حكاوي

متى بدأ الاحتفال بـ”مولد النبي”؟

منذ عصر الفاطميين حتى اليوم، استمر احتفال المصريين بالمولد النبوي في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام هجري.

وتعد حلوى المولد بأشكالها المتنوعة وعروسة المولد والحصان، أهم المظاهر الباقية منذ قرون عدة، لكن كيف بدأ هذا الاحتفال في مصر؟

نشأة الاحتفال بالمولد النبوي

الفاطميون هو أول من بدأ الاحتفال بالموالد في مصر، خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) وابتدعوا الكثير من الموالد، وفي مقدمتها مولد النبي، بحسب عبدالرحمن زكي، في كتابع القاهرة في ألف عام.

كانت الاحتفالات تستمر عدة أيام، تشترك فيها جميع الطوائف وتقام لها الزينات وتخرج المواكب الدينية تطوف المدينة وعلى رأس المواكب الخلفاء.

حسن السندوبي في كتابه “تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي” يتحدث عن ابتداع الفاطميين للمولد النبوي وعن التنافس بين مصر وبغداد في الاحتفالات بالمواسم الدينية، مثل عاشوراء والمولد النبوي.

يذكر السندوبي أن المعز لدين الله هداه تفكيره إلى استمالة قلوب الناس بمظاهر الاحتفالات الدينية، وأولها الاحتفال بالمولد النبوي، فاهتمت الدولة بهذا الاحتفال وتفننت فيه، وحشدت له، وأمدت الناس بالخيرات، خاصة أن البلاد كانت في محنة وقحط، فوُزّعت الأموال والهدايا والنفحات.

جرى هذا التقليد في عهد خلفاء المعز وأحفاده، واقتدى به ملوك الدول الإسلامية، إلى أن أبطل المستعلي بالله بن أمير الجيوش الاحتفال بالموالد الأربعة (المولد النبي- مولد الامام علي- مولد السيدة فاطمة الزهراء- مولد الإمام الفاطمى الحاضر) غير أن الناس في مصر وأقاليم اخرى ظلوا يحتفلون بالمولد النبوي، جريا علي العادة التى ألِفوها، إلى أن عاد الاحتفال بشكل رسمي في عهد الآمر بأحكام الله، بعد إلحاح من رجال الدولة .

الاحتفال في العهد الفاطمي

كان الفاطميون يعدون عشرين قنطارًا من السكر لتصنع بها ألوان شتى من الحلوى، ثم توضع على ثلاثمائة صينية من النحاس، لتوزع ليلة المولد على موظفي الدولة كقاضي القضاة وداعي الدعاة والعلماء والخطباء والقراء، وبعد العصر يسير موكب القاضي في طريق مرشوش مفروش بالرمال إلى “المنظرة” التي يجلس فيها الخليفة، ثم يتلى القرآن وتلقى الخطب إلى أن ينتهي الاحتفال.

وقد تبارى أعيان الدولة ووجوه الأمة فى إقامة الزينات وصنائع الولائم وإسداء الصدقات والعوارف وتلاوة القرآن الكريم في المساجد والزوايا وأماكن العبادة وذكر الله، وتسيير المواكب الفخمة ومنها كوكبة من الجند الفرسان بالأعلام والطبول والأبواق وكوكبة من الجند المشاة الراجلين، وحشود الأهالي بنظام حسب طبقاتهم، يتقدمهم قضاة الدولة ودعاتها وأهل الرأي فيها.

وفي عهد الدولة الأيوبية

رغم إلغاء كافة المظاهر الفاطمية في العصر الأيوبي، إلا أن العامة ساروا على ما ألفوه من عادات، إلى أن قرر الملك المظفر الأيوبي إحياء الاحتفال مرة أخرى، فكان يحتفل به في سنة خلال اليوم الثامن، وفي اليوم الثاني عشر في السنة التي تليها.

قبل المولد بيومين كانت تخرج الإبل والبقر والغنم، وتزف إلى أن تصل إلى الميدان لتنحر وتعد للطبخ، وفي ليلة المولد ينزل الحاكم بعد أذان المغرب، وبين يديه الشموع، التي تحمل كل واحدة منها على بغل، ومن ورائها رجل يسندها، وهي مربوطة على ظهر البغل، حتى ينتهي إلى الخانقاه.
وفي صباح يوم المولد  يتحرك الصوفية إلى الخانقاه وهم متتابعون، كل واحد وراء الآخر، ويتجتمع الأعيان والرؤساء، وطائفة كبيرة من بياض الناس، ويُنصب كرسي للوعَّاظ.

وكان ينصب للخليفة مظفر الدين برج خشب له شبابيك إلى الموضع الذي في غاية الاتساع، ويجتمع فيه الجند، ولا يزال كذلك حتى يفرغ الجند من عرضهم، فعند ذلك يقدم “السماط” وهو مائدة الأكل وفيه طعام كثير.

الأسرة العلوية

بداية من عصر محمد  كان الاستعداد للمولد يبدأ في أول ربيع الأول، وتهيأ أكبر ساحات هذا الاحتفال، وهي الجزء الجنوبي الغربي المعروف ببركة الأزبكية، وفي هذه الساحة أقيمت صيوانات كثيرة للدراويش، وفيها يجتمعون كل ليلة، ويقيمون حلقات الذكر، المكونة من 50 إلى 60 درويشًا، طوال فترة الاحتفال، وبين هذه الصيوانات ينصب صاري يثبت بالحبال ويعلق فيه 12 قنديلًا، وحولها تقوم حلقة الذكر.

وخلال اليوم الثاني إلى الثانية عشرة من الشهر، تنتشر مظاهر الاحتفال ليلًا ونهارًا، ففي النهار يتسلى الناس في الساحة الكبرى بالاستماع إلى الشعراء، ومشاهدة الحواة.

أما في الليل فتضاء الشوارع المحيطة بساحة المولد بقناديل كثيرة، تعلق غالبًا في فوانيس من الخشب، ومن دكاكين المأكولات، كما كان بائعو الحلوى يظلون طول الليل، وكذلك المقاهي، التي ينتشر فيها الشعراء، وفي الليلتين الأخيرتين فيكون المولد أكثر زحامًا.

أما مظاهر الاحتفال الشعبي اليوم، فيسود فيها مسابقات حفظ القرآن الكريم وتوزيع جوائز للحفظة، كما تحتفل الطرق الصوفية بإقامة موكب للطرق الصوفية في المشهد الحسينى عقب صلاة العصر يوم الاحتفال، وإقامة حلقات للذكر وتلاوة القرآن، إلى جانب إقامة الولائم وتوزيع الحلوى وتبادل الزيارات والتهنئة بالمولد النبوي وانتشار سرادقات بيع حلوى المولد في الأحياء الشعبية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى