تفاصيل العدوان الإسرائيلي على قنا في “حرب الاستنزاف”

كانت حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل على أشدها، عندما اخترقت أصوات الطائرات الإسرائيلية سماء قنا، مستهدفة قناطر نجع حمادي وكوبري دندرة، في العام 1967.

محمود عبد الله،65 عامًا، مدير عام سابق بالتربية والتعليم، هو شاهد عيان على على تلك الواقعة، يقول كنت فى هذا الوقت طالبًا بمعهد المعلمين بمدينه قنا، وكنت أسكن بعمارة المرور يجاورنا على بعد 50 مترًا عماراتين يسكنهما موظفو  ومهندسو شركه “أوختيف” الألمانية وهى الشركة التي أوكل إليها تنفيذ كوبري  يربط غرب النيل وشرقه، والذي أطلق عليه فيما بعد “كوبرى دندره”.

يتابع كنت في مسكني هذا عندما سمعت صوت قوي هز جدران الشقة، لدرجةأن زجاج النوافذ كله تساقط حتى زجاج المستشفى القديم بأرض المستشارين، وقتها خرجنا مسرعين نبحث عن مصدر الانفجار، لنجد أن منتصف الكوبري الجديد مدمر تماما.

يصف عبدالله سقطت العين الوسطى للكوبري بالكامل، وأشيع وقتها أنها هبطت لمسافة 13 مترًا، لكن الله لطف بنا ولم ينهار الكوبري تماما، في الوقت نفسه تناقل الناس روايات عدة لهذا العدوان، منها ما سمعته من خفير نظامي وقتها أن الطائرة هبطت لمستوىة منخفض جدًا ثم أنزلت متفجراتها في منتصف الهدف، ثم عادت لتحلق على مستوى مرتفع مرة أخرى، وقد تصادف وقت الانفجار بمرور اثنين على الكوبري لكن لم أعرف مصيريهما.

يضيف في نفس الوقت كانت الروايات تناثرت عن هجوم آخر من قبل طائرتين استهدفتا قناطر نجع حمادي ، لكن الأمر اختلف في نجع حمادي فقد كان الضرب بشكل عشوائي، لذلك كانت الخسائر طفيفة، على عكس ضرب كوبري دندرة، فقد كان الهجوم متقنًا، وقتها ذهبت كل الشكوك إلى الشركة الألمانية المنفذة بأنها سلمت خرائط الكوبري للقوات العدو.

بعد هذا الحادث أنشأت الحكومة “كوبري خشبي” يصل الغرب بالشرق وبدأت العمل بترميم وإصلاح الكوبري القديم.

يروي طلعت المغربي، نائب رئيس تحرير جريدة الوفد، أحد شهود العيان، أن الطائرات الإسرائيلية كانت تلقي منشورات وحلوى، وكانت اللجان الشعبية تحذر من التقاط أي شيء تلقيه تلك الطائرات، وتنادي “أغلقوا الأنوار”.

يتابع وقت الغارات التي استهدفت كوبري دندره وقناطر نجع حمادي كنت في السادسة من عمري، رأيت طائرات الفانتوم الصفراءعليها نجمة داوود الخضراء تطير على مسافة قريبة، “لقد انفطر قلبي رعبا من صوتها الرهيب الذي يصم الآذان، كانت الحرب شيئا مفزعا، وكنا نضطر كأطفال إلي الاختباء في المخابىء والملاجىء الأرضية خوفا من الموت”.

يضيف كنت في مدرسة ناصر الابتدائية المشتركة، وقتها وبعد الحادث زرنا الكوبري، مع وفد من المدرس في اليوم التالي للحادثة، كانت الضربة قد أحدثت حفره كبيره وسط الكوبري، فيما تمركز عدد من عساكر الجيش أسفل الكوبري.

في منزل أسفل كوبري دندرة بقريه الترامسه، تروى لنا أرملة في نهاية العقد السادس، هي رفيقة درب الخفير عبد الشافي نسيم، الذي أصيب في حادث ضرب كوبري دندره، في يوم خرج إلى عمله بالطرق والكباري بجوار ميدان نجع حمادى (الدولفين)، كان بالمناوبة المسائية، وفي هذا اليوم المشؤوم وقبل أن يصل إلى أول الكوبرى رأى الطائرة الإسرائيلية قد أنزلت القنبلة وطارت بعيدًا، فأسرع ليحاول أن يبطل مفعولها ويقطع السلك الموصل كما تعلم في حرب اليمن، لكن مشيئة الله كانت وانفجرت قبل أن يصل إليها، وطار هو بعيدا من شدة الإنفجار إلى نهاية الكوبري مبتور الأرجل.

تتابع: نقل بعدها إلى المستشفى العسكري، ثم إلى أسيوط، ليعود على رجلين صناعيتين وعكازين يسير بهم 26 عامًا إلى أن توفاه الله منذ 22 عاما .

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى