مجسمات فنية من مخلفات المصانع في مهرجان العلمين الأول للفنون

مجسمات فنية وأعمال فريدة، أنتجها سبعة فنانون ممن شاركوا في مهرجان العلمين الأول للفنون، الذي نظمته مؤسسة آرت دي إيجيبت بالتعاون مع IDG أحدث مجمع صناعي على الساحل الشمالي. المجسمات عبارة عن تصاميم فنية ضخمة تم إنتاجها من مخلفات المصانع سواء الحديد أو الخشب أو البلاستيك، واستمر العمل عليها نحو شهر كامل في إطار تأكيد فكرة إعادة التدوير.

مهرجان العلمين الأول

تتلخص فكرة المعرض في تصميم وإنتاج أعمال فنية من مخلفات المصانع، لتكون صديقة للبيئة، ويكون أيضا الفن جزءا من طبيعة المكان بمنطقة الساحل الشمالي بجانب المصانع. ومن خلال مفهوم إعادة التدوير زار الفنانون المصانع لاختيار المواد التي تناسب تصميماتهم الفنية. سواء الحديد أو الخشب أو البلاستيك واستمر عملهم من خلال ورشة فنية لمدة شهر في IDG أحدث مجمع صناعي في الساحل الشمالي.

تقول نادين عبدالغفار، منظمة المهرجان والسمبوزيوم: “يحتاج الفنان المصري المعاصر الدعم. لذلك جاءت فكرة مشاركة المصانع بالمخلفات التي لا تحتاج إليها لدعم الفنانين في إنتاج أعمالهم الفنية. وهي الفكرة التي بدأنا العمل عليها منذ عام 2017. وواجهنا صعوبات في البداية في إقناع أصحاب المصانع”.

إعادة خلق الحياة

يشارك الفنان محمد زيادة، مدرس بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية ـ تزين أعماله النحتية قلعه اوترانتو دي ليتشي بإيطاليا، ومتحف أكاديمية ريجييو كالابريا واليونان. بالإضافة لأعماله النحتية التي توجد أيضًا في كل من مكتبة الإسكندرية والمتحف المفتوح بأسوان ومطار شرم الشيخ-  في مهرجان العلمين بعمل يسمى “DJED”.

يقول زيادة: “هي كلمة مصرية قديمة تعنى الاستمرار للأبد. فعند تأمل المصري القديم للطبيعة من حوله. شاهد تفتح زهرة اللوتس مع شروق شمس كل يوم، ففهم هذه الظاهرة وفلسفها من خلال معتقداته على أنها تكرار لعملية الخلق. حيث إن أول ما ظهر في المياه الأزلية (نون) كان زهرة اللوتس، ومن هنا جاءت فكرة العمل”.

وتابع: العمل يمثل زهرة لوتس عملاقة بحلول تشكيلية حديثة. وذلك تأكيدا على فكرة المصري القديم في إعادة خلق الحياة من لا شيء. حيث تم العمل في هذا السمبوزيوم على خامات مستهلكة وقديمة وغير مهمة بالنسبة للمصانع، لخلق أعمال فنية ذات قيمه فنية من لا شيء. ويصل ارتفاع العمل إلى 9 أمتار وقاعدته 3 أمتار ×3 أمتار، ومصنوع من علب بطاريات أكريلك مستهلكة وأعمدة إنارة قديمة.

الحياة اتجاهين

فيما استخدمت الفنانة التشكيلية فيفيان البتنوني، مديرة إدارة الفنون التشكيلية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، والتي نظمت العديد من الملتقيات والسمبزيومات الفنية، مادة الخشب من مخلفات المصانع لإنتاج عملها الفني.

تقول البتنوني: “دائما ما استخدم الحجر في أعمالي النحتية، لكن هذه هي المرة الأولى في مهرجان العلمين التي استخدم فيها خامة الخشب. حيث فكرت الابتعاد عن خامة الحديد المتعارف عليها دائما في الأعمال الفنية الخاصة بإعادة التدوير. ولأني أيضًا أفضل الخامات الطبيعية التي تعطيني الروح. استخدمت أيضًا خامة الأكريلك الخاصة بالبطاريات، لكي أعبر عن “الحياة”، وهو اسم العمل الفني الخاص بي”.

وتابعت: أرى أن الحياة تنقسم إلى جزأين وتحتمل أيضًا خيارين سواء الخير والشر أو الأمام والخلف أو الموافقة والرفض وهكذا. وخلال رحلة الحياة نتنقل بين تلك الخيارات. كما شمل التمثال بعض النتوءات والتي تعبر عن النقط المضيئة في حياة كل شخص، وهناك الخطوط التي ترمز إلى الحياة أيضًا التي تتكون من خطوات طولية وعرضية وجانبية بالإضافة للمسطحات. فالحياة تحتمل أكثر من وجه.

وتضيف، يرى الأشخاص حياة من حولهم حسب ما يظهر منها. لذلك قصدت أن تكون رؤية العمل مختلفًة في الصباح عنها في المساء، اتساقًا مع فكرة أنه يمثل اتجاهين مختلفين كالحياة، ويبلغ طول العمل 6 أمتار ونصف.

ورقة شجر 

أما الفنان عمر طوسون، الذي تزين أعماله النحتية العديد من المتاحف المفتوحة بمصر والمغرب وأستراليا والمكسيك والهند ورومانيا وتركيا وقبرص وفرنسا وإسبانيا، قد شارك في مهرجان العلمين بمجسمين “ورقة شجر” و” آدم وحواء”.

يقول طوسون: “شاركت بعملين، الأول بعنوان “ورقة شجر”، وهو إعادة تدوير أربع باكيات قديمة لسور حديد، جمعت كل باكيتين معا، وفي المنتصف بينهما عامود حديد قديم. ثم قمت برسم الشكل الخارجي لورقة الشجر، وفرغت محيط الورقة، مع الحفاظ على الإطار الخارجي. ثم قمت بتلوين إحدى الورقتين باللون الأحمر والإطار باللون البنفسجي. أما الورقة الأخرى فقمت بعكس الألوان بحيث أصبحت الورقة باللون البنفسجي والإطار باللون الأحمر. أدى هذا التركيز على شكل الورقتين وتحييد الإطار لتظهر الأوراق أكثر خفة، مع وجود الإطار الذي يشكل صفحتي كتاب مفتوح”.

وتابع: يرى الجمهور العمل أحيانا ورقة شجر، والبعض يراها ريشة وآخرون يروها سمكة. وهذا لا يشغلني من حيث توصيف العمل، للمشاهد حرية توصيف ورؤية العمل. وما يهمني فقط هو نجاح التصميم بصريا وجذب المشاهد، والعمل بارتفاع 460 سم وعرض 300سم وعمق 75سم لكل قطعة.

ورقة شجر للفنان التشكيلي عمر طوسن
ورقة شجر للفنان التشكيلي عمر طوسن
آدم وحواء

يكمل: أما العمل الثاني “آدم وحواء” فهو عبارة عن متوالية هندسية A&B. وهو مكون من جزأين أبعاد كل جزء: 600 سم ارتفااع × عمق 140 سم ×عرض 140 سم. ويقوم الجزء الأول منه “A” على المتوالية الهندسية المعروفة، والمعتمدة على تحريك أجزاء العمل بشكل منتظم كلما ارتفعنا لأعلى، ليدور الشكل حول نفسه بشكل متموج ومنتظم. وكثيرا ما قمنا بهذه الفكرة في طفولتنا باستخدام مكعبات اللعب أو قطع الدومينو. حتى أن هناك أبراج ومبان معمارية مختلفة في العالم. صممت بهذا المنطلق إضافة لعشرات الأعمال الفنية حول العالم.

لكن الجديد في عملي، هو استخدام الخامة من بالتات بلاستيكية مستهلكة وحديد، والاستفادة من الفراغات الناشئة من تحريك البالتات. مما يجعل ضوء الشمس يتخلل الشكل محدثا تناغما متدرجا ما بين الأضواء والظلال على جسم التمثال. فالكتلة والفراغ متعادلين إلى حد كبير ويخدم كلاهما الآخر. سواء في الضوء الطبيعي نهارا أو الإضاءة الصناعية ليلا.

ويأتي الجزء الثاني من العمل “B” ليتم كسر نظام المتوالية الهندسية تارة، والعودة إليها تارة أخرى. مما يحدث تنوع بين الكتلتين، فتبدو إحداهما أكثر ليونة والأخرى أكثر صلابة وحدة.

تجربة ممتعة

الفنانة التشكيلية والنحاتة مروة مجدي، مدرس مساعد بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، تقول: “دائما ما أحب العمل على الخامات النبيلة، فأنا أقوم بالنحت على أحجار البازلت، كوني متأثرة بالفن المصري القديم. وفي رسالة الماجستير قمت بتحليل الرسوم الفرعونية المركبة ما بين الإنسان والحيوان. وأنا دائما استخدم الحيوان في تماثيلي لأنه من وجهة نظري همزة الوصل بين الإنسان والطبيعة”.

وتابعت: هذه هي المرة الأولى التي استخدم فيها خامة الحديد في أعمالي، وذلك لأن الفكرة والتجربة شدتني كثيرًا. وقد استمتعت بالتجربة وتعرفت على خامة جديدة وهي الحديد. وأرى أن دور الفنان هو التعبير عن القضايا المعاصرة التي يواجهها المجتمع. وقد فضلت أن يعبر العمل الخاص بي عن التلوث البيئي للمياه الناتج عن مخلفات المصانع. عن طريق استخدام تلك المخلفات وإعادة تدويرها لإنتاج أعمال صديقة للبيئة. وتدور فكرة عملي عن قنديل البحر، ليكون معبرًا عن الكائنات البحرية المعرضة للاختفاء بسبب التلوث.

أريد من خلال هذا العمل أن أسلط الضوء على أن هناك كائنات بحرية تعيش في تلك المياه، من حقها العيش بسلام دون تلوث.

قنديل البحر

وعن شكل التصميم تقول:” يأتي تصميم قنديل البحر على ارتفاع ستة أمتار، من خامة الحديد. وقد استخدمت فيه أعمدة الإنارة القديمة، وفضلات من خامة الحديد، وحاولت أن يتماشى العمل مع طبيعة المكان الساحلية والصناعية في نفس الوقت. لذا جاءت الخطوط هندسية حادة لتدل على البيئة الصناعية. كما أظهرت قنديل البحر هذا الكائن البحري في صورة يغلب عليه المظهر الصناعي وليس الطبيعي، فهو كائن حي يعيش وسط بيئة صناعية. لكن مع المحافظة على شكل قنديل البحر المتعارف عليه.

ولأن طبيعة قنديل البحر شفافة حيث يعكس جميع الألوان الموجودة في البحر من شعب مرجانية وغيرها، اخترت اللونين الأصفر والأخضر كنوع من انعكاسات البيئة من صحراء وشمس وخضرة. كما أن هناك فراغات تعكس البيئة من حول العمل مثل المصانع والسحب والصحراء وغيرها من عناصر. بالإضافة إلى كونها تساعد على تخلل الهواء عبر التمثال نظرًا لوجوده في الخلاء وخاصة فصل الشتاء”.

آرت دي إيجيبت

هي واحدة من منصات الابتكار والفكر المتقدم الداعمة للفنون، وتأسست عام 2017 على يد السيدة نادين عبدالغفار، الحاصلة على وسام الفنون و الأداب “رتبة فارس” في عام 2021 من قبل الحكومة الفرنسية. كما اختيرت كواحدة من أفضل 50 سيدة في مصر. وحصلت على جائزة ريادة الأعمال للسيدات في مصر2022. كما أنها إحدى الداعيات ليكون الفن للجميع وتغيير الفكرة التي وصمت المعارض الفنية بأنها مقصدًا للنخبة.

تعمل المؤسسة في مجال التنمية المستدامة في مجال الفن. ونظمت المعرض السنوي “الأبد اﻵن” أو “Forever Is Now” في أكتوبر 2021 عند سفح الأهرامات. وشارك فيه العديد من الفنانين العالميين والمحليين. كما نظمت المؤسسة واستضافت ثلاثة معارض فنية في عدد من المواقع الأثرية في مختلف أنحاء مصر وهم: (المتحف المصري في التحرير، وقصر المنيل، وشارع المعز).

اقرأ أيضا

«الفيوم» تشارك بـ3 عروض مسرحية في المهرجان الختامي لمسرح الأقاليم

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى