دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

من القبو إلى الذاكرة.. رحلة «مجدي البساطي» مع المباني المنسية في بورسعيد

ثمة لحظة نادرة في حياة البشر تفتح لهم بابا خفيا في الزمن؛ يدخلون منه، فلا يصبح المكان بعد ذلك مجرد شوارع ومبانٍ، بل ذاكرة حيّة. بالنسبة للمهندس مجدي البساطي، كانت تلك اللحظة في قبو مبنى القبة الشهير في بورسعيد.

في عام 1987 عهد إليه إدارة الأشغال بهيئة قناة السويس بترميم القبو، الذي كانت المياه تغمره مع كل نوبة شتاء. وما إن بدأ العمل حتى لاحظ أن القواطع التي أضيفت لاحقا داخل المكان قد أخلّت بطبيعته الأولى، فأزالها جميعا مستندا إلى قناعة ظل يرددها دائما: «لا تغيير فيما أسسه المؤسسون». كان يؤمن أن الذين بنوا المكان أول مرة فهموا طبيعة الأرض والبيئة وحاجات البشر الذين سيعيشون فوقها، وأن البناء الحقيقي لا يقوم إلا على فهم تلك العلاقة الخفية بين المكان والإنسان. وما إن أعاد القبو إلى حالته الأولى حتى اختفت المياه تماما.

أرشيف الرسومات الهندسية

لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في اختفاء المياه، بل في ذلك الأرشيف المهمل من الرسومات الهندسية الذي كان مكدسا في القبو. طلبوا منه حمله والتصرف فيه لأنه مجرد نسخ بديلة لأصول محفوظة في الإسماعيلية. وأخرى لدى الشركة الفرنسية التي أدارت القناة حتى عام 1956. غير أن البساطي لم ير في تلك الأوراق مجرد رسومات قديمة، بل رأى فيها أصلًا من أصول الذاكرة المصرية، فاحتفظ بها كما يحتفظ العاشق بخبيئته للزمن.

ومن تلك الرسومات بدأ يقرأ تاريخ المدينة قراءة مختلفة. فقد اكتشف أن لكل مبنى كودا خاصا، كأنه شهادة ميلاد وبطاقة تعريف للمكان. فمبنى القبة يحمل الكود 198، والمبنى الخشبي الأقدم منه يحمل الكود 189، أما استراحة الرئاسة – التي عرفت يومًا باستراحة جمال عبد الناصر – فتحمل الكود 205. وتحمل عمارة قباطنة القاطرات الكودين 254 و267، وهما من العمائر البديعة التي يقيم فيها اليوم كبار موظفي هيئة قناة السويس.

كما يحمل بيت القنصل الفرنسي في بورسعيد الكود 140، وهو المبنى الذي أطلق عليه أبناء المدينة اسم «بيت أوجيني»، مفترضين أن الإمبراطورة أوجيني أقامت فيه أثناء احتفالات افتتاح القناة عام 1869. ثم عرف بعد ذلك باسم بيت الراهبات حين أقامت فيه راهبات المحبة قبل انتقالهن في ثمانينيات القرن الماضي إلى فيلا أخرى من فيلات الهيئة. أما النادي البحري في بورفؤاد فيحمل الكود 141، وتعود رسوماته الهندسية إلى عام 1863. وهو ما يعني أن الحياة دبت في تلك الضاحية قبل ثلاثة وستين عاما من إعلان ميلادها الرسمي عام 1926. كأن هذه الأرقام ليست مجرد رموز هندسية، بل تواريخ خفية لولادة الأماكن.

خبيئة مجدي البساطي.. تصوير: أسامة كمال
خبيئة مجدي البساطي.. تصوير: أسامة كمال
كنيسة سانت أوجين وبيت ديلسبس

منذ تلك اللحظة لم تعد الرسومات في نظره أوراقا محفوظة، بل خرائط روح لمدينتي بورسعيد وبورفؤاد. ومن خلالها صار يرى تفاصيل النشأة الأولى للمدينة. فبورسعيد نفسها – كما يروي – بدأت من المنطقة الواقعة بين شارعي أوجيني والنهضة. وهي البقعة الوحيدة التي كانت تصلح تربتها للبناء. وهناك شيدت كنيسة سانت أوجين وبيت ديلسبس – في الموقع الذي أصبح لاحقا المستشفى الأميري – وبيت القنصل الفرنسي ومدرسة الليسيه، ومدرسة الراعي الصالح، وسكن الراهبات، ومبنى القبة.

ويرى البساطي أن نشأة المدينة، في بورسعيد كما في بورفؤاد، حملت طابعا أوروبيا واضحا؛ فمواد البناء كانت أقرب إلى أوروبا منها إلى البيئة المحلية. إذ كانت تأتي عن طريق البحر، بينما كانت البحيرة المجاورة ضحلة موحلة لا تصلح للملاحة إلا في حدود نقل الأغذية. ولذلك جاءت تقنيات البناء وأساليبه امتدادًا مباشرًا لخبرة البنّائين الأوروبيين الذين عملوا في مشروع القناة.

مواد وتقنيات البناء

رغم ندرة الأحجار في تلك البيئة الرملية، فقد بُني بيت القنصل الفرنسي بالحجارة التي جلبت من بيوت مهدمة في أماكن أخرى. أما الفرنسيون فقد لجأوا في كثير من مبانيهم إلى مادة إنشائية مميزة عرفت باسم «خرسانة كونيه» نسبة إلى المهندس الفرنسي الذي ابتكرها. وهي خليط من رمال بورسعيد مع مادة تشبه الجير عرفت باسم الجير الفرنسي.

ومن هذا الخليط كانت تتكون كتلة خرسانية صلبة بنيت منها عدة منشآت مهمة في المدينة. مثل حواجز الأمواج والفنار ومدرسة الراعي الصالح والكنيسة الملحقة بها ومدرسة سان جوزيف وكنيسة سانت فاميلي وكنيسة سانت أوجينو، ومدرسة الليسيه الفرنسية.

الخطط التوفيقية

وقد عدت هذه التقنية حدثا مهما في تاريخ البناء، حتى إن علي مبارك أشار إليها في كتابه «الخطط التوفيقية» باسم الأحجار الاصطناعية. إذ لجأ إليها المهندسون لندرة الأحجار في تلك المنطقة بعد أن جربت أولا في فرنسا قبل نقلها إلى مصر.

ويذكر البساطي أنه أثناء ترميمه مدرسة الراعي الصالح اكتشف أنها من أوائل المباني التي شُيدت في بورسعيد بهذه الطريقة. وأن الفرنسيين كانوا يلجأون إليها في إنشاء أهم مبانيهم. وقد استعاد تلك الخبرة نفسها حين طُلب منه ترميم جزء من أحد الأسوار القديمة. فاستخدم المواد ذاتها التي استُخدمت في البناء الأصلي حتى لا يتغير شكل السور أو يتأثر بناؤه. إيمانًا منه بأن ترميم المباني القديمة يجب أن يتم بلغتها المعمارية نفسها.

خرائط مجدي البساطي للمباني المنسية.. تصوير: أسامة كمال
خرائط مجدي البساطي للمباني المنسية.. تصوير: أسامة كمال   
كنيسة سانت فاميلي.. العائلة المقدسة

من خلال الرسومات التي احتفظ بها، صار يرى كيف بنت الشركة الفرنسية معظم معالم المدينة الأولى. فقد شيدت كنيسة سانت فاميلي (العائلة المقدسة) ومدرسة سان جوزيف. ثم بني عام 1902 نادي شكاربيه – الذي يعرف اليوم باسم نادي بورفؤاد – ليكون أول نادٍ رياضي في مصر، قبل نادي السكة الحديد عام 1906 والنادي الأهلي عام 1907. كما بنت المخازن العمومية للشركة – التي تعرف اليوم بالمخزن العام – مع بدايات افتتاح قناة السويس. وشيدت أيضًا المبنى الشهير المعروف باسم «المختلط»، الذي كان في بدايته مبنى بلدية المدينة قبل أن يتحول لاحقا إلى المحكمة المختلطة ثم إلى محكمة الاستئناف حاليًا.

وقد أقيم السرادق الذي أعلن منه الملك فؤاد ميلاد مدينة بورفؤاد عام 1926 إلى جوار هذا المبنى، وهو مبنى شيد على الطراز الأندلسي. ويحتفظ البساطي لما يقرب من 168 تصميمًا تفصيليًا له تكشف أدق عناصره المعمارية.

في قراءته لتاريخ المدينة، يروي كذلك قصة الورش العمومية التابعة للشركة، التي كانت تقع في البداية بجوار باب 20 في بورسعيد. قبل أن تقرر الشركة نقلها إلى موقعها الحالي في بورفؤاد. وقد بدأت فصول إنشاء هذه الورش منذ عام 1900، لكن العمل فيها ظل يتأخر ويتعثر سنوات طويلة حتى اكتمل قبل افتتاح المدينة رسميا عام 1926.

الحياة الروحية للمدينة الناشئة

أما المساجد فقد جاءت في مراحل لاحقة من تاريخ المدينة. إذ عرفت بورسعيد مبكرا المسجد التوفيقي الذي شيد عام 1882، ثم المسجد العباسي عام 1904. وكانت هناك خلوات وزوايا صغيرة سبقت بناء المساجد الكبيرة، مثل خلوة القصيفي – أو زاويته – في حي الشرق، وخلوة غندر في حي العرب. وهي أماكن بسيطة لكنها مثلت البدايات الأولى للحياة الروحية في المدينة الناشئة.

وفي مرحلة تالية، بنى المقاول الإيطالي باولو روستي – الذي أشهر إسلامه وكان يعمل لدى الأصول الملكية – المسجد الكبير في بورفؤاد عام 1948. كما بنى في العام نفسه مسجد الرحمة في بورسعيد، وكان اسمه آنذاك مسجد فاروق.

ارتباطه بالمكان

ولعل في تاريخ ميلاد مجدي البساطي نفسه ما يفسر شيئا من ذلك الارتباط العميق بالمكان. فهو من مواليد عام 1956، العام الذي شهد تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر. حين تحولت بورسعيد إلى عنوان للمقاومة الوطنية. وكأن الرجل جاء إلى الدنيا في اللحظة نفسها التي كانت فيها المدينة تعيد تعريف علاقتها بالوطن. لذلك ظل ارتباطه ببورسعيد ارتباطًا يتجاوز الجغرافيا إلى معنى أعمق من الانتماء.

وقد وُلد في بيت داخل عمارة عبده نجيم الشهيرة في بورفؤاد، درة ضواحي بورسعيد. وكان عبده نجيم من كبار مصدري الحاصلات الزراعية في المدينة، وترك بصمات إنسانية واضحة فيها. فقد بنى نادي المسرح في شارع ممفيس بجوار الفنار للمنفعة العامة على أرض يملكها، وساهم في الأربعينيات بمبلغ كبير في إنشاء مستشفى مبرة فوزية. وظل اسمه منقوشًا على رخامة بمدخل المستشفى قبل أن تزال أثناء أعمال التطوير في التسعينيات. كما شارك مع النائب حامد الألفي في تأسيس صيدلية الإسعاف، وله إسهامات كثيرة في أعمال البر والخير.

خرائط مجدي البساطي للمباني المنسية.. تصوير: أسامة كمال
خرائط مجدي البساطي للمباني المنسية.. تصوير: أسامة كمال
البساطى وحكايات العمارة البورسعيدية

هناك، في بورفؤاد، بدأت علاقة البساطي الأولى بالمباني. غير أن جذور تلك العلاقة تعود أيضًا إلى والده المقاول. الذي كان من أوائل من وطئت أقدامهم المدينة عام 1937 بعد أن فتحت أبوابها للمصريين عقب معاهدة 1936. أما قبل ذلك فقد كان الفرنسيون وأبناء الشام أول سكان الضاحية الآسيوية. وهو الاسم الذي أطلقه الفرنسيون عليها بعد أربع سنوات فقط من بدء الحفر عام 1863. قبل أن تحمل اسم الملك فؤاد بعد افتتاحها الرسمي عام 1926.

نشأ الفتى إذن في عالم المقاولين والبنّائين، وكان ظلًا لأبيه منذ طفولته، يرافقه إلى مواقع العمل ويعرف أصدقاءه وشركاءه الذين كانوا يكبرونه سنًا بكثير. ومن خلالهم سمع حكايات كثيرة عن تاريخ المدينة الناشئة، حتى بدا وكأنه عاش مع مؤسسيها الأوائل من مغامري البحر المتوسط الذين جاءوا مدفوعين بحلم قناة السويس.

لكن الطريق إلى الهندسة لم يكن مستقيمًا منذ البداية. فحين التحق بكلية هندسة القاهرة اختار قسم الكهرباء أولًا، وبقي فيه عامين، قبل أن يلتقي بالمهندس هاشم المنشاوي أثناء تكليف هيئة قناة السويس لوالده بترميم أحد مباني ترسانة بورسعيد. يومها قال له المنشاوي جملة بسيطة غيرت مسار حياته: «وهل أبوك سيبني لك محطة كهرباء؟ لا تترك مهنة والدك… خليك في شغل أبوك ليغلبوك». كانت نصيحة تشبه الحكمة الشعبية، لكنها دفعته إلى تحويل مساره إلى القسم المدني والإنشائي.

المنشآت المعدنية

لم تكن الخطوة سهلة؛ فلو أخفق في عامه الجديد لانفصل من الكلية. لكنه جازف ونجح. وكان من بين من ساعدوه الدكتور المهندس شفيق عجور، أحد أبرز رواد الهندسة الإنشائية في مصر، وخاصة في مجال المنشآت المعدنية. وقد ظل البساطي يستشيره حتى بعد تخرجه؛ فعندما واجه مسألة لحام الحديد أثناء ترميم أحد مباني هيئة قناة السويس القديمة. نصحه عجور بعدم لحامه لأن الحديد المصنوع قبل الحرب العالمية الثانية يختلف عن الحديد بعدها. وقد وافقت إدارة الأشغال بالهيئة على رأيه بعد أن تواصل عجور مع قياداتها، وكان كثير منهم من تلاميذه.

تخرج البساطي مهندسًا إنشائيًا عام 1980، لكن خبرته الحقيقية في مباني المدينة بدأت قبل ذلك بسنوات. فبعد عودة أهالي بورسعيد من الهجرة عام 1974 شارك والده في هدم البيوت المتهالكة وبناء غيرها. وهناك بدأت تتشكل لديه معرفة دقيقة بتاريخ مباني المدينة.

ومن أشهر ما يرويه عن تلك الفترة قصة عمارة الدمياطي المجاورة للبيت الحديد – درة مباني بورسعيد – الذي بنته القوات البريطانية عام 1888 ليكون مركزها الرئيسي. قبل أن تؤول ملكيته إلى الإيطالي سيمونيني رائد مجال الفندقة في المدينة. ثم إلى عبد الرحمن باشا لطفي شبارة، الذي بدأ موظفًا في مصلحة البريد ثم صار باشا المدينة وأيقونتها.

البيت الحديد

اشترى البساطي «البيت الحديد» من مالكه الإيطالي، ثم باع المبنى لاحقًا كخردة حديد على فترات خلال الخمسينيات والستينيات. قبل أن تباع الأرض في السبعينيات إلى أحمد الترجمان بمبلغ ضخم بلغ سبعة ملايين جنيه. أما عمارة الدمياطي المجاورة للبيت الحديد فقد رست أنقاضها بعد الهدم على مجموعة من المقاولين في دمياط مقابل عشرين ألف جنيه. وهو مبلغ لم يكن أي من مقاولي بورسعيد قادرًا على دفعه آنذاك.

وبعد إزالة الأدوار الأربعة بقي الدوران الأرضي والأول اللذان كانت تشغلهما شركة بيع المصنوعات، ثم تقرر هدمهما. فتقدم والد البساطي مع أربعة مقاولين آخرين لأخذ عطاء الهدم، ورسا عليهم مقابل خمسة آلاف جنيه – وهو مبلغ كبير وقتها – ظنًا منهم أن المبنى مثل بقية الأدوار مبني من الخشب الغالي. لكن المفاجأة أنهم وجدوه مبنيًا بالحديد، فحققوا من بيع الحديد وحده ربحًا يقارب ضعف ما دفعوه.

ولم يكن البساطي بعيدًا عن الشأن العام؛ فقد انضم إلى منظمة الشباب حين كان طالبًا متفوقًا في الثانوية العامة. وكان ضمن لجنة شباب المحافظة التي ضمت أسماء معروفة في تاريخ بورسعيد. مثل محمد عبد الفتاح العربي ومحمد إسماعيل وعلي عثمان والسيد قاسم. وكان يشرف عليهم الأستاذ محمود عبد الوهاب القريب من الرئيس جمال عبد الناصر. وكانت تلك اللجنة آخر لجنة قبل تجميد منظمة الشباب عام 1974 ثم حلها عام 1975.

خرائط مجدي البساطي للمباني المنسية.. تصوير: أسامة كمال
خرائط مجدي البساطي للمباني المنسية.. تصوير: أسامة كمال
نادي الفكر الناصري

في الجامعة شارك البساطي مع عدد من الطلاب الناصريين في تأسيس نادي الفكر الناصري وكان بينهم حمدين صباحي وعبد الحليم قنديل وأحمد الصاوي وعبد الله السناوي.

ومن خلال عمله مهندسًا ومقاولًا لدى هيئة قناة السويس شارك البساطي في ترميم عدد كبير من مباني بورسعيد وبورفؤاد. منها مبنى القبة ومدرسة الراعي الصالح والكنيسة الملحقة بها ومبنى الفارمشية (مستشفى العاملين بهيئة قناة السويس) وعنبر الموتوريست بترسانة بورسعيد وعمارات قباطنة القاطرات وجراج الهيئة. كما كُلّف بنقل الراهبات من بيت القنصل الفرنسي إلى فيلا أخرى وإقامة كنيسة بداخلها.

الفرنسيون ومهارات البنائين

يرى البساطي أن الفرنسيين هم الذين بنوا المدينة فعلًا لأنهم بطبعهم بناؤون، ولأنهم كانوا يديرون شركة قناة السويس. أما الإنجليز الذين سيطروا لاحقًا على بورفؤاد زمن الاحتلال – حتى عُرفت باسم «بر الإنجليز» – فلم يتركوا سوى ثلاثة مبانٍ حجرية مرتبطة بمعسكراتهم الثلاثة: كامب هوليداي وكامب ترانزيت وكامب فاميلي. إذ كان اعتمادهم الأساسي على الخيام لا المباني.

وقد قسم الفرنسيون بورفؤاد إلى مناطق مختلفة: الفيلات والعمائر والسكن الاقتصادي والسكن الشعبي، بمساحات تتراوح بين 80 و120 مترًا للسكن الشعبي، و300 إلى 400 متر للعمائر، و800 إلى 1200 متر للفيلات. كما جاء تخطيطها شبكيًا مركزيًا يشبه شوارع جاردن سيتي حيث تتلاقى الطرق في مركز واحد تتجمع فيه الخدمات.

بينما قامت بورسعيد على تخطيط شبكي منتظم بشوارع طولية وعرضية متقاطعة. وقد أعد الفرنسيون امتدادها العمراني على النحو نفسه، لكن هذا التخطيط أُهمل بعد مغادرتهم عام 1956. رغم أنهم لم يغفلوا حتى تحديد مواقع الجزر في الشوارع ونوعية الأشجار المزروعة فيها.

وهكذا، منذ تلك اللحظة الأولى في قبو مبنى القبة، صار مجدي البساطي يحمل خرائط المدينة في أوراقه، وأسرارها في ذاكرته. كأن المباني نفسها اختارته ليكون أمينًا على حكايتها. وحارسًا لذاكرتها التي لا تُرى إلا لمن يعرف كيف يصغي إلى همس الجدران القديمة.

اقرأ أيضا:

هنا عاش أيقونة البوب الفرنسي كلود فرانسوا.. الغريب الذي صار «ابن الإسماعيلية»

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.