المصريون و”كحك العيد”.. علاقة عمرها 5 آلاف عام

اعتاد المصريون استقبال عيد الفطر بـ”صواني” الكحك البسكويت والبيتفور، وهي عادات قديمة يتوارثها الأجيال ولا يمكن الاستغناء عنها.

ولكعك العيد أصول قديمة مرتبطة بموسم بذر البذور، إذ كان يصنع من الدقيق والسمن مع وضع كميات من العسل على شكل قرص وفي الوسط علامة حتب.

وبحسب كتاب “اللغة المصرية” للكتاب عصام ستاتي، فإن كلمة كحك أصلها هيروغليفي وتعني النقوش، ووردت صور مفصلة عن صناعته على جدران مقابر “منف”، و”طيبة”، و”رخمي- رع” من الأسرة الثامنة عشر، توضح طريقة خلط عسل النحل بالسمن ثم صبه على الدقيق حتى تكوين عجينة لينة يسهل تشكيلها.

بعض القدماء كانوا يشكلون الكعك على هيئة أشكال هندسية أو حيوانات أو زهور، وكانوا يحشونه بالتمر المجفف “عجوة”، ثم يرص على ألواح من الأردواز ويخبز.

لم يقتصر الأمر في صناعة كعك قدماء المصريين على الأعياد فقط، بل كان هناك نوع مخصص لزيارة المقابر ويطلق عليه حاليًا “الرحمة أو الفتوت”، ويشكل على هيئة تميمة ست “عقدة إيزيس”، وهي من التمائم التي تفتح للميت أبواب النعيم.

سامح الزهار، باحث أثري، يقول إن كعك العيد ظهر لأول مرة منذ حوالي 5 آلاف عام، إذ اعتادت زوجات الملوك تقديمه للكهنة القائمة على حراسة هرم خوفو، وتفنن الخبازون في تصنيعه بأشكال متنوعة مثل المخروطي واللولبي والمستطيل والمستدير.

ويضيف أن الكعك كان ينقش بما يقرب من 100 نقشة بأشكال مختلفة، وشهدت صناعته تطورًا كبيرًا على مر العصور.

ويوضح الزهار، أنه في عهد الدولة الطولونية (868 – 905م)، صنع القدماء الكعك في قوالب خاصة مكتوب عليها “كل واشكر”، وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر خلال تلك الفترة.

وفي عقد الدولة الإخشيدية (935 – 969م)، صنع أبو بكر محمد بن علي المادراني، وزير الدولة، كحكً في أحد الأعياد ووضع داخله دنادير ذهبية، وأطلق عليه حينذاك “كحكة انطونلة”.

أما الدولة الفاطمية (969 – 1171م)، فقد خصص الخليفة الفاطمي ما يقرب من 20 ألف دينار لصناعة كعك عبد الفطر، وتفرغت المصانع من منتصف شهر رجب لخبزه وملء مخازن السلطان به، والذي تولى عملية توزيعه.

وحينما حاول صلاح الدين الأيوبي القضاء على كل عادات الدولة الفاطمية، فشل في القضاء على عادات الطعام وعلى رأسها صناعة الكحك، والذي استمر حتى الآن.

ويوضح الزهار أن سلاطين العصر العثماني اهتموا بتوزيع الكحك في العيد على المتصوفيين والتكيات والخانقات المخصصة للطلاب والفقراء ورجال الدين.

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى