ادب وفنمتابعات وتغطيات

هل يحفظ التصنيف العمري للمسلسلات حق المشاهد؟

رغم تطبيق قانون التصنيف العمري على الأعمال الدرامية المعروضة في شهر رمضان منذ ثلاثة سنوات، إلا أنه مع بداية عرض المسلسلات المصنفة تظهر في الأفق أزمة إلى أي مدى يمكن للأسر المصرية والقنوات الفضائية تقبل وتطبيق هذا القانون.
يجيب “ولاد البلد” على هذه التساؤلات؛ فيعرض مفهوم التصنيف العمري، دلالة الأرقام المختلفة الموضوعة أعلى يسار الشاشة، مدى التزام القنوات بتطبيق هذا التصنيف، بجانب مدى قدرة الأسر المصرية على تفهم وتطبيق هذا التصنيف أثناء متابعة الدراما التلفزيونية.
ماذا تعني الأرقام؟
يعرف التصنيف العمري على أنه نظام رقابي يحدد صلاحية مشاهدة بعض الفئات العمرية للأعمال الفنية المعروضة على شاشات التليفزيون والتي تناقش قضايا؛ العنف، المخدرات، الجنس، الألفاظ النابية، الوقاحة. ويشار إليه بأرقام تبدأ بـ”+12″ وصولًا إلى “+18”.
و”+12″ يعني أن الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين 11 عامًا وأقل لا يسمح لهم بمشاهدة هذه الأعمال الدرامية حتى إذا كانت في وجود رقابة أسرية.
بينما “+15” تشير إلى أن الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين 14 عامًا وأقل لا يسمح لهم بمشاهدة هذه المسلسلات حتى إذا وجدت الرقابة الأسرية.
آلية تنفيذه
ويأتي التصنيف العمري على هيئة أرقام محاطة بدائرة أعلى يسار شاشات التليفزيون أثناء عرض بعض من مسلسلات السباق الرمضاني للعام 2018. وتعد قناة CBC أكثر القنوات التي التزمت بتطبيق القانوني، فقد ظهر الرقم “+12” في مسلسلات؛ “عوالم خفية” والذي يعرض الساعة الثامنة مساء. “ليالي أوجيني” والمعروض الساعة 11 مساء، و”طايع” المعروض الثانية عشر من منتصف الليل. فيما جاء مسلسل “رحيم” تحت تصنيف “+15” ويعرض الواحدة بعد منتصف الليل. وابتعد مسلسل “الوصية” والمعروض السابعة مساء عن طائلة القانون؛نظرًا لطبيعته الكوميدية.
القانون لا يطبق
ومن ناحية أخرى لم تلتزم قناة DMC  بتطبيق قانون التصنيف العمري. فرغم عرضها لمسلسل “نسر الصعيد” و”أمر واقع” واللذان يحتويان على مشاهد عنف لمحاربتهما الإرهاب، إلا أن القناة لم تقدم أي تنويه على أي منهما. وهربت مسلسلات “بالحجم العائلي”، و”اختفاء”، و”الرحلة” من طائلة القانون؛ لطبيعتهم الاجتماعية، ويعرض “بالحجم العائلي”السابعة إلا ربع مساء، كما يعرض “الرحلة” الحادية عشر مساء، فيما يعرض “اختفاء” الثامنة مساء.
وعلى غرار قنوات DMC، سارت قناة النهار على نفس النهج، وتغافلت عن ذكر التصنيف العمري أيضًا.
فيما نوهت قناة الحياة أن مسلسل “ضد مجهول” مصنف تحت فئة +16، والمعروض التاسعة مساء، فيما جاء مسلسل “ربع رومي” والمعروض السابعة مساء تحت تصنيف فئة +12.
وعن عدم تطبيق التصنيف في بعض القنوات؛ أكد الناقد الفني طارق الشناوي أن التصنيف العمري قانون صادر عن هيئة الرقابة الفنية، ومن لا يطبقه من القنوات سيكون مخالفًا للقانون ومن الممكن أن يقع تحت طائلته.
الرقابة لا تصلح للتنصيف العمري
وتابع الشناوي حديثه معربًا عن تأييده لتطبيق فكرة التصنيف العمري على الدراما موضحًا أن التصنيف العمري قانون ملزم لجميع القنوات، مؤكدًا أن مصر تأخرت في تطبيقه ما يقرب من خمسين عامًا، مشيرًا إلى ضرورة تنفيذه بطريقة جيدة.
وأكد الشناوي لـ”ولاد البلد” أنه رغم أهمية قانون التصنيف العمري، إلا أن الرقابة الحالية لا تصلح للتنصيف العمري؛ نظرًا لأن من يقوم به هم؛ علماء الاجتماع، وعلماء النفس؛ نظرًا لطبيعة واختلاف كل تصنيف عن الآخر. فتصنيف +12، يختلف عن تصنيف +15، وما فوق الـ16، وكل فئة لها تصنيف معين ومحدد طبقًا للعلوم النفسية والاجتماعية.
إرشاد للأسرة
وتابع الشناوي حديثه قائلًا: “يجب أن ندعم ثقافة التصنيف العمري في المجتمع المصري، وتشجيع الأسر المصرية على ممارسته وتطبيقه في المنازل، بدلًا من منع أو حذف أو إلغاء الأعمال الفنية والدرامية”. مشددا على ضرورة أن يعرف الأبناء الفروق بين فئات التصنيف حتى يتعلم تطبيقه. فيجب توعية الأفراد بأن هناك أعمال يمكن مشاهدتها دون تصنيف، وأخرى تحمل تحذير على فئات بعينها؛ لصغر سنها.
يجوز في السينما وليس في التلفزيون
وعلى صعيد آخر أبدى الناقد الفني رامي العقاد اعتراضه على التصنيف العمري قائلًا: “أنا لست مع فكرة التصنيف”. موضحًا أن التليفزيون يدخل كل البيوت ويمكن مشاهدته في أي وقت، فلا يمكن أن يحجم المشاهد بعلامات “+18″ و”+16”. مشيرًا إلى ابن أخته ذو الأربع سنوات، الذي أصر على مشاهدة المسلسل مع الأسرة رغم وجود علامة “+12”.
وأضاف العقاد في تصريحاته لـ”ولاد البلد” أن الأسرة دائمًا تتجمع أثناء مشاهدة التليفزيون فلا يجوز إقصاء فرد منها؛ نتيجة التصنيف العمري للأعمال الدرامية في رمضان. مضيفًا أن جهاز التحكم موجود في أيدي الأطفال قبل الكبار، ومن الممكن أن يشاهدوا ما يشاؤوا.
وتابع العقاد في تصريحاته أنه إذا كان لابد من وجود تصنيف عمري فيمكن تطبيقه في دور السينما، وليس في التليفزيون. مطالبًا بعودة الرقابة كما في الماضي؛ لتكون لديها اليد العليا في إجازة الأعمال الفنية الدرامية أو رفضها.
وعن إمكانية تطبيق التصنيف العمري، شرط عرض المسلسلات المصنفة “+12” وما فوق في أوقات متأخرة، قال العقاد: “أنا لا أحبذ تطبيقه بأي طريقة، وإذا كان لابد من تنفيذه فيمكن مراعاة عرض هذه الفئات من الأعمال في توقيتات معينة وعدم تكرارها على مدار اليوم.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى