على باب الكنيسة البطرسية .. “عوض يا رب من له تعب في ملكوت السماوات”

بحسب اللوحة التأسيسية للكنيسة البطرسية بالعباسية (أنشأ هذه الكنيسة علي اسم الرسولين بطرس وبولس لمجد الله وتخليدًا لذكرى عميدهم المرحوم *بطرس غالي باشا* أرملته السيدة صفا وأنجاله نجيب باشا وواصف باشا ويوسف بك وكريمته السيدة جليلة قرينة يعقوب صبري بك ووضع تصميم المبانى والزخارف لشك بك كبير مهندسي السرايات الخديوية سابقًا وقام بعمل الصور الأستاذ بنتشيرولي من روما وبعمل الفسيسفاء شركة أنجلوجانيزي بالبندقية وتم البناء بإشراف مرقس سميكة باشا ويوسف غالي بك ناظرى الكنيسة، عوض يا رب من له تعب في ملكوت السموات سنة 1650 قبطية – 1933 ميلادية )

الكنيسة البطرسية بنيت علي الطراز البازيليكي

الطراز البازيليكى: وهو المتأثر بالفن الروماني، وكانت مباني كنائسه تتميز سقوفها بالجمالون، فيغطى الهياكل وصحن الكنيسة، جمالون من الخشب، أو القرميد، (كما في الكنيسة المعلقة بالقاهرة).

و الطراز البازليكي هو نمط معماري مقتبس من البازيليكي الرومانية (المعابد الرومانية) التي تتميز بكونها مساحة مستطيلة مقسمة بواسطة مجموعة من الأعمدة إلى ثلاث بوائك، أكثرها اتساعًا البائكة الوسطى، وتكون هذه البوائك عمودية على ما يسمى منطقة المذبح التي تشتمل على المحراب.

وقد ظل الطراز البازيليكي، الطراز السائد في عمارة الكنائس، في الدولة البيزنطية الرومانية الشرقية، حتى القرن السادس الميلادي، بينما ظل منتشرًا في أوروبا إلى القرن الثامن الميلادي، ويعتبر الطراز البازيليكي واحدًا من أربعة طرز معمارية استخدمت في عمارة الكنائس المسيحية، فإلى جانب الطراز البازيليكي هناك التصميم المركزي مثل الكنائس المستديرة، أو المعتدلة الأضلاع، وهناك الكنائس المغطاة بقبة مركزية وأنصافها مثل كنيسة أيا صوفيا، أما الطراز الرابع فهو طراز بيزنطي ظهر في القرن السادس الميلادي، وهو ما يعرف بالتصميم الصليبي، وفيه تعلو قبة مركز تقاطع أضلاع الصليب المتساوي الأضلاع.

أنطونيو لاشياك مصمم الكنيسة البطرسية

ولد أنطونيو لاشياك في 21 سبتمبر 1856 ميلاديًا، في مدينة غوريتسيا بإقليم فريولي على الحدود بين إيطاليا وسلوفينيا، حاليًا تابعة لإيطاليا، ولكن عند مولده كانت تابعة لإمبراطورية النمسا، والده بيتر لاشياك، جاءت عائلته من وادي نهر سوكا بسولفينيا، وتعلم أنطونيو في المدارس الابتدائية والثانوية في غوريتسيا والتحق بالجامعة في مدينة فيينا، وبينما كان في الجامعة، تزوج من ماريا وهي من عائلة سلوفانية، وأنجبت له ثلاثة أطفال، قضى فترة تدريب في مكتب البلدية بغوريتسيا في عام 1876م، ومارس عمله لفترة في مسقط رأسه عندما كان عمره 26 عامًا، انتقل إلى الإسكندرية في مصر لإعادة إعمارها بعد تعرضها لقصف القوات البريطانية لها عام 1882م، في محاولة منها لإخماد الثورة العرابية، وكانت الإسكندرية واحدة من أهم موانئ البحر المتوسط، وكانت عاصمة التجارة المزدهرة التى تجذب التجّار من أنحاء العالم، وتنافس مارسيليا وترييستى في إيطاليا.

سوسيتيه دي إيجيبت شركة مصر للمباني المخصوصة

كان الأوربيون ينظرون للإسكندرية كمدينة أوروبية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في وقت كانت تخضع فيه لإعادة إعمار كاملة تقريبًا، ما جعلها مركز جذب للكثير من البناة والمصممين والمقاولين الأوربيين، الذين شبههوها بتريست بواجهتها المائية وشواطئها ومبانيها وروحها.

وكانت أعمال لاشياك  المبكرة هي بعض المباني للاستئجار (1883-1886)، في شارع شريف الشارع الرئيسي للبلدة، شارع شريف، لصالح “سوسيتيه دي إيجيبت” شركة مصر للمباني المخصوصة، Societé des Immeubles d’Egypte.

ثم صمم غيرها من المباني التجارية والسكنية، وبعض الهيئات الحكومية، مثل  السكك الحديدية، محطة الرمل (1883)، ومقر الجالية اليهودية بالإسكندرية (1887). وعندما تولى الخديوى عباس حلمي الثاني العرش عام 1892م، كانت فرصة كبيرة لأنطونيو، لأن الخديوي درس في فيينا في أكاديمية Theresianum، حيث تعلم معظم الشباب النبلاء من الإمبراطورية هابسبورغ، وحيث التقى زوجته الثانية، أخت أحد زملاء دراسته.

وفي البداية حاول الخديوي الشاب تخليص مصر من الاستعمار الإنجليزي، فحاول التخلص من المستشارين السابقين الإنجليز، وأحاط نفسه بمستشارين نمساويين وألمان ، فاختير أنطونيو في عام 1907 كبيرًا لمهندسي السرايات الملكية.

ووفقًا للتقاليد المصرية كان عضوًا في لجنة للحفاظ على الفن العربي (لجنة الآثار العربية)، وهي مؤسسة مهمة تأسست عام 1881م، وتتكون من لجنتين، واحدة للحصر وأخرى لدراسة، والحفاظ على الآثار، وكانت تتضم علماء محليين وأوروبيين، وتأثر لاتشياك بذلك وظهر فى تصميماته المعمارية، حيث أصبح يتبع التوفيق بين المدارس المعمارية المختلفة، طبقًا للمدرسة eclecticism، ولمسات من الأرت نوفو أو Jugendstil، التي أخذت الطراز المعماري الإسلامي، باعادة قراءة جديدة ودمجه في المدارس المعمارية الأخري بطريقة حديثة، وتبنى لغة معمارية جديدة مستوحاة من عصر النهضة في إيطاليا، في عام 1919 صمم فيلا الأميرة فاطمة الزهراء، وصمم متحف المجوهرات في الإسكندرية، وكان دائم الترحال بين القاهرة، وأوروبا لشراء احتياجات القصور، والسرايات الفاخرة، ولكنه فقد وظيفته واضطر لترك مصر، لأن جواز سفره نمساوي، وأقام طوال فترة الحرب العالمية الأولي في روما، حيث استمر بتصميم المباني، وساهم في تقديم خطة إعادة بناء غوريتسيا.

بعد الحرب، عاد إلى حياته السابقة والقيام، برحلات العمل إلى مصر والعودة للراحة في غوريتسيا، وكان يقضى الشتاء في مصر والصيف في غوريتسيا، وقام بتصميم المباني لأعضاء الأسرة الحاكمة، والكثير من المباني المهمة في القاهرة مثل مقر بنك مصر، وبنى بين عامي 1922 و1927، والبنك المركزي المصري، وميدان محطة مصر، ومحطة للسكك الحديدية في الإسكندرية، توفي عام 1946م، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عن عمر يناهز التسعين، ودفن في مقابر اللاتين في القاهرة

مرقس سميكة باشا مؤسس الكنيسة البطرسية

1864 – 1944م

يعرف مرقس سميكة باشا (1864 – 1944م) بمجهوده في إنشاء المتحف القبطي، فهو من طلب من البابا كيرلس الخامس، قطعة أرض ليقيم عليها المتحف، وكان صاحب فكرة المتحف القبطى، العالم الألماني ماكس هرتز، عضو لجنة الآثار العربية، التى كان عضوًا فيها أنطونيو لاشياك، الذي مر على تأسيسها 160 عامًا.

 

فيديو باللغة الإيطالية عن أعمال لاشياك

 

 

مصادر:

1 – كوزمين دي دييغو: من وسط أوروبا إلى مصر أنطونيو لاشياك 1856-1946م، ص 198 من كتاب القضايا النظرية والتاريخية في التخطيط العمراني والهندسة المعمارية والتصميم أفكار جديدة من القرن الجديد.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى