"مايسترو" دشنا : من الممكن أن  تنتصر الموسيقي علي أصوات طلقات البنادق


إذا كنت لا تعرف شيئا عن الموسيقى و تعتقد أن الموسيقي يبدأ وينتهي من أي نغمة تروق له. استمع إلى حجازي عبدالفضيل، الذى لقبه أبناء جيله من الأدباء والفنانين والأصوات الشابة بـ  “المايسترو” ذلك اللقب المحبب إلي قلبه، الذى يعرف وهو يعزف على آلة “الأكورديون ” تلك الآلة المحببة إليه ماذا يريد أن يوصل من أفكار وأحاسيس ومشاعر لجمهوره من خلال تمكنه من أدواته وثقته بنفسه وبموهبته الإبداعية.
“المايسترو” الذى لم تثن عبارات النقد اللاذعة التي كانت توجه إليه، أنامله عن الرقص علي أصابع آلة “الأكورديون” الموسيقية التي لا تفارقه ، فيرسم بألحان الموسيقي التى تملكت منه واستحوذت على روحه، مقطوعات رائعة يتغني بها جيلاً من الأصوات الواعدة في مدينة دشنا والقرى التابعة لها.
البداية 
ولد عبدالفضيل في قرية “فاو قبلي” التي تبعد عن مدينة دشنا حوالي 5 كيلو مترات، ومن حسن طالعه أنه كان من مواليد ” النصر” فى عام 1973، حصل علي دبلوم المعلمين عام 1992، ثم عمل مدرسًا للموسيقى بمدرسة السلام الابتدائية، ثم قنا الابتدائية الجديدة، ومنها إلي دشنا بنين، ثم التحق بمدرسة فاو قبلي الإعدادية المشتركة، قبل أن يتم ترقيته للعمل موجهًا للتربية الموسيقية بإدارة دشنا التعليمية.
يقول حجازى، “بدأت رحلتى مع الموسيقي مطلع تسعينيات القرن الماضي، كنت حريصًا علي أن لا تفوتنى حلقه من برنامج “الموسيقي العربية” التي كانت تقدمه السيدة رتيبة الحفني.
وشاركت فى أول مسابقة للموسيقى علي مستوي مراكز الشباب فى عام 1990، وكانت في نادي “الرعد” مركز شباب العزازية حاليًا،  يومها حصلت علي هدية “مصحف” مازلت أحتفظ به حتي الآن، وفي نفس العام شاركت كممثل في مسرحية “السلطان الحائر” من إخراج القدير متولي جابر، ثم وجدت أن هوايتي كعازف تملكنى وتغلب هواية التمثيل، حدث ذلك أثناء مشاركتي في مسرحية “علي الرصيف” فى بيت ثقافة دشنا.
يتذكر حجازي أول آلة موسيقية قام بشرائها في عام 96 ، وكانت “أورج” ماركة “يوماها” بلغ ثمنه ألفي جنيه. ” يومها تحملت نقدا لاذعا بسبب أننى أنفقت هذا المبلغ الضخم في شراء آلة موسيقية، في الوقت الذي كان الكثيرون يدخرون لشراء البنادق الآلية والتباهي بها خاصة في قري دشنا، لكن الأمر بالنسبة لي كان مختلف تماما فقد كنت أعتقد أن هذه الآلة الموسيقية تمثل لي السلاح الذي أسعي لامتلاكه لأحارب به الجهل والتخلف”.
أساتذة
ولأن على الموسيقي أن يجرب ويعزف على الكثير من الآلات الموسيقية لأن لكل آلة موسيقية جمالها وصوتها الموسيقي المميز. يدين حجازي بالفضل الكبير لمعلمه الراحل الموسيقار محمود البيوضي، الذي يقول عنه ” كان واحدا من أمهر العازفين علي “الكمان” في الصعيد، “هو من حببني في الموسيقي، وكنت أحلم أن يكون لدى يوما ما نصف موهبته، وكنت أجلس بجانبه بالساعات لأستمع لمقطوعات من الكلثوميات التي كان يعزفها”.
مستطردًا ” دشنا حظيت بعملاق أخر في عالم الموسيقي وهو الحاج محفوظ سليمان عمران، ابن قرية فاو بحري، وتتلمذ علي يديه كبار المنشدين وعلي رأسهم المداح الشهير الشيخ أمين الدشناوي المعروف بلقب “ريحانة المداحين”، وهو من أهم أساتذتي الذي أدين لهم بالفضل خاصة انه دارس في فنون الموسيقي ومقاماتها ، وهو من علمنى أن الموسيقى تعتمد على الإبداع والملاحظة الدقيقة للنغمات. أكثر من مجرد تطبيق النظريات ، وكان يدفعنى دائما إلى الإرتجال”
إمتاع الحضور
” أجرى الذى أحصل عليه هو إمتاع الحضور وإشباع ذوقهم الفني” هكذا أجاب مايسترو دشنا الذي لا يغيب اسمه عن أى فاعلية ثقافية علي سؤال المقابل الذي يتقاضاه فى الحفلات الموسيقية التى يشارك فيها، معتقدًا أن الفن لا ينبغي أن يقدر بمال، مشيدا بدور الجمعيات الأهلية ومنها “الصحوة” التي تفتح أبوابها دائمًا لممارسة الفعل الثقافي، والكشف عن المواهب الشابة.
مستقبل
وعن المواهب الفنية فى دشنا يرى “المايسترو” “أن دشنا عامرة بالمواهب الشابة الواعدة التي تستطيع إعادة رسم خريطة دشنا من الناحية الفنية خاصة في فن الإنشاد الديني، متمنيًا أن تأخذ هذه الأصوات حقها في الظهور إعلاميًا ليعبروا عن موهبتهم بالشكل الأمثل أمام  شريحة أكبر من الجمهور والنقاد”، مشيرًا أن بيت ثقافة دشنا يبذل كل ما في وسعه لإخراج هذه المواهب للنورلكن نقص الإمكانيات والدعم يقف حائلاً أمام هذه المواهب،  متمنيًا أن يتم إنشاء قصر ثقافة يليق بدشنا ومثقفيها وأدبائها الذين يمارسون هوايتهم علي المقاهي و نوادي العائلات.
حس فنى 
رغم أن دشنا مدينة تشتهر بكثرة الحوادث الثأرية وتصم فيها أعيرة البنادق الأذان، إلا أنها تتمتع بحس فني كبير، يقول ابن قرية “فاو قبلي” “تميل آذان الدشناوية إلى سماع الموسيقي باختلاف أنواعها فالجميع هنا مستمع جيد للفن ولكن كل علي طريقته فلا تجد بيتًا يخلومن شرائط كاسيت السيرة الهلالية للشاعر الكبير الراحل جابر أبوحسين، أو أغانى المطرب العراقي سعدون جابر، أوفنان العرب السعودي محمد عبده، بالإضافة إلي فنون المواويل الشعبية التي تنحدر من هنا بالأساس، وهو ما يجعل من الممكن أن تنتصر الموسيقى على أصوات البنادق”
 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى