نوات الإسكندرية.. أسرار تحفظها الأمواج وشباك الصيادين

“الاسم طوبة و الفعل أمشير”، “داخل علينا بزعابيب أمشير” أمثال مصرية شعبية تحمل بعدًا لبعض مسميات نوات البحر المتوسط في الإسكندرية، فالمثل الأول يعني الأفعال قد تأتي مغايرة تماماً للواقع والثاني يعني شخص شديد الغضب، وهو نفس طبيعة النوات.

ويطلق على فترة الشتاء في الإسكندرية أحيانا “موسم النوات” وله أسماء و مواعيد محددة معترف بها دوليا، وتدرس في الأكاديميات والبحريات العالمية.

وطبقا للتقويم السكندري، الذي تجاوز عمره المائة وخمسين عاما، ووضعه صيادو الإسكندرية وبحارته، فإن نوات البحر موجودة منذ زمن بعيد، منذ عرف الإنسان مهنة صيد البحر إلا أن المسميات بأسمائها الحاليه لا تتعدى قرنين من الزمان.

جدول النوات
جدول النوات

نوات الإسكندرية ارتبطت بالبحر، والفترة الزمنية التي تحدث بها، ويبلغ عددها 18 نوة هم:

نوة المكنسة: و تبدأ في النصف الثاني من شهر نوفمبر، بعد انتهاء فصل الخريف، وسميت بذلك لشدة الرياح بها، والتي “تكنس” البحر، وتستمر حوالي 4 أيام، ثم تأتي نوة أخرى تسمى “باقي المكنسة”، وتستمر 4 أيام أيضا وتكون الرياح فيها جنوبية غربية.

نوة قاسم: تأتي في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر، ورياحها جنوبية غربية شديدة العواصف، تستمر 5 أيام، واختلف الرأي حول تسميتها بهذا الاسم، فإما قاسم لأنها تقسم بين النوات الممطرة، أو لأنها محملة بالرياح فقط، أو على اسم أحد أبناء الصيادين الذي كان يدعى “قاسم” و كان سيتعرض للغرق أثناء هذه النوة.

نوة الفيضة الصغرى: تحدث في بداية الأسبوع الثالث من ديسمبر، وتكون الرياح فيها شمالية غربية، وتستمر لمدة 5 أيام مصحوبة بهطول أمطار، ويرجع تسميتها بذلك لارتفاع الأمواج نسبيًا، ما يحول دون ممارسة الصيد، و”الفيض” في معجم اللغة العربية تعني زاد وسال.

نوة عيد الميلاد: هي نوة شديدة الأمطار رياحها غربية وتستمر يومين، وتأتي بالتزامن مع عيد الميلاد المجيد عند الأقباط، لذلك سميت بهذا الاسم.

نوة رأس السنة: تستمر لمدة أربعة أيام، وتهب في مطلع العام الجديد في شهر يناير، لذلك سميت بهذا الاسم ورياحها غربية ممطرة.

نوة الفيضة الكبرى: تهب في النصف الأول من شهر يناير، وتستمر لمدة 6 أيام، وتصاحبها رياح جنوبية غربية شديدة الأمطار، وسميت بهذا الاسم لأنها تجعل البحر يفيض، وترتفع أمواجه بشكل يصعب معه الصيد.

نوة الغطاس: تهب في النصف الثاني من شهر يناير، وتستمر لمدة 3 أيام، وسميت بهذا الاسم لارتباطها بالاحتفال بعيد الغطاس عند الأقباط، وتكون رياحها غربية محملة بالأمطار.

نوة الكرم: تكون رياحها غربية شديدة الأمطار، وتستمر لمدة 7 أيام، وتهب في نهاية شهر يناير، وسميت بهذا الاسم لغزارة أمطارها، وتتوقف أمال الصيد أثناء تلك النوة.

نوة الشمس الصغيرة: تهب في منتصف شهر فبراير، وتستمر لمدة 3 أيام، وتكون رياحها شمالية غربية ممطرة، وسميت بهذا الاسم لأن الشمس تكون ساطعة رغم هطول الأمطار، لذلك قد نرى في ذلك الوقت ظاهرة “قوس قزح”.

نوة السلوم: تهب على الإسكندرية في أوائل شهر مارس، وتستمر لمدة يومين، وتكون رياحها جنوبية غربية مصحوبة بأمطار، وسميت بهذا الاسم لأن رياحها تأتي من جهة السلوم.

نوة الحسوم: من النوات الشديدة التي تهب في الأسبوع الأول من شهر مارس، وسميت بهذا الاسم لشدتها وهي مصحوبة برعد وبرق وهطول أمطار، وتعد آخر النوات القوية التي تهب على الإسكندرية خلال فصل الشتاء.

نوة الشمس الكبيرة: تستمر لمدة يوميين، وتكون رياحها شرقية غير ممطرة، وسميت بهذا الاسم لسطوع الشمس بشكل ملحوظ.

نوة عودة”برد العجوزة”: تهب في الأسبوع الأخير من مارس رياحها شرقية ممطرة، تستمر لمدة 6 أيام، وهي آخر النوات الباردة ورغم الاختلاف الكثير حول التسمية، إلا أنها مرتبطة بالبحر وارتفاع الأمواج.

نوة الخماسين إلى شم النسيم: تهب في الأسبوع الأخير من شهر أبريل، وهي  رياح ساخنة محملة بالأتربة وتستمر لمدة يومين.

نوة رياح النقطة: تهب في منتصف شهر يونيو، وتكون رياحها  شرقية ساخنة.

نوة الصليب “غسيل البلح”: ارتبطت بموسم طرح البلح في النخيل، وتهب في نهاية شهر سبتمبر، وتكون رياحها غربية غير مصحوبة بأمطار، وتستمر لمدة 3 أيام، لكن حدث في سنوات الأخيرة هطول أمطار بها في الإسكندرية.

نوة الصليب: تهب في النصف الأخير من شهر أكتوبر، وتستمر لمدة 3 أيام، وتكون رياحها غربية، وغالبا تكون بدون أمطار إلا أنها شهدت أمطارًا غزيرة في العام الماضي.

موقع ميناء الإسكندرية نشر كشفًا بمواعيد النوات، والرياح الموسمية التي تهب على ميناء الإسكندرية، لأهمية هذا التقويم للعاملين في الملاحة البحرية والصيد.

لازم تتقلب المية كل فترة

“أجدادنا هما إلى سموها ارتباطا بالمواسم اللي حصلت فيها، وإحنا بنتوارثها جيل بعد جيل خاصة في تحديد يوم اللي ينفع نصطاد في”، هكذا يقول أحمد سلامة، مهندس مدني، ورث مهنة الصيد أبًا عن جد.

مواعيد النوة هي التي تحدد الخروج للصيد، ويقول أحمد عيد، صياد في منطقة جليم، “احنا بنتأثروا بالنوات ديه في الصيد، لأنها بتقلب المية كله فترة، عشان السمك بيرقد في القاع” و ذلك في وصفه لمدى تأثرهم كصياديين بموسم النوات

يتابع عيد أنه العام الماضي لم تصدق سوى نواتان تقريبا، إحداهما كانت في غاية الشدة تسببت في غرق الإسكندرية في مياه الأمطار، أما هذا العام حتى الآن صدقت جميع النوات، وبالتالي تأثر الصيد “ماشتغلناش لحد دلوقتي من ساعة الشتا غير 15 يومًا تقريبا، وأفضل سنة في الصيد كانت 2014.

وعن أسماء هذه النوات وارتباطها بحوض البحر المتوسط، يقول الدكتور علي قطب، نائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية، النوة كان يقصد بها في الماضي البحر، وكان كلما حدث تغير في الأحوال الجوية خلال فترة زمنية محددة تسمى النوة باسمها، مثل نوة رأس السنة، وتحدث نتيجة تغير أحوال البحر خلال رأس السنة الميلادية، وأيضا نوة عيد الميلاد والغطاس نفس الأمر، والمقصود بالنوات منطقة الإسكندرية تحديدا والساحل الشمالي.

بينما يقول قطب إن كثير من الباحثين بالأصاد سجلوا رسائل علمية تتعلق بالنوات، وحددوا في هذه الدراسات، فترات حدوث النوات وشدتها والمدة الزمنية، التي تحدث فيها والعناصر الجوية المختلفة المصاحبة للنوة مثل الرياح وشدتها ودرجة الحرارة وانخفضها والظواهر الجوية المرتبطة بها كالأمطار والعواصف الترابية والثلجية، كما أن دراسة الخرائط تؤكد حديثا نسبة حدوث النوة من عدمه، لكن التوقع يكون قبلها بفترة قصيرة لا تتجاوز الثلاثة أو الأربعة أيام، وقد لا تحدث النوة في ميعادها المتوقع.

طائر النورس على شواطىء الإسنكندرية
طائر النورس على شواطىء الإسنكندرية

تبدأ نوات الشتاء في الأسبوع الأخير من نوفمبر بنوة “المكنسة”، وتكون العلامة الأولي لها وجود طائر “النورس” المهاجر من شمال أوربا إلي حوض البحر المتوسط.. ويأتي مع نوة المكنسة والتي تستمر 4 أيام مصحوبة بأمطار، ثم باقي المكنسة في نهاية نوفمبر، بحسبه أحد أعضاء صفحة “إسكندرية حبيبتي” على “فيسبوك”

فيديو مصور لأحد المواطنين

 

 

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى