مثقفو قنا غاضبون: هل نقول وداعا لفرع «دار المعارف»؟

هل تغلق دار المعارف أبوابها في محافظة قنا؟

يتردد السؤال وسط مخاوف المثقفين من إغلاق المنفذ الثقافي الوحيد في المحافظة، الذي يمكن من خلاله الحصول على بعض احتياجات المثقفين من الكتب، خاصة وسط غياب تام لمنافذ ثقافية يمكنها توفير الكتب سواء تابعة لوزارة الثقافة أو غيرها من المؤسسات الحكومية. الرئة الوحيدة تقريبا للحصول على الكتاب في قنا مهدد بالإغلاق، بسبب رغبة جمعية الهلال المصري في استرداد المكان المؤجر للدار، بعد صدور حكم قضائى بعودة الأماكن المؤجرة إيجارا قديما لأصحابها!

تعد دار المعارف المصرية للنشر من أقدم المؤسسات الثقافية والصحفية المصرية، حيث تأسست عام 1890 ثم تطورت وأصبح لها عدة فرع في المحافظات. إذ تم تأسيس فرع محافظة قنا في عام 1975.

مر على إنشاء هذا المكان العريق نحو 47 عامًا، بمحافظة قنا، حيث موقعه الجغرافي الذي يتوسط المدينة، مما يجعله يجذب معظم المارة من جمهور القراء، ويسهل على الجمهور من خارج مدينة قنا الوصول إليه.

مبنى مؤجر

يقول محمد جمال، المدير الأسبق لدار المعارف: “هذا المبنى مؤجر من جمعية الهلال المصري بقنا منذ تأسيسه عام 1975، وهو المكان الوحيد في محافظة قنا الذي تحصل منه مكتبات المدارس وقصور الثقافة والجامعة والشباب والرياضة والجمعيات الأهلية وديوان عام المحافظة على الكتب، بالإضافة إلى الجمهور العادي. كما أن دار المعارف شاركت في جميع المعارض المقامة في محافظ قنا منذ عام 1975 حتى الآن”.

وتابع: منذ أربع سنوات طلبت جمعية الهلال من دار المعارف إخلاء المكان، لأنه ملك لهم بحق الانتفاع حسب قانون الإيجار القديم، فقمنا برفع دعوة قضائية مباشرةً، علمًا بأننا نسدد الإيجار بالكامل كل شهر.

ويشير جمال إلى أن قيمة الإيجار الشهري كانت 40 جنيها عام 1975، ولكنها وصلت الآن إلى 106 جنيهات شهريا. لافتا إلى ذهابه ومدير الحسابات للتفاوض مع الجمعية حتى ولو برفع الإيجار، لكنهم رفضوا ورفعوا الأمر للقضاء، وصدر قرار أول لهم باسترداد المكان، واستأنف دار المعارف على القضية وحتى الآن قيد المحكمة ننتظر حكم القضاء.

لم يرد

وأوضح أن الدار أرسلت مذكرة لمحافظ قنا بخصوص الأمر، ولكنه لم ينظرها ولم يرد على شكوى الدار التي تعتبر الوحيدة مصدر بيع الكتب والثقافة.

ويذكر طارق محمد، المدير الحالي لفرع دار المعارف بقنا، أننا بلغنا الجهة المنوطة بنا ولم تتحرك، مشيرًا إلى أن الدار قدمت طلبا للمحافظ السابق لقنا في 2017 وآخر للمحافظ الحالي في يناير الماضي، ولم يرد أيضًا، ولا يوجد أي تحرك من أي عضو من مجلس النواب من أجل تخصيص قطعة أرض في أي مكان ملائم على مساحة 120 مترا من أرض أملاك الدولة، أو حل تلك القضية.

يقول محمد: “الدار ستنقل المكان والموظفين إلي فرع الغردقة في حالة عدم الوصول لحل ودي مع جمعية الهلال أو تدخل المحافظ بتخصيص قطعة أرض لها في مكان مناسب، وبالتالي ستنتقل الفرع من قنا للغردقة وسيُحرم أبناء المحافظة من الحصول على الكتب بسهولة”.

انتظار القضاء

فيما جاء رد جمعية الهلال الأحمر فرع قنا من خلال الدكتور نبيل الأحمر، مدير مستشفى الهلال، ومحمد الديب، مدير الجمعية، إذ أكدا أن الموضوع في يد القضاء ولا يمكن الحديث عنه إلا بعد صدور حكم القضاء.

ويقول حسين الباز، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بقنا، إنه توجد بنوك وشركات مؤجرة من جمعيات، ولكن المحكمة الدستورية أعطت مهلة عبارة عن فترة بينية خمس سنوات لترك المكان للمالك الأصلي له.

وأشار إلى أن طبيعة النزاع بين جمعية الهلال ودار المعارف بقنا مختلف، لأن جمعية الهلال تريد إدارة مواردها بشكل جيد، وهي غير هادفة للربح، ودار المعارف أيضًا مكان للثقافة ولكنها تكسب وهادفة للربح، وعلى دار المعارف البحث عن مكان بديل.

دار المعارف بقنا
دار المعارف بقنا
رأي المثقفين فى غلق الدار

وعبر عدد من المثقفين عن غضبهم من نية غلق الدار. ووصف الكاتب سليمان جادو الأمر بـ”المؤسف”. مستعيدا ذكرياته مع المكان: “هي معلم بارز من معالم الثقافة في قنا، فيجب أن نحافظ عليها وهذه لا يدركها إلا المثقفون”. مضيفا:” أثناء دراستي كانت دار المعارف المعين الأول على البحث العلمي”. وقد اقتني منها عدد من الكتب بأرخص الأسعار وحتى الآن يتردد عليها لشراء الكتب. يشير إلى أنها المصدر الحقيقي والوحيد للثقافة في قنا لشراء الكتب بتخصصاتها المختلفة منها، فى حين أن المحافظات الأخري تعج بالمكتبات العامة الثقافية والخاصة.

ويوجه جادوا نداءً عاجلًا وصرخة قوية إلي محافظ قنا بتدبير مكان مناسب للحفاظ على الهوية الثقافية لقنا، وعلى أهمية الكتاب بالنسبة لأبنائها، وهذا أمر ليس صعبًا على المحافظ حتى لو انتقلت الدار إلي نزل الشباب أو قصر الثقافة.

ومن جانبه طالب الشاعر عبيد أبوالري، أعضاء مجلس النواب والشيوخ بالتدخل العاجل والتصرف في البحث عن مكان بديل مناسب. مناشدا المحافظ بالتدخل لإنقاذ دار المعارف كما هي، لأن هذه الدار يتردد عليها يوميًا عدد من المثقفين الذين لا يجدون ملاذًا سواها في المحافظة لشراء الكتب، ويندد بعدم غلق الدار تحت أى بند. ويشير إلي أن غلق الدار سيحرم المثقفين والمترددين عليها من اقتناء الكتب القيمة وسيضطرنا للذهاب للقاهرة حيث شراء الكتب التي نريدها، وهذا يمثل عبىء على المثقف والقارىء بالمحافظة.

اقرأ أيضا

«visgo»: تسويق التراث المصري إلكترونيا

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى