ننشر الحوار الأخير لشاعر السيرة سيد الضوي

 

ليس مثيرًا للعجب أو الدهشة أن ترى أبرز رواة السيرة الهلالية من بلد العلماء مدينة قوص، رغم عدم إجادته القراءة والكتابة، هذا الرجل الأمي حفظ من الأبيات أكثر من 5 ملايين بيت ومقطوعة في السيرة الهلالية، ومليون بيت آخر في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – والدنيا والجمال.

العم سيد الضوي علي فرج، رحمه الله، الذي توفي اليوم الخميس، عن عمر يناهز 83 عامًا، مغلقًا بعده باب السيرة الهلالية، فهو أحد أبرز رواة السيرة الهلالية في مصر، وكان الباقي الوحيد على قيد الحياة من رواة السيرة العظام، وعلى رأسهم الراحل الكبير جابر أبو حسين، الذي سجل “الهلالية” كاملة بصوته مع الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي لإذاعة “صوت الشعب” المصرية منتصف الثمانينات.

وتنشر “قنا البلد” الحوار الأخير للراحل سيد الضوي، والذي لم يسعفه الوقت ليشاهده منشورًا.

الحوار سجل في نفس اليوم الذي توفي فيه صديق عمره الراحل عبد الرحمن الأبنودي، ففى غرفته بمنزله بمدينة قوص كان يجلس الضوي وسط أحفاده من ابنته وعيناه غارقة في الدموع قائلًا بصوت متقطع “التليفزيون بيقول عبد الرحمن مات، صاحبي ورفيق رحلة حفظ وجمع سيرة بني هلال راح”.

 احكِ لنا كيف تعلمت التغني بالسيرة والضرب على الربابة؟

تعلمت التغني بالسيرة الهلالية والضرب على الربابة على يد والدي، الذي كان عضوًا في فرقة الشاعر الكبير جابر أبو الحسين، وكنت أذهب أنا وصديقي الأبنودي معهم في الأفراح والليالي الساهرة بقرى الصعيد، حتى أصبحنا أعضاء بفرقة جابر حسين والضوي فرج، وكانا في سن العشرين في هذا التوقيت.

أخبرتني أنك تريد الحديث عن صديق عمرك الراحل عبد الرحمن الأبنودي.. ماذا تود أن تروي عنه؟

يريح رأسه للخلف على مسند “الكنبة” ويتذكر “الضوي” أنه كان أكبر من الأبنودي بعام أو أثنين وأن الأبنودي عمل لمدة ست شهور في محكمة مدينة قوص، وكان كلما حاول كتابة طلبات المواطنين يجد نفسه يكتب الأشعار مما عرضه عدة مرات لمسائلة رؤساءه، ويقول قرر عبد الرحمن ترك العمل والسفر إلى القاهرة وهناك بدء مشواره الشعري في الصعود لأنه لم يكتفي بحفظ السيرة الهلالية من أهل الصعيد وراح يجمعها من محافظات الوجه البحري مثل محافظة “المنوفية والشرقية والغربية”، ولأنها كانت أبسط من سيرة أهل الصعيد حيث يروي شاعر الصعيد المقطع الواحد في ثلاثين يومًا، في حين شاعر الوجه البحري لا يأخذ معهم سواء ساعة واحدة على الربابة.

وعندما صعد نجم الأبنودي، سافرنا سويًا إلى مختلف بلدان العالم العربي والغربي نروي السيرة، للجاليات العربية هناك وللخواجات في آن واحد فقد ذهبت إلى فرنسا أربعة مرات وفيها سجلت السيرة على أشرطت كاسيت فى المعهد العربي الفرنسي، وإلى هولندا وتونس والإمارات والكويت وقطر ولندن وألمانيا وغيرها من البلدان لا أستطيع أتذكرها بحكم سني.

احكِ لنا قصة حجتك الثانية لبيت الله الحرام، وما علاقتها بالأبنودي والغيطاني؟

يبتسم ابتسامة صغيرة ويقول كنا فى بيت ” السخيمي ” في القاهرة وأثناء التغني بالسيرة يبدأ بمدح النبي فقال لى الأبنودي “أدخل فى السيرة يا ضوي ولك “حجة” مني ” وكان ردى أنا حجت ولكن لو جبتها يبقي خير ليا”، وكان يحضر السهرة جمال الغيطاني..الذي لم يكذب خبر وكتب لى طلب الحج وأخذ موافقة وزير الداخلية وقتها “حبيب العدلي ” لتكتب لى الحجة الثانية.

هل تخشى على السيرة الهلالية من الفقدان خاصة أنك الوحيد بعد الشاعر الراحل الأبنودي الذى يحفظها كاملة؟

أبدًا لن أخشى عليها برحيل الأبنودي أو برحيلي، فقد علمتها إلى حفيدي من ابنتي، لأن أبنائي توفاهم الله في سن مبكرة، كما يحفظها في قنا اثنين آخرين وهم “علي جرامون “من مركز أبوتشت و”محمد اليمني” من قرية قصير بخانس، فضلًا عن أنها مسجلة كاملة على أشرطة الكاسيت وأسطوانات مدمجة، ولكني أطالب قصور الثقافة في مصر بأن تعطي السيرة الهلالية حقها في مختلف الأجهزة الإعلامية والثقافية، وأتمنى أن يهتم الإعلام، والصحافة بالسيرة الهلالية، فالتراث الشعبي هو الخط الأخير للمقاومة ومصنع الرجولة وتأسيس الأجيال المقبلة.

 اعتبرت دائمًا أن السيرة الهلالية فن ورسالة للأجيال القادمة لماذا؟

نعم في استخلاص الدروس والعبر والأمل الدائم في عودة البطل المفقود، الذي يعيد لأمته كرامتها من بعد ذل طويل، معلما ً الشباب الصغيرة فنوف الفروسية وأخلاق الأبطال والرجولة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى