحكي في مفارقة ككل مفارقاته، وتناقضات الصور الغرائبية، وحيث حكي التجمد والعماء:

“وعندما يرتد إلي بصري

يصيبني الخرس”

تيمة اللاعقل والتلاشي

تيمة اللاعقل حاملة لمساحات من عقلانية مضادة تسعى عبر اللاوعي وتخيلاته إلى محاولة استدعاء منطق ما وراء العقلانية في لغة المتفلسفة والعقلانيون.

لأن

بسبب الوعي الذي يلجم العفوية (ص34) ولا محاولات السكر؛

فالعقل آفة كما قال القدامى (ص36)

الحياة؛ هذه الكلمة يا أخي تصلح أن تكون كلمة قليلة الحياء

كلمة عاقلة جدا، نجحت في صياغة أساطيرها الخاصة

المكتوبة في الكتب المقدسة وكتب الأساطير

ماذا تعني هذه الكلمة يا أخي؟!

هل تعرفت الآن علي ملل العقل

العقل آفة

وتحتاج يا أخي للتغلب على وجوده

أنه محاسب

وخائن

**

تيمة غناء اللا جدوى أو غناء الصمت، أو الصمت المغني (مدمن الغناء ذو الساق الواحدة والجناحين) ص38 وما بعدها.

إنها “أغان قصيرة وحادة وأحيانا غير مفهومة” حيث “تخلصت من الجوقة والعازفون”.

كما تخلص العالم من ساقي

ومنحوني فضاءً فسيحا

إنها شعرية الانتهاكات للماورائي والمقدس والوضعي، ومحاولة للتحرر من العجز الجسدي والروحي والانفلات من القيود.

“قامت قيامات كثيرة ولم تبعث سوى بعض الأصابع، ثلة من اليمين وثلة من اليسار مصحوبة بساق تنادي على شقيقتها لتلتف عليها صراحة، مدد يا أهل المدد، هل هناك من مجيب؟، فتجيبها خمسة أصابع لكل منها صدى صوت ساق مهجورة كشجرة وحيدة في البرية أيتها الشقيقة نحن أبناء شقيقتك نناديكي فهلمي لنا لا نجهلك، قامت قيامات ونعرفك ولا ننكرك، تعالي معنا حتى ولو إلى جهنمية مجنونة نتنسم عطرها النادر في الصحراء” – ص45.

**

تيمة الضجر والإيقاع

يبدو الضجر وإيقاعات الوحدة جزءا من عالم التفاصيل اليومي المضجر الذي يبدو سنة الحياة، ومحاولات الهروب منها والبحث عن نسيان ما لها.

تشبيه الحياة باللعبة اليومية لكرة القدم ومفارقاتها وهيجانات جمهورها المحلي الضَجر، وربما الباحث عن استثارة ما، وهيجان جماعي ما في مجتمع ضجر يبحث عن إثارة ما هروبا من الخوف، ولأن ثمة رغبة ما في ركل العالم، والكون، ولكن عبثا.

إيقاع الحياة يشبه

إيقاع مباريات الكرة في الأندية المحلية

إيقاع يعبر عن الضجر

عن الرغبة في التخلص

عن القدرة على الهرب

وعن الخوف من المستقبل

ربما لأن الكرة تشبه كوكبا يمكن ركله – ص49

لأن الضجر يبدو قدريا، ويبدو حتميا، وما ورائيا

“الضجر

ربما ناتج عن كون اللعبة أصبحت بقوانين وآلهه وملائكة وشياطين وبلا أطفال

تحولت اللعبة من البشري العادي إلى قوانين وقواعد وملائكة وشياطين ولكن بلا أطفال

ويبدو صوت الشاعر لا يتعرف على ذاته “إلا عبر صوت لا تعكسه المرايا”

ثمة غياب للذات فليست هي الذات، بلا وجه ولا روح ولا ملامح، وتبدو الرأس ككرة تصدر صوتا ضجرا (ويمكن ككرة يمكن ركلها).

**

ثمة رغبة في التخلص من الذات ومن ثقلها، ومن حمولتها حتى في مصادفة أحد الأصدقاء، الرغبة كاملة في التخلص حتى في نسيان اسمه. إنها محاولة للتخلص من الذات والصداقات، والتفاصيل، والعالم المحيط، ويعود مثل كرة قابلة للركل.

المدينة كتيمة للتفاصيل واليومي

تبدو المدينة موضوعا للعشق والرحيل الفلاحي إلى تفاصيلها المدوخة للذات في تفاصيل الأشخاص والمشارب. وفي أماكن السلطة، والشوارع، وفي أماكن الشراب والأكل، ووسط وجوهها اليومية، المدينة التي لا يعرف قادتها الدنيا المدينة التي تتمركز نسبيا حول ذاتها ولا يعرفها حتى الشاعر:

هذه المدينة لم يستطع قادتها إلى اليوم فهم

ديستوفيسكي

ولا حتى يلتسين

هذه المدينة التي منحتنا الحكمة عبر أظافرها الكامنة…..

هذه المدينة المبللة بدموع فقراءها

والمضيئة بنور تخفي مصدره

حياة في المدينة التي تخفي أكثر مما تبوح بأسرارها لدى الوعي الريفي، الذي بدا عاريا وبريئا وملتبسا فتبدو وكأنها مسكونة بسحر لا يعرف أسراره حيث:

على أطرافها تنهض طيور من رماد

وفي قلبها ينزوي غصن

هو سيرة ذاتية لسماء ليست مهندمة

حكاياتها تبدو كالساحرات السبع

بناياتها مثل كف تحاول الإمساك بجملة

ميادينها تشبه نجمة خماسية

وتفاصيلها مثل جدول اللوغاريتمات

يمكنك فقط الاطلاع على إحداها كل مرة

نصف ليلها نهار أبيض

نصف نهارها مشغول بطعم الأكل على عربات الفول

وعشقها

حيوان بري ينتظر فريستها

على إحدي نواصيها – ص 50 – 55.

**

المدينة حيث الضياع، وديكتاتورية التفاصيل العادية واليومية من الأكل والشراب لوجوهها المعروفة نسبيا حيث بدا عشقها بمثابة حيوان بري شرس في انتظار فريستها على إحدى نواصيها.

إنها مدينة التيه وعشق لبعض تفاصيلها وطعامها وبعض مشاربها لكنها شرسة وقاتلة. حيث ينتظرك كعاشق برئ أو مخاتل أو مراوغ لها حيوان بري ينتظرك كفريسة على إحدى نواصيها.

إنها شرعية الصدمات، وثورة اللاوعي وتخيلاته، ويقظته إزاء موت الوعي وغربته، ومقموعاته السلطوية، وسطوة الجموع وسلطاتها وصورها، وعنفها وخيالها المقموع! قصائد محمولة على الغرابة. وتنطلق من منابع الغربة والدهشة عن سلطة اليومي وصوره، وخيالاته، وسطوته، ومجازاته المشروعة. إنها سلطة اللاوعي التي تناهض وعي الجموع والحشود والإجماع والاصطفاف في غربتهم الجماعية عن ذواتهم، وفرديتهم الضائعة.

**

صور شعر عبدالحفيظ طايل ومجازاته، ولغته ومفرداته تلعب على اللغة ومعها وصراعاتها، وتحاول تحريرها، من سلطة اللغة السلطوية في السياسة والتدين الوضعي حول المقدس، والتي تحاول تنميط وهندسة الوعي العام. من ثم هي قصائد ساعية لتحطيم الهندسة اللغوية وطابعها الاستهلاكي، واستثارتها سعيا وراء التمرد حينا باستمداد الأحلام والمعاش في الرحم الريفي الأسري، هروبا من صدمة المدينة الكثيفة التفاصيل، وثقل الأشياء والكتل والفراغات.

من ثم تبدو محاولات السعي نحو الضياع في الحلم واللاشيء، والفراغات، والبحث عن الحواسية مستحلية التحقق في التحرر منها عبر تهويمات واستيهامات، وصور ما وراء الخيال والحقيقة تسكن اللاوعي، وتخيلاته المستحيلة. إنها بعضا من مطالعات بسيطة لبعض من نثارات المتن السريالي في ريفي صدمته المدينة المزيفة، التي لا تزال طبقاتها غامضة وضحاياها  جموع لا ترى سوى أجسادها وأرواحها المعلقة على مشانق المعاني الغائبة والغامضة والناقصة!

**

من هنا يمكن وضع دواوين عبدالحفيظ طايل الثلاثة ضمن شعرية الصدمة والذات المنفصمة عن ذاتها، ومأساة الوجود في سعي الذات للفردنة القاسية في عالم الجموع  الغفيرة، والتفاصيل والألم والقيود والحرية المعتقلة وصوتها الضائع وخرسها الذي يحاول عبر لاوعيه أن يبوح في صمت وصور متخيلة.

إنها قصائد الاغتراب في الذات وعنها. الاغتراب في المدينة، والقرية، والوطن، والسعي الدائب والنشط للملمة شظاياهم عبر الرحم الأنثوي وجسده أو استدعاء الرحم الأسري، ومحاولة لملمة بعض من شظاياه المتناثرة في ذاكرة مجروحة وموشومة.

إننا إزاء شعرية الأنا المتناثرة، الأنا الضائعة في وعيها، أو لاوعيها! شعرية الفصام، ومحاولة تفكيك الذات المنقسمة على ذاتها! واحتضانها للاغتراب والاكتئاب والغرابة، وسعيها لتحويل فضاءات اللاوعي إلى بحث عن المعنى فيما وراء الصور والمجازات المثلومة بجراحها، والغوص فيما وراء الألم، ومجازته القاسية.

**

نحن إزاء لغة شعرية غرائبية موفقة في بنائها السلس، وغير المركب لأنها شعرية بوح الألم، والتعب والإرهاق والضنى من دراما الحياة ووجوهها المراوغة والقاسية، وفقدان الأمل في ثنايا تفاصيلها المحمولة على العبث والقسوة والقدريات التي تبدو كقانونها المحطم للروح والخيال، والعقل والجسد! الحياة المفتتة حياة ضياع الذات الفردية، واغترابها، وتحولها إلى مادة تلهو بها الأقدار، والسلطات والآخر، والأجساد الضائعة الوجلة، والحميميات غير المتحققة وعجزها عن الفعل وتفاعلاتها. كما تبدو في صور عبدالحفيظ طايل في بعض قصائده، والذات الشريدة في انشطاراتها.

تبدو قصائد عبدالحفيظ طايل في ديوانه الحالي والسابق، وهو يحاول الإمساك بالمساحات اللاواعية للذات ويطرح صورها غير المألوفة، وهذياناتها. إنها محاولة لبناء صور القسوة في الحياة الواعية، وتحويلها إلى عبثياتها في الحياة اللاواعية، وإعادتها في قصائده، وشعره إلى الًوعي.

**

إننا إزاء جدلية الوعي واللاوعي حول الذات المفتتة وشظاياها وغبارها المعتم.

شعر عبدالحفيظ طايل يمثل حالة انفجار اللاوعي، والكوابيس المحمولة على الأحلام الهذيانية، وتشظياتها، وتحول كوابيس اليومي، والفعلي إلى تخيلات للاوعي، والواقع الحلمي وعوالمه.

إنها مرثية للذات المتشظية وقصيدة وعي وأخيلة اللاوعي وتياره المهجوس بالكشف، والتعري الذاتي لوجوهها المتغايرة. إن الفضاء الشعري لدواوين عبدالحفيظ طايل تدور حول ذاتها في حلقة تبدو جهنمية في تخيلها، وصورها، ومجازاتها، ومحاولاتها الانخلاع عن الواقعي والإنساني إلى الهروب الحلمي إلى انتهاكات المحرمات على اختلافها، والصعود والمجاورة بين الإنساني والطيري والحيواني وتوظيف عالم الأسرة الريفية وأحلام الريفيين، وانتهاكاتهم الفعلية في حكاياتهم المروية المتخيلة والواقعية للمقدس القولي في خطبتهم اليومية، وعالم الأسرة والأدوار الوظيفية للأم والأب والأخوة والأخوات، وأحلام الريفيين المصاغة في بساطة وبراءة وتحريرها من اللؤم، والأكاذيب والمراوغة والانتهاكات.

كلها عوالم تم استمدادها من قصيدة التفاصيل الثمانينية، والتسعينية النثرية، وما بعد. وتم تجاوزها من خلال بلاغة مغايرة، ومن بينهم محمود قرني الشاعر الكبير، وأيضا إبراهيم داود وبعض أعمال جمال القصاص، وحمدي عابدين وآخرين!

**

يشكل الديوان الأخير “مدمن الغناء” دوران هذا العالم الرحب إلى بلاغة مأزومة، وعالم دائري، يدور حول ذاته، دون إمكانية للتحرر والانطلاق إلى أفق مغاير في اللغة والتخيل والصور، وحتى في مقاربة صدمة المدن الريفية الضخمة وعوالمها وحياتها العشوائية.

حيث اللانظام يسيطر على حياتها، وتفكك الانتماءات، وتفجر الهويات الشخصية وتشظيها، وهيمنة الفوضى في الأفكار والحواس، واللامعنى في التفاصيل، الاستهلاك المفرط للسلع والأشياء والذوات المتفجرة بالتضخم! ناهيك عن سطوة التفاهة وخطاباتها في عصر العاديين الرقمي وجموعهم الغفيرة، وانهيار سلطة المعرفة ورهافة الوعي الناقد لصالح تسطيح المعاني والأشياء.

عالم عبدالحفيظ طايل الذي بدا في مدمن الغناء مغلق نسبيا ويدور في فراغاته ويحتاج إلى التحليق بعيدا خارجه.

فقه الانتهاك الذي أطلق عليه الكاتب نص روائي يدور نسبيا خارج الحساسية والبنيات الروائية، مستعيدا بعضا من أخيلته وانتهاكاته لثالوث المحرمات، ومن خلال ذات البلاغة التي كتب بها دواوينه وقصائده. ومن ثم لا يعدو أن يكون تمرينا حول كتابة الرواية، وبعيدا عن سردياتها وعوالمها، وعن فيض البلاغة الانتهاكية التي أدمنها الكاتب.

من هنا يبدو لي أن هذا النص ودواوين الشاعر دخلت إلى سياجات مغلقة وخروجه منها، وتحرره من بلاغتها أمر واجب في أعماله القادمة، والتحرر من عالمه الشعري الذي أجاد من خلاله.

اقرأ أيضا

مدخل لعالم الشاعر عبدالحفيظ طايل: شعرية الهذيان (3-2)

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى