متابعات وتغطيات

«وسام منصور»: المشاركة الشعبية عامل أساسي لحماية التراث

تشغل الدكتورة وسام منصور، عالمة الآثار المصرية وعضو المجلس الدولي للمتاحف، منصب باحثة بجامعة أوغوس الدنماركية، وبذلك تكون أول عربية تنضم إلى قسم التراث بالجامعة. هذا بالإضافة إلى تدريس التراث المصري لطلاب الماجستير بالجامعة في الشرق الأوسط ومصر تحديدا. كما أنها حاصلة على درجة الماجستير في دراسات المتاحف من جامعة حلوان ودبلومه في تاريخ الفن ودرجة البكالوريوس في علم الآثار من جامعة القاهرة.

المتحف المصري

بدأت وسام عملها في المتاحف المصرية كالمتحف المصري الكبير، الذي عملت فيه قرابة الخمس سنوات، وتقول لـ«باب مصر»: كنت ضمن المجموعة التي تم نقلها للعمل بالمتحف المصري في التحرير، ثم عملت مع رئيس قطاع المتاحف في المكتب وتوليت عدة مهام منها افتتاح المتاحف الجديدة والمغلقة أيضا كمتحف ملوي ومتحف مطروح، وهو جديد تم افتتاحه، ومتحف سوهاج ومتحف كوم أوشيم في الفيوم، ومتحف مطار القاهرة، وبعد عامين عملت بمكتب مساعد وزير الآثار.

وتابعت: من خلال عملي بالمكتب أتيحت لي فرصة التعامل مع أغلب المتاحف المصرية والقبطية والإسلامية، وبالتالي تعمقت أكثر في المجال وشاركت في جميع معارض الوزارة، منها ما هو دائم ومنها المؤقت على سبيل المثال متحف المصري معرض إله واحد والديانات الثلاث عام 2015.

المعرض الفردي

أما عن فكرة معرضها الفردي الذي أقامته بمحافظة الأقصر تحت عنوان “الريس”، تقول وسام: الريس هو المعرض الفردي الأول بعيدا عن معارض الوزارة، وجاء من منطلق تعاملي مع أصحاب الخبرة في العمل بالمواقع الأثرية، فقد يصلوا لكونهم دليل ومرشد للأثرين نفسهم، فنظمت ورشة عمل للعمال في الأقصر، تناولت موضوعات عديدة منها حماية التراث الثقافي، فقرر العمال المشاركة معي بصورهم وصور أجدادهم وزملائهم ومقتنيات عائلتهم، وانهالت علينا الصور والمقتنيات من مختلف المدن المصرية.

وتوضح وسام أن المعرض ضم ما يزيد على 500 صورة، تجمع ما لا يقل عن 50 شخصا من رؤساء العمال، الذين عملوا بمجال الآثار منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتى الآن.

الرسالة والتدريس

السفر إلى الدنمارك كان بمثابة خطوة هامة في حياة وسام، بدأتها بالتقديم لجماعة أوكسفورد ولكن لارتفاع التكلفة حولت إلى جامعة الدنمارك جزء للتدريس وآخر للعمل على مشروع رسالتها للدكتوراه الذي كان بعنوان “المشاركة المجتمعية في حماية التراث الثقافي في أوقات الأزمات”، ومنها كانت تقوم بالتدريس لطلاب الماجستير في الجامعة موضوعات المناهج والتطبيق على مجال التراث بالشرق الأوسط وتحديدا مصر.

وتقول الباحثة: حصلت على عدة جوائز في مجال المتاحف، ومن أهمها جائزة التحالف الأمريكي للمتاحف، وأحمل على عاتقي صورة جيدة عن التراث المصري بمختلف المحافل الدولية، ولقد شاركت بالمؤتمر السنوي للتحالف الأمريكي للمتاحف على مدى عامين متتاليين 2017 و2018، وفي كل مرة كنت أتلقى التقدير الشديد من جانب المنظمين والحضور، وقد أجمع مجلس الأمناء على أنني أستحق الجائزة وهو ما يزيدني فخرا.

وتضيف وسام، عمل المتاحف يجعلك تقبل جميع الثقافات، لأنه يسمح بالتعرف على جميع الثقافات والحضارات بسهولة وبالتالي اكتساب مهارات شخصية كالحرية والانطلاق في الفكر وعدم الاقتصار على الأشكال التقليدية، كما أن العمل بالمتاحف وضع أمام عيني أهمية تفاصيل الأشياء، فلكل جزء مهما كان بسيط أو بدون أهمية من خلال العمل عليه قد يكون متحف بأكمله.

مشاكل المتاحف

أما عن المشاكل التي تواجه التراث بشكل عام والمتاحف المصرية بشكل خاص، ترى الباحثة أن سرقة الآثار بشكل مباشر أو غير مباشر هي أكبر المشاكل التي تعاني منها المتاحف المصرية، فقد كان هناك سرقات دائمة، وإن كان الموضوع تم الحد منه كثيرًا في هذه الفترة، إلا أنها قضية قديمة مرتبطة بأكثر من عامل، منها ما يتعلق بالأفكار المغلوطة المنتشرة حول أن الآثار محرمة دينيًا وأنها كعبادة الأصنام وغيرها، بالإضافة إلى تصور الإعلام لشخصية تاجر الآثار أنه ذو قوة وسلطة دون وجود رادع أو عقاب له بشكل قانوني، مشيرة إلى أننا نعاني من غياب فكرة الثواب والعقاب مما يجعل تداولها بين المواطنين أمر طبيعي بل ومرغوب فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى