الشيخ سليم.. لم يحصل على الابتدائية ونسخ المصحف بخط عبقري

دشنا: أنس عبدالقادر

لم يحصل على الشهادة الابتدائية، لكنه خطَّ القرآن بيده، محافظًا على المهارة والإتقان والجمال، هو الشيخ سليم سالمان عمر، واحد من أبناء صفارة بمركز دشنا.

الشيخ الفذ، من مواليد 21 يوليو 1885، وكانت وفاته في 26 أبريل عام 1961، عن عمر 75 عامًا، وفي عام 1931 تقريبا انتهى من خط المصحف الشريف بيده كاملًا.

محمد صلاح الدين سليم، أحد أبناء الشيخ سليم، 75 عامًا، يقول “كان الشيخ سليم كثير الاطلاع في الكتب الدينية، وخاصة الفقه والتفسير وغيرها من الكتب، وكان لديه مكتبة ضخمة تضم الكثير من الكتب ولكن فقد الكثير منها”.

الشيخ سليم كان موظفًا بالسكة الحديد، كما كان يؤم المصلين بمسجد النعماني، وهناك أيضًا كان يُكلف بخطبة الجمعة، وكانت له صلة صداقة بالشيخ علي أبولبدة، “صاحب الكتاب غير المنقوط” (كانت “دشنا اليوم” نشرت سابقًا عنه مقالًا).

يتابع محمد صلاح الدين، أن الشيخ من عاداته أنه كان إذا جلس في مجلس، واغتاب أحد الجلوس آخر، يترك المجلس فورًا، لأنه كان يكره الغيبة، وبعد خروجه على المعاش فتح دكان بقالة، حتى اعتزل التجارة في أواخر أيامه وتفرغ للعلم والعبادة إلى أن وافته المنيه.

ويذكر قبل وفاته كنت في إجازة من الخدمة العسكرية، طلب مني وقتها أن أجلس جواره، وقال لي: محدش عالم هاشوف تاني ولا لا، كما طلب من أخي الأكبر قبل وفاته بساعات أن يرسل لأخيه سلمان المقيم بأسوان، وبعد ساعات من إرسال الخطاب قال للحاضرين “اتلقّوا سلمان بس مش هيحصّل” وتوفي قبل وصول ابنه.

نسخة المصحف

إحدى وصايا الشيخ قبل وفاته أن توزع في واجب عزائه قهوة حلوة، وتنحر ذبيحة توزع صدقة للمحتاجين، ويكون ابنه الأكبر بمثابة أب للجميع وخاصة البنات”.

أما عن المصحف الذى كتبه، فيقول محمد صلاح الدين “نسخ هذا المصحف بقلم البوص، وكان يصنع الحبر يدويًا، كما كتب الكثير من الأذكار والأوراد الخاصة، لأنه كان ينتمي للطريقة الخلوتية، وبعد وفاته قام ابنه الأكبر عبدالفتاح بتجليد المصحف ومراجعته في الأزهر، واحتفظ به حتى وفاته ثم انتقل لحفيده بشير سلمان المقيم بأسوان”.

أما محمود محمد صلاح الدين، حفيد الشيخ، فيقول “كان جدي سليم علم من أعلام العلم والتقوى، لم تعرف قيمته إلا بعد وفاته من خلال الكتب التي تركها بخط يده، مثل نسخه المصحف الشريف، ونحن أحفاد الشيخ نحاول السير على وصايا الشيخ لأولاده حتى اليوم ونتواصل مع أبناء عمنا في أسوان كأنهم يعيشون معنا”.

 مش هيحصلني

رأفت عبدالفتاح سليم، أحد أحفاده، يقول “قبل وفاة الشيخ بنحو 12ساعة ودع جميع الأحباب ثم ذهب لبيته بعد صلاة العشاء وأحضر أبناءه وأوصى أكبر أولاده عبدالفتاح أن يراعي إخوته البنات ويعطف عليهن، ويكون في مقام والدهن فقال له عبدالفتاح “أنت بخير” فقال له أرسل لسلمان في أسوان فأرسل لسلمان وبعدها قال الشيخ “مش هيحصلني”، وظلوا بجواره حتى الفجر ثم طلب ماءً للوضوء وتوضأ وصلى الفجر ثم نام على الكنبة وتوجه للقبلة، وقال لابنه الساعة كام فقال له الساعة كذا فقال لسه باقى 5 دقائق وطلب منه شالًا كان يلتحف به فوضعه على وجهه فوجدوا ضوءًا شديد البياض يخترق ظلمة الحجرة فعرفوا أن روحه قد فاضت لبارئها”.

أما المصحف الذى نسخه بخط يده، بخط النسخ ممتزجًا بالرقعة، فعدد صفحاته 776 صفحة مكتوبة بالحبر الأسود، وبها إطار بقلم الرصاص الملون بآخر أحمر، أما فواصل الآيات فنسخت دون أرقام، فهي عبارة عن دائرة صغيرة بلون أحمر أو أصفر بقلم رصاص ملون محددة باللون الأسود.

“ملك يوم الدين”

ومن الأشياء التي تلفت الانتباه أن هناك نسخ بالرسم الإملائي مثل “مالك يوم الدين” فى سورة الفاتحة وفي الرسم العثماني “ملك يوم الدين”، كما لاحظت أن عنوان سورة “المسد” نسخها الشيخ في هذا المصحف سورة “اللهب”.

ومن الجدير بالذكر أن هناك مصاحف نسخت في الدولة العثمانية بالرسم الإملائي، كما نسخه الخطاط سيد إبراهيم عندما طلبت منه وزارة التربية والتعليم نسخ مصحف اشترط نسخه بالرسم الإملائي.

في نهاية المصحف كتب هذه الجملة، “تم نسخه في صبيحة يوم الثلاثاء 6 ربيع أول لسنة 1350هـ، بقلم راجى عفو الرحمن سليم بن سالمان بن عمر بن حسن بن بدوي الدشناوى بلدًا ومركزًا القنائي مديرية الحافظي الضيفي الخلوتي طريقة المالكي مذهبًا عفى الله عنه آمين”.

هذا المصحف الذي نسخه الشيخ تراث يستحق التأمل الكثير.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى