في دشنا.. المولد “12 ليلة وليلة”

 

يحتفل أهالي دشنا بذكرى مولد العارف بالله الشيخ جلال الكندي، تزامنًا مع الاحتفال بمولد النبي، على مدار 12 يومًا.

ويعد مقام الشيخ الكندي أقدم وأعرق المقامات الصوفية بدشنا، إذ يرجع تاريخه لأكثر من 400 عام، وحوله تنصب الخيام والخدمات في محيط “ساحة الكندي” بعزازية دشنا، كما تفتح الساحات والمنادر لاستقبال الزوار والمحبين.

وبينما تدور المراجيح  وتعرض حلوى المولد، تتحرك أطباق الفول النابت والحمص بين أيدي الأهالي، كل ذلك على وصلات الإنشاد والذكر، وأصوات الهاتفين “حي.. حي”.

النفحات

الشيخ محمود التمن، نقيب ساحة الشيخ كحول، يقول إن مظاهر الاحتفال يمولها  أهالي دشنا بجهودهم الذاتية، ويبدأ الأهالي في تجميع الأموال قبل شهر من المولد، لجمع النفقات التي تتنوع ما بين  توفير المأكل والمشرب وأجر المنشد وفرقته وتكاليف إعداد الأماكن من فراشة وإضاءة، وتتراوح تلك ما بين ألفين إلى 3 آلاف جنيه.

علي عبد المعين، أحد الحاضرين في المولد، يقول إن المولد هدفه الأول الاحتفال بالنبي وسيدي جلال الكندي معا، لذلك يتسابق الأهالي بالجود بما لديهم من تبرعات سواء نقدية أو عينية، كما أن المولد يضم جميع طبقات وشرائح الناس ومنهم فقراء وعابري سبيل يطلبون الطعام والشراب .

أما نادر سكرا، أحد المتصوفين، يقول إن أكثر أهالي دشنا يحرصون على زيارة أضرحة الأولياء خلال احتفالات المولد، ويتسابقون لنيل بركة صاحب المقام، إما بالخدمة داخل المقام أو بالأكل من الطعام المعد من حمص ونابت، وأحيانا لحوم أو بتقديم مساهمة في نفقات الساحة عينيا أو ماديًا.

الساحات والخدمات

أشرف مصطفى، نائب الطريقة الرفاعية بدشنا، يقول: جرت العادة في كل عام قبل بداية شهر ربيع الأول أن يبدأ مشايخ الطرق ونقباء الساحات في إجراء صيانة للساحات، تشمل مراجعة الإنارة والفرش وأواني الطهو، استعدادا لفتح الساحات على مدار أيام المولد، وتقديم الخدمة للزوار، وقد شهد هذا العام تجديدًا كاملًا لساحة الشيخ جلال، كما شهد بعض أعمال الدهانات وتجديد الكهرباء وتجديد الواجهة الأمامية للشيخ السنجق بصعايدة دشنا .

ويتابع مصطفى أن جميع العائلات في محيط المولد يقومون بخدمة الزوار، وتدار تلك “الخدمة” عبر مجموعات من الشباب المتطوعين، لافتًا إلى أن المولد فرصة لتلاقي الأهالي وحضور ضيوف من جميع المحافظات المجاورة .

الطبق المنتشر في أكثر الخدمات هو الفول النابت والحمص، لسهولة تحضيرهما ورخص ثمنيها، كما يعتقد الزوار أن وجبتي النابت أو الحمص مفيدة للمعدة وتساعد على تدفئة الجسد في الشتاء.

التحطيب والمرماح

وسط المولد يحدثنا محمد فؤاد، وهو واحد من عشاق لعبة التحطيب، أن المولد فرصة جيدة للاعبي التحطيب للتجمع وممارسة هوايتهم في العب بالعصا، متابعًا أن لعبة التحطيب لعبة شعبية يحبها الأهالي ويقبل على مشاهدتها الصغار قبل الكبار.

يضيف أن لعبة العصا هي أصل المبارزة بالسيف، وتدل على الفروسية والشجاعة، وتعد من المظاهر الأساسية للاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

بينما يقول محمود جمال، خيّال، أن المرماح يتزامن مع بدء الاحتفالات ويتجمع فيه  محبو الخيل، للتنافس الشريف في لعبة الفروسية، كما أن لاعبي الفروسية  بدشنا يقومون بدعوة زملائهم من جميع قرى ومدن الصعيد لمشاركتهم إحياء المولد النبوي  بالمر ماح .

مجلس الصلوات والسيارة

مبارك زغلول، نائب الطريقة الرفاعية البكرية بدشنا، يقول إن مولد الشيخ جلال يبدأ في أول ربيع ويختتم في يوم 12 من ربيع، وهي ذكرى مولد الرسول، كما أن المولد يفتتح بمجلس صلوات رفاعي بتلاوة أحزاب الإمام  أحمد الرفاعي، وعرض السيارة أو ما يعرف بالموكب الرفاعي، الذي يتضمن عرض الرايات والأعلام والبوارق وعرضا بالسيوف على دقات الطبول، ويختتم المولد بخروج التوب وطواف الموكب الرفاعي شوارع دشنا والعودة مرة أخرى إلى الساحة .

المديح

يقول حجي حجاج خليفة خليلي، أحد الزائرين، إن المدائح النبوية وقصائد الإنشاد التي تنظم خلال أيام المولد تضفي جوًا من الروحانية على فعاليات المولد، خصوصًا أن أهالي دشنا من محبي سماع المديح ويتبارى منشدون من دشنا وخارجها، أبرزهم عميد الإنشاد ياسين التهامي، والذي تحل ليلته يوم السادس من شهر ربيع الأول كل عام ويحضرها الآلاف من محبيه.

ويشير إلى أن المنشد يبدأ بعد انتهاء الحزب بطلب المدد من آل البيت والصالحين، ثم يبدأ بعدها إنشاد القصيدة الأساسية، وسط احتشاد الذاكرين أمامه، يستلهم منهم المدد ويحلق في سماء معاني العشق والهيام، بحسب قوله .

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى