ادب وفن

«ماجد السكري»: الرسم بأوراق التاروت

الدمج بين طرق الرسم التقليدية واستغلال الشكل المعتاد لأوراق التاروت التي ظهرت لأول مرة في أوروبا في منتصف القرن الرابع عشر على يد الرسامين الإيطاليين، كان وسيلة الشاب ماجد السكري، الذي استلهم التكنيك الخاص به للرسم المستوحى من أوراق التاروت.

الحبر والتنقيط

التنقيط، الحبر والألوان، عدة طرق يستخدمها الفنان الشاب ماجد السكري لرسم اللوحة الواحدة، والتي تكون مستوحاة من الشكل المألوف لأوراق التاروت، دون التطرق إلى الرسم الدقيق لملامح الوجه أو نسب الجسم.

يروي الفنان لـ«باب مصر» تفاصيل احترافه لهذا اللون المميز، حيث تخرج ماجد في كلية التجارة قبل 12 عاما، ولكن ظل الرسم – هواية الطفولة – هو شغفه الوحيد والتي مارسها بدون دراسة أكاديمية على مدار سنوات حتى وجد لنفسه التكنيك الخاص، ويقول: “الإخراج الفني الذي حققته هو ما كنت أحلم به”.

لوحة تلو الأخرى من أعمال السكري تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، تتميز بأسلوبه الذي بات معروفا للجمهور باستحداث تكنيك خاص به للرسم، حيث واظب على التدريب بشكل غير أكاديمي منذ تخرجه من كلية التجارة قبل 12 عاما، حتى وصل لمستوى الإخراج الفني الحالي، ويقول: “الرسم بالنسبة لي كان تعبير عن الذات ومشاعري ثم تحول إلى احتراف”.

أوراق التاروت

يتبع السكري الطريقة التقليدية في الرسم، فجميع رسوماته يدوية دون التطرق إلى استخدام الأساليب الحديثة مثل الرسم الرقمي، مما جعله الاختيار الأمثل لتنفيذ عدة مشاريع متعلقة بالتاريخ المصري والأزياء والطعام منذ عهد الفراعة وغيرها من الأعمال.

تحمل كل لوحة عنوان خاص بها في إطار مميز، أما الشخصيات مستوحاة إما من مشاهد مصرية أوعربية، ولكن على طريقة أوراق التاروت الأوروبية التي تتميز بدرجات ألوان وإضاءات مختلفة، ويقول: “بعد الرسم يتم التحديد بالحبر الأسود ثم التحكم في مناطق الظل والإضاءة بطريقة التنقيط والتي تستغرق الكثير من الوقت، وبعد الانتهاء منها تتم عملية اختيار الألوان وتنفيذها في العمل”.

تتسم كل لوحة بطابع مختلف عن الآخر، يطلق فيها “السكري” العنان لخياله لتجسيد كل شخصية ولكن على طريقة أوراق التاروت، حيث رسم للفنانة فاتن حمامة لوحة بعنوان “تاروت الناسك”، وللفنانة سعاد حسني لوحة بعنوان “تاروت السيوف”، وللفنانة لبنى عبدالعزيز لوحة بعنوان “تاروت ملكة الصولجان” المستوحى من فيلم “عروس النيل”، ومزج فيه بين الأبيض والأسود والألوان مع إظهارها بإطلالة فرعونية.

وخطرت له فكرة هذا الطابع بعد رصده لشكل مجموعة أوراق التاروت المميزة والمكونة من 78 ورقة، وعلى مدار مئات الأعوام تم تطوير شكلها منذ ظهورها حتى الآن، حتى نفذها بشكلها الحالي الرسام ميكلينو دا بيسوزو، وكان استخدامها في البداية أوراق للعب، حتى انتشرت منها إلى أمريكا وغيرها من البلاد التي أعادت استخدامها ولكن بهدف التنبؤ بالمستقبل وأعمال التنجيم.

التعاون مع جوجل

الطريقة المميزة لأعمال ماجد كانت سببا في أن يقع عليه الاختيار من قبل الشركة العالمية “جوجل” لتنفيذ رسم الاحتفال بذكرى الفنان الراحل نور الشريف قبل ما يزيد عن شهر، ويروي كواليس العمل قائلا: “تواصلت شركة جوجل معي قبل 3 أشهر بعدما نالت أعمالي إعجابهم من خلال موقع الصور إنستجرام”.

وكان قد تلقى رسالة من شركة «جوجل» قبل عدة أشهر، بعد متابعتهم لأعماله المنشورة على حساب يحمل اسم “ماك دوت بيري” أو “رأس التوتة”، وهو مشروع فني حر اختار هذا الاسم الخليط بين البشر والفاكهة باعتباره شخص أعمى، وهو ما يخدم الفكرة الخاصة برسوماته عن الإحساس قبل الرؤية، كما قال.

اختار ماجد 3 شخصيات قدمها الفنان نورالشريف، لتجسيدها في رسم “جوجل دودل”، واتفق على تنفيذ الصورة بالطريقة المميزة نفسها التي يتبعها في أعماله، حيث انفرد بأسلوبه الخاص في الرسم من خلال دمج أكثر من تقنية في اللوحة الواحدة، ونفذها باستخدام صورة مرسومة يدويا، تتضمن العديد من الرموز التي اعتبرها البعض تشبه الشفرة إلى حد كبير.

التعاون مع الشركة العالمية كان تحدي صعب خاصة للاعتماد على الرمزية في الأعمال، وهو ما حاول تنفيذه من خلال الاستعاة بعدد من الرموز مثل النظارة، والخردة والمتاهة والكتب، فضلا عن تغيير شكل كل إطار بحسب الدور المستوحى منه، مثل الأرابيسك والإطار الذهبي والأخير ذو لون بني قديم، واستمر العمل على هذا العمل لمدة ثلاثة أشهر كاملة.

اقرأ أيضا

من الفسطاط لأمريكا.. رحلة فنان الخزف إبراهيم سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى