قصة الرحلة المقدسة من بيت لحم إلى مصر

كانت فتاة ذات وجه ملائكي، تحمل طفلًا عمره أشهر معدودات، لتبدأ رحلة السفر من بيت لحم في فلسطين، إلى مصر.

العذراء مريم وابنها المسيح ويوسف النجار بدأت رحلتهم المقدسة، كما تذكر تفاصيلها أكثر كتب التاريخ، حينما خاف هيرودس، الملك اليهودي للمنطقة الممتدة ما بين هضبة الجولان والبحر الميت، من نبوءة قالت إن طفلًا ولد سيكون له قدرات غير عادية، فأمر الطاغية بقتل جميع الأطفال من عمر السنتين وما دون ذلك في النطاق الخاص ببيت لحم.

وعلى الرغم من أن كتب التاريخ اليهودية سجلت عصور ازدهار ثقافي واقتصادي لهيرودس، إذ كان حليفا وثيقا للإمبراطورية الرومانية، التي كانت في أزهى عصورها هي الأخرى، إلا أن التاريخ لم ينس له لم التخطيط لقتل المسيح ضمن أقرانه.

عندما علمت السيدة مريم العذراء بالأمر، اعتزمت الرحيل وكان القرار بالفرار الى مصر، وفقا لمنام رآه يوسف النجار، بحسب ما يرد في انجيل متى (2-13) “قم وخذ الصبي وأمه وأهرب إلى مصر. وكن هناك حتى أقول لك”.

أكثر المرجع ذكرت أن الرحلة من فلسطين إلى مصر كانت على حمار، جلست عليه مريم العذراء حاملة المسيح، أما يوسف النجار فكان يسوق الحمار ويسير بجانبه.

كانت للرحلة محطات أساسية في الانتقال: أولها سيناء حيث عبروا إلى نطاق مصر الجغرافي، تاركين فلسطين وراءهم من خلال رفح مرورا بالعريش، ومن ثم انتقلوا إلى الدلتا كمعبر للوصول إلى قلب القاهرة في المطرية وعين شمس، وبعدها إلى الفسطاط في مصر القديمة في طريقهم إلى الجنوب حيث أسيوط.

لم يُستدل بشكل نهائي وموثوق عن المدة التي قضتها العائلة في مصر، ولكن أجمعت المصادر على أنها فترة تتراوح ما بين عدة أشهر إلى أربع سنوات.

ووفقا لكتاب رحلة العائلة المقدسة الى أرض مصر، نشرت جامعة كولونيا الألمانية بردية تعود إلى العصر الرابع الميلادي، مكتوبة باللهجة القبطية، تؤكد أن فترة بقاء المسيح في مصر بلغت ثلاث سنوات وأحد عشر شهرا.

أول محطة مرت بها العائلة كانت مدينة رفح ومن بعدها الشيخ زويد، وقد عُثر حديثا على بعض الآثار منها تمثال للعذراء مريم. ومن ثم اكتملت محطة سيناء بالمرور بالعريش، والفلوسيات، مدينة الواردة حاليا، والقلس، والمحمدية والفرم.

ومن سيناء دخلت السيدة مريم العذراء مع المسيح ويوسف النجار إلى مجرى الدلتا، الذي مروا فيه على مدينة تل بسطا، ومسطرد(المحمة)، ووبلبيس وسمنود، ودقادوس، والبرلس، وسخا تباعا.

مدينة تل بسطا التي بدأت بها العائلة مرحلة الدلتا هي حاليا إحدى مراكز الزقازيق، وتذكر المراجع حادثة شهيرة ارتبطت بتلك المدينة أدت إلى ظهور عين ماء جار حتى الآن في المدينة، فعندما وصلت العائلة إلى المدينة، كان الوقت ظهيرة والشمس حارة، فذهبت مريم العذراء الى أهل القرية تطلب ماءً فعاملوها بقسوة ورفضوا، وحينما عادت باكية أخذ المسيح يمسح الدموع من على وجنتيها بيديه ورسم على الأرض عين ماء تفجر بعدها جاريا.

وتركت العائلة بسطا مرورا إلى مسطرد، ويذكر كتاب رحلة العائلة المقدسة أن مدينة مستطرد لُقبت بالمحمة، بمعنى الاستحمام، لأن السيدة مريم حممت المسيح من مجرى ماء فيها.

ومن بعد تلك المرحلة انتقلوا إلى وادي النطرون، قبل أن يصلوا إلى القاهرة ويمرون خلالها على المطرية، وعين شمس، والزيتون، ومصر القديمة (الفسطاط)، والمعادي.

في رحلتها فالقاهرة، أصبح أماكن مرور العائلة كنائس ذات أسم وأهمية كبيرة، منها الكنيسة المعلقة في مصر القديمة وكنيسة مارجرجس، اللذان شيدا على آثار مرور العائلة في رحلتها.

أما عن المنطقة، فالإقامة الأخيرة قبل العودة إلى فلسطين، والذي جاءت بعد موت هيرودس، فكانت في صعيد مصر، وبدأت منطقة الصعيد بقرية البهنسا ومنها إلى سمالوط، حيث يقع دير العذراء مريم الآن.

بعدها مرت العائلة على أكثر من قرية على مدار الأيام، قبل أن تصل إلى جبل القسقام، الواقع في أسيوط حاليا (يطلق عليه كذلك دير المحرق)، واستقرت العائلة في الجبل لعدة أشهر وكانت أطول مدة تقضيها العائلة مستقرة في مكان واحد منذ بدء الرحلة، قبل أن يأتيهم خبر موت هيرودس والعودة الى فلسطين.

أما عن رحلة العودة إلى الوطن، فاختلفت الروايات الخاصة بها. فمنها من قال إنهم أخذو نفس الطريق الذين جاءوا منه، ومنها ما ذكر أنهم اخذوا طريقا آخر اشتمل على الذهاب جنوبا إلى جبل أسيوط ومنه استخدمت الطريق البحري الى بيت لحم مرورا.

اقرأ المزيد :

محكى وبئر وشجرة.. من هنا مرت العائلة المقدسة
دير مارمينا.. مغارة “مُعلَّقة” يحتضنها الجبل

المصادر:

رحلة العائلة المقدسة الى أرض مصر- إيفا طوني

العائلة المقدسة بمصر- مترجم- مليكة حبيب يوسف ويوسف حبيب

الدفنار قبطي- عربي

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى