“فنون المخطوطات الإسلامية” تمزج الحضارة بالحداثة في قصر محمد علي

في محاولة لإحياء التراث الإسلامي بصورة عصرية مختلفة ومبتكرة، نظمت الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية بالتعاون مع جامعة أسوان وتحت إشراف وزارة الآثار، فعالية تحت عنوان فنون المخطوطات الإسلامية وإبراز جمالياتها.

تستمر الفعالية لمدة ثلاث أيام في قصر محمد علي، بينما يمتد المعرض لمدة أسبوع.

خلال عدد من الندوات والدورات التدريبية وورش العمل في قصر محمد علي باشا، كانت أهدف الفعالية تتلخص في إبراز الجانب الجمالي للمخطوطات الإسلامية القديمة، مع إضفاء لمسة حضارية حديثة، لخلق مزيج من أصالة الحضارة وجمال الحداثة، بصورة تدعم خلق صورة مبتكرة للمخطوطات الإسلامية لم تُرى من قبل.

بالتوازي مع الفعالية، نظمت الجمعية معرضًا بعنوان “إشراقات إسلامية”، لعدد من فناني وأساتذة وطلاب جامعة أسوان، وحمل المعرض أنواع مختلفة من المعروضات ما بين لوح وحُلَي ومشكوات ومنحوتات، اشتركت جميعها في محور موحد، وهو النقشات الإسلامية والمخطوطات.

عبد القادر محمد عبد القادر، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان، يعبر عن سعادت بالتعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية والمدنية في مصر وتوحدهم تحت هدف واحد يسعى
إلى نشر الثقافة الإسلامية في مختلف محافظات الجمهورية.

يقول عبدالقادر إن الفعالية نوع من أنواع المد الثقافي التعليمي للشباب ما بين أسوان إلى القاهرة، كما أن هذه الفعالية شراكة حقيقية بين المؤسسات لإنتاج رسالة نحملها لمساعدة الآخرين ومحبتهم.

عبد القادر يؤكد على أهمية الحفاظ على الهوية الإسلامية والتراث عبر الأجيال لاستمرار وإحياء حضارة المصريون قديما، وهو الهدف الأساسي من المعرض، مضيفًا أن كل ما هو موجود في المعرض هي منتجات توثق كيفية الحفاظ على الهوية المصرية وحضارة السبعة آلاف عام، كما تعمل المعروضات على إحياء تلك الثقافة والحضارة للأجيال المقبلة.

أهداب حسني، مقرر عام الفعالية، تعبر عن سعادتها بـ”الابتكارية” التي تمتعت بها هذه الدورة، من حيث سهولة التعاون بين الجهات الحكومية المتمثلة في وزارة الآثار ومتحف محمد علي والمؤسسات الخاصة، التي سهلت انتقال أفكار أرض الذهب في الجنوب لإقامة الدورة في القاهرة.

وتعلق أهداب “أرى هذا المعرض نوع جديد من التواصل لنشر الحضارة الإسلامية بشكل معاصر وفيه حداثة، توثق المعروضات الحضارة منذ العام السادس الهجري حتى الآن، عبر تعبيرها عن الفن الإسلامي بصورة حديثة من حيث اللون والتقنية والشكل العام للخامة المستخدمة”.

وترى أن المعروضات اشتركت في عرض منظور حديث للمخطوطات الإسلامية عبر التصاوير والمنمنات التي وثقت الحياة الإنسانية والحيوانية وغيرها عبر العصور الإسلامية المختلفة، وهو نوع من توثيق الحياة الاجتماعية والسياسة والاجتماعية الخاصة بتلك العصور.

إحدى المعروضات الخاصة بالمعرض كانت لوحة الباليه، والتي من خلالها يرى الأشخاص لاعبات فن الباليه وهن يمارسن اللعبة بسلاسة، خلف شبابيك المخطوطات الإسلامية.

من وجهة نظرها ترى عزة فخري، فنانة تشكيلية، أن لوحتها تعبر عن الحرية المقيدة، التي قد يراها البعض في القيود الإسلامية، فالباليه وهو رمز الحرية والجمال والانطلاق قد ينظر إليه وهو محبوس ومقيد بعدد من الأحكام الدينية والعرفية وهو ما أرادت فخري نفيه بهذه اللوحة.

تقول “أردت أن يرى الناس أنه من الممكن ممارسة كل أشكال الحرية والسعادة، لكن دون الخروج عن أعراف المجتمع ومع ذلك قد يخرج الناتج النهائي بصورة جميلة وسعيدة كما حدث في المزيج الذي قدمته في هذه اللوحة.

يرى محمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة، أن الفعالية بصورة عامة بمختلف أنشطتها تسير على خط متواز في إعطاء فرصة للشباب في التعبير وإحياء التراث الإسلامي.

ويتابع أن كل هذه اللوحات تعبر عن فنون حديثة معاصرة نابعة من الحضارة الإسلامية، وهذا يوضح أن الفن الإسلامي ليس جامدًا أو متخلفًا كما يدعي البعض، بل من الممكن تطويعه في يد الفنان للتعبير عما يريد”.

يتابع عبد اللطيف أن فكرة المؤتمر وورش العمل المرتكزة على المخطوطات التي بدورها كانت البنية الأساسية لأوروبا في عصر النهضة، هي فكرة تنمي المواطنة والإحساس بقيمة الهوية الإسلامية، وهو ما قد يدفع الأجيال القادمة للعمل من أجل العودة لمقدمة الحضارة.

ظهرت المخطوطات الإسلامية في البداية عندما ظهر ورق البردى في مصر، وكانت تصدر في ذلك الوقت إلى دول العالم الإسلامي، ولكن عندما أسر المسلمون عدة أفراد من الصين اكتشفوا الورق ومن هنا بدأوا بعملية توثيق الحياة اليومية، بدأ الأمر بكتابة القرآن بأنواع مختلفة من الأحبار ومن بعدها بدأ توثيق الفنون والأشكال الإسلامية على ورق.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى